أَحْمد بن مُحَمَّد بن حُسَيْن بن إِبْرَاهِيم بن سُلَيْمَان الْحَنَفِيّ الأديب البارع، شهَاب الدّين الْمَعْرُوف بِابْن مباركشاه، وَهُوَ لقب وَالِده. ولد يَوْم الْجُمُعَة عَاشر ربيع الأول، سنة سِتّ وَثَمَانمِائَة. واشتغل بأنواع الْعلم، وتفنن وبرع وتميز، وَجمع مجاميع، وعلق تعاليق. مَاتَ فِي ربيع الأول، سنة اثْنَتَيْنِ
[ ٥٤ ]
وَسِتِّينَ وَثَمَانمِائَة. كتب إِلَى الشريف صَلَاح الدّين الاسيوطي يطارحه فِي كريم:
تجاسر العَبْد حسب الْأذن مِنْك لَهُ وَرَاح من شَيْخه بالسعد مَقْرُونا
ملكت رقي بِمَا أسديت من كرمٍ إِذْ كنت عبدا رَقِيقا صرت مَأْذُونا
يقبل الأَرْض الَّتِي مدت آملنا لسماحتها يَد الأطماع، وَيُنْهِي أَنه تمسك بِقُوَّة الطباع وَقَالَ:
يَا إِمَامًا انت شرف ت الْمعَانِي والمعالي
لَك وصف فِي الأحاجي قد أَتَى مثل الغزال
فَأَجَابَهُ الشريف:
تَأمل الطّرف مَا أهديت من أمل أظهرته بعد مَا قد كَانَ مَقْرُونا
وَقد أجبْت وَلم أمنحك جَائِزَة بذا رضيت وَمَا قدمت مَوْزُونا
وَبعد فقد وقفت على شنف الإسماع، وامتثلت المرسوم المطاع، وطارحت بميسور المستطاع، فَقلت:
راق مَا قد جِئْت فِيهِ بِكَلَام كاللآلي
قلت إِذْ جودت نظمًا منتقى جاد بِمَال
وَمن شعر ابْن مبارك شاه يمدح الْحَافِظ بن حجر، وَيذكر ختم شرح البُخَارِيّ تأليفه:
اتبرز خدًا للمقبل قد بدا وَتعطف قدا للمعانق أميدا
وتسبل فرعا طَال سهدي بليله وتطلع من فرق الغزالة فرقدا
فديتك لَا أخْشَى الضلال بفرعها وَقد لَاحَ فرق للضلال من الْهدى
وَمن عجب أَنِّي خليع صبابةٍ وشوقي إِلَيْهَا لَا يزَال مجددا
[ ٥٥ ]
واعجب من ذَا إِن لين قوامها تثنى بِجمع الْحسن يخْطر مُفردا
لَهَا سيف لحظ فَوق دِينَار وجنةٍ فيا فرق قلب قد رَآهُ مُجَردا
ولحظٍ غَدا فِي السحر فتْنَة عاشقٍ يخيل من حَبل الذوائب اسودا
ومذ قلت أَن الْوَجْه لِلْحسنِ جَامع غَدا الطّرف فِي محرابه مترددا
وَلم لَا يكون الْوَجْه قبْلَة عاشقٍ إِذا مَا جلا ركنا من الْخَال اسودا فوا لهف قلبِي وَهِي تقلبه فِي اللقا على قبسٍ من خدها قد توقدا
وَمَجْنُون طرف فِي شبابيك هدبه بسلسلةٍ من دمعه قد تقيدا
وَلَو لَاحَ للاحي بديع جمَالهَا لما رَاح فِيهَا الْيَوْم يلحي وَلَا غَدا
لَهَا طلعة أبهى من الشَّمْس بهجة لِأَن شهَاب الدّين فِي وَجههَا بدا
شهَاب ضِيَاء الدّين من نور فَضله زكي على الْآفَاق يشرق بِالْهدى
وبحر رَأَيْت الْقلب مِنْهُ بصدره وَلَكِن حوى ذهنًا غَدا متوقدا
وَكم رمت مَحْمُود الأيادي فَلم أجد بعصري رَئِيسا غير أَحْمد أحمدا
وتاهيك من قدر حواه وَكَاد إِن يَدُور الورى من إِن يكون محسدا
لَهُ منطق فِي كل عقد يحله من الشهد اشهى حِين يحضر مشهدا
لَهُ قلم كالميل والنقس كحله يداوي بِهِ من كَانَ فِي النَّاس أرمدا
قد ارْتَاحَ حسن الْخط والحظ والنهى فَمَا سود التصنيف إِلَّا وجودا
وزهد فِي التَّأْلِيف كل مؤلف فَصَارَ بتأليف الحَدِيث مزهدا
إِذا مَا حضرت الْيَوْم مجْلِس حكمه ترى فِيهِ مَا فِيهِ الْخَلَاص لَهُ غَدا
فدم لجَمِيع النَّاس فِي الْعَصْر سيدا لِأَنَّك فِي العلياء قد لحت مُفردا
عَن الصعب يروون المكارم للورى وَلَا زَالَ عَن سهل عطاؤك مُسْندًا
وعلمك جمٌ والتصانيف جملَة وَوَاللَّه مَا فِي الْعَصْر غَيْرك يقْتَدى
صَحِيح البُخَارِيّ مذ شرحت حَدِيثه بِفَتْح من الْبَارِي وَنصر تأيدا
فكم مغلق بِالْفَتْح اصبح وَاضحا إِلَى فهمه لَو لاك مَا كَانَ يهتدى
[ ٥٦ ]
فَللَّه فتح طن فِي الْكَوْن ذكره اغار إِلَى اقصى الْبِلَاد وانجدا
هَنِيئًا لَهُ قد سَار بَين ذَوي النهى وَمَا سَار حَتَّى صَار مثلك اوحدا
وَكم صدر صدرٍ قد شرحت بختمه وَكم حَاسِد بالهم مِنْهُ تنهدا
وَكم ضمه جلدٌ على حسنه انطوى فاظهر خدًا بالسرور توردا
فعش لوفودٍ سيق نَحْوك عيسهم إِذا زَمْزَم الْحَادِي بذكرك اوحدا
وَله:
ووحي غرامٍ فِي الْأَحَادِيث شَرحه يطول على العشاق فيهم بِمَا حووا
ووروا حَدِيث الْخَال عَن مَاء وجنة بِكُل حَدِيث فِي المحاسن قدرووا
وَله:
ان النِّسَاء نسَاء مصرٍ قد جبلن على الْخِيَانَة
ان قيل قد عدم الوفا مِنْهُنَّ قل أَي وَالْأَمَانَة
وَله:
يَا أَيهَا العشاق قُولُوا لمن قد جَاءَكُم يسْأَل أَو يَهْتَدِي
اجيدٌ اتلاف روح امرءٍ على مليح فِي الْهوى أم ردي امرد