أَحْمد بن إِسْمَاعِيل بن عُثْمَان الإِمَام الْعَلامَة شهَاب الدّين الكوراني الشَّافِعِي ثمَّ الْحَنَفِيّ. ولد سنة ثَلَاث عشرَة وَثَمَانمِائَة ودأب فِي فنون الْعلم حَتَّى فاق فِي
[ ٣٨ ]
المعقولات والأصلين والمنطق وَغير ذَلِك وَمهر فِي النَّحْو والمعاني وَالْبَيَان وبرع فِي الْفِقْه. واشتهر بالفضيلة. وَألف " شرح جمع الْجَوَامِع، وَغَيره. وَدخل الْقَاهِرَة. ورحل إِلَى الرّوم، فصادف من ملكهَا مُرَاد بن عُثْمَان حظوة. ثمَّ مَاتَ الشَّيْخ شمس الدّين الفناري فَسَأَلَهُ ابْن عُثْمَان أَن يتحنف وَيَأْخُذ وظائفه فَفعل. وَصَارَ الْمشَار إِلَيْهِ فِي المملكة الرومية، وَألف للسُّلْطَان مُحَمَّد بن مُرَاد بن عُثْمَان قصيدة فِي علم الْعرُوض سِتّمائَة بَيت سَمَّاهَا " الشافية فِي علم الْعرُوض والقافية " مَاتَ سنة أَربع وَتِسْعين وَثَمَانمِائَة. وَله قصيدة يمدح بهَا النَّبِي ﷺ:
لقد جاد شعري فِي ثناك فصاحة وَكَيف وَقد جَادَتْ بِهِ السن الصخر
لَئِن كَانَ كَعْب قد أصَاب بمدحه يَمَانِية تزهو على التبر فِي الْقدر
فَفِي أملي يَا أَجود النَّاس بالعطا وَيَا عصمَة العاصين فِي ربعَة الْحَشْر
شفاعتك الْعُظْمَى تعم جرائمي إِذا جِئْت صفر الْكَفّ مُحْتَمل الْوزر
وَله ملغزا فِي لقب القَاضِي زين الدّين عبد الباسط بن خَلِيل نَاظر الجيوش: أتيت بلغزي باسم من فاق رُتْبَة على كَوْكَب الجوزاء وَالشَّمْس والبدر
تفطن لَهُ من غير فكر فَإِنَّهُ هُوَ الْغرَّة الغراء فِي جبهة الدَّهْر
وَلَا تحصرن يَوْمًا جميل صِفَاته فحاصرها مَا عَاشَ لم ينج من حصر
فشطر أُسَمِّهِ أَن فَاتَ شخصا فَلم يجد سَبِيلا إِلَى نيل المفاخر فِي الْعُمر
وَفِي شطره الثَّانِي أجتهد ذَا تَأمل فَمن فَاتَهُ يَوْمًا يواصل بالْكفْر
وَفِي آخر الشطرين حرف مكررٌ وَذَلِكَ حَيَوَان توطن فِي الْبَحْر
وَجُمْلَته وصف لنفسٍ كَرِيمَة بهَا قَامَ أصل الْمجد والعز وَالْفَخْر
[ ٣٩ ]
أتتك عويصات الْمعَانِي فَكُن بهَا فييما بلطف فِي التدبر والفكر
وَإِن كَانَ عيبٌ فلتكن ذَا مروءةٍ وعجمتي العجماء مُوضحَة الْعذر
وَأول منظومته الشافية:
بِحَمْد اله الْخلق ذِي الطول وَالْبر بدأت بنظم طيه عبق النشر
وثنيت حمدي بِالصَّلَاةِ لِأَحْمَد أبي الْقَاسِم الْمَحْمُود فِي كربَة الْحَشْر
صَلَاة تعم الْآل والشيع الَّتِي حموا وَجهه يَوْم الكريهة بالنصر