أَحْمد بن إينال العلائي، الْملك الْمُؤَيد أَبُو الْفَتْح بن الْملك الْأَشْرَف. ولد بعد ثَلَاثِينَ وَثَمَانمِائَة. وترقى فِي سلطنة أَبِيه إِلَى أَن صَار أَمِيرا كَبِيرا. ثمَّ ولي السلطنة فِي مرض أَبِيه وَذَلِكَ يَوْم أَربع عشر جُمَادَى الأولى سنة خمس وَسِتِّينَ. ثمَّ خلع مِنْهَا فِي سَابِع عشر رَمَضَان من السّنة، وَنقل إِلَى الأسكندرية، واشتغل بِالْعلمِ مُدَّة أقامته بهَا. وَكَانَت أَيَّام سلطنته فِي غَايَة الْحسن بِحَيْثُ كَانَ الخطباء إِذا دعوا لَهُ يَوْم الْجُمُعَة على الْمِنْبَر يرتج الْجَامِع من دُعَاء الْحَاضِرين لَهُ. وَكنت أسمع الْعَامَّة يَقُولُونَ فِي الطَّرِيق مَاتَت خلائق بحسرة رُؤْيَة هَذِه الْأَيَّام. وَكَانَ العارفون يَقُولُونَ هَذِه تنفيسة. مَاتَ سنة ثَلَاث وَتِسْعين وَثَمَانمِائَة. قَالَ الشهَاب الْحِجَازِي يهنيه لما ولي السلطنة ويعزيه بِأَبِيهِ:
يهنا الْملك من بعد العزاء فيبسم ضَاحِكا عقب الْبكاء
وَنحن فقد فَقدنَا ضوء شمسٍ وعوضنا بِمَا راق الْمرَائِي
[ ٤٠ ]