أَحْمد بن سُلَيْمَان بن نصر الله البلقاسي الزواوي الشَّافِعِي الْمُقْرِئ، الشَّيْخ شهَاب الدّين أحد النبلاء الْحفظَة الْمَشْهُورين بالفضائل. ولد سنة ثَلَاث وَعشْرين وَثَمَانمِائَة. ولازم القاياتي فِي الْفِقْه والأصلين والعربية والمعاني وَالْبَيَان، واذن لَهُ فِي اقرائها، والشهاب بن المجدي فِي الْفَرَائِض والحساب وَأخذ عَن الشَّمْس الْحِجَازِي " مُخْتَصر الرَّوْضَة " لَهُ، وَعَن الوفائي وَشَيخنَا البُلْقِينِيّ وَشَيخنَا الكافيجي، وَجمع الْعشْر على الزين ظَاهر وَغَيره. وَسمع على الْحَافِظ بن حجر وَغَيره. وبرع وتصدى للإشتغال. مَاتَ لَيْلَة الْجُمُعَة تَاسِع شَوَّال سنة اثْنَتَيْنِ وَخمسين وَثَمَانمِائَة. ولقب بالزواوي لِأَنَّهُ كَانَ يجلس فِي الْمكتب وَحده بزاوية. وَقَالَ صاحبنا الشهَاب المنصوري يرثيه:
بَكَيْت على فَتى فِي الْقَبْر ثاوي فأبكيت الْمسَائِل والفتاوي
أَبَا الْعَبَّاس ذَا الْفضل المزكى شهَاب الدّين أَحْمد الزواوي
وَلم لم ارثه وَالْعلم مِنْهُ إِلَى ركن شديدٍ كَانَ يأوي
[ ٤٢ ]
حوى قصب السباق بِلَا مساوٍ نقي الْعرض لَيْسَ لَهُ مساوي
سما تنبيهه فِي ربع عَام إِلَى اتقان منهاج النواوي
وَكَانَ ثمار روضته جنيًا وَكَانَ مهذبًا للْعلم حاوي
فَلَا عجب إِذا احتجنا إِلَيْهِ فللتبيان تحْتَاج الدعاوي
فروى الله تربته واهدى إِلَيْهَا رَحْمَة من كل رَاوِي