أَحْمد بن مُحَمَّد بن عَليّ بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن عبد الدَّائِم بن رشيد الدّين بن خَليفَة بن مظفر السّلمِيّ، شَاعِر الْعَصْر شهَاب الدّين المنصوري، الشَّافِعِي ثمَّ الْحَنْبَلِيّ الْمَعْرُوف بالهائم، من ذُرِّيَّة الْعَبَّاس بن مرداس السّلمِيّ الصَّحَابِيّ رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، فبراعته فِي الشّعْر نزوع إِلَى جده. وَمن
[ ٧٧ ]
اللطائف أَن أم الْعَبَّاس بن مرداس هِيَ الخنساء أُخْت صَخْر الشاعرة الْمَشْهُورَة الَّتِي أَجمعُوا على أَنَّهَا أشعر النِّسَاء، وَقد بيّنت أحوالها فِي " شرح شَوَاهِد مُغنِي اللبيب "، فَانْظُر الْعرق كَيفَ ينْزع. ولد شهَاب الدّين هَذَا سنة ثَمَان أَو تسع وَتِسْعين وَسَبْعمائة، بالمنصورة. ورحل إِلَى الْقَاهِرَة سنة خمس وَعشْرين وَثَمَانمِائَة، فبحث التَّنْبِيه على القَاضِي شرف الدّين عِيسَى الأقفسهي، والالفية على الشَّيْخ شمس الدّين الجندي، وَبحث عَلَيْهِ كِتَابه فِي النَّحْو، الزبدة والقطرة. وَقَالَ يمدحه لما فرغ من الْقِرَاءَة:
ثناؤك شمس الدّين قد فاح نشره لِأَنَّك لم تَبْرَح فَتى طيب الأصلِ
أَفَاضَ علينا بَحر علمك قَطْرَة بهَا زَالَ عَن البابنا ظمأ الْجَهْل
وَأخذ النَّحْو أَيْضا عَن الشَّيْخ شمس الدّين الْقرشِي شيخ الشيخونية. ثمَّ تحول حنبليًا لأجل وَظِيفَة بالشيخونية. وَسمع على الزَّرْكَشِيّ وَغَيره. وَجمع ديوانه فِي مُجَلد ضخم. مَاتَ فِي سنة سبع وَثَمَانِينَ وَثَمَانمِائَة.
قَالَ يمدح النَّبِي ﷺ:
أذكت بروق الْحمى فِي مهجتي لهبا فانشأت مقلتي من جفنها سحبا
يَا نازلين بقلبي طَابَ منزلكم وَيَا عريب الْحمى حييتُمْ عربا
جزتم على البان فاهتزت معاطفه وأرخت الدوح من أَغْصَانهَا عذبا
عجبت كَيفَ سكنتم من محبكم قلبًا خفوقًا من الأشواق مضطربا
وأرحمتاه لعينٍ كلما هجعت القت كراهًا بكف السهد منتهبا
فِي كل يَوْم انادي رسم ربعكم يَا ربع ليلى لقد هيجت لي طَربا
لَا وَأخذ الله أحبابي بِمَا فعلوا من الصدود وَلَا قلبِي بِمَا كسبا
ردوا الْمَنَام على عين بكم فجعت حَتَّى تكون إِلَى رؤياكم سَببا
لما ذكرت فَمَا قبلت لؤلؤةً أجريت دمعي على عَيْش لنا ذَهَبا
قد كلَّ صارم عزمي عَن سلوكم لما سَمِعت حَدِيثا عَنْكُم ونبا
[ ٧٨ ]
وَيَا جمالكم عَن عين عاشقه حينا فَمَا ضره لَو زَاد واقتربا
بنتم فَلَا غرو أَن زار الحبيب وَلَو زرتم أخذت لدهري مِنْكُم عجبا
يَا للقريب الَّذِي شط المزار بِهِ عَن الْأَحِبَّة أَلا سيد الغربا
كَهْف العصاة مغيث المستغيث بِهِ مُحَمَّد الْمُصْطَفى أعلا الورى نسبا
من اطلع الله من لألآء غرته بَدْرًا وَأنزل فِي أَوْصَافه كتبا
وَأَقْبَلت نَحوه الْأَشْجَار طَائِعَة .
. فَكَانَ أحسن طَرفَيْهِ الَّذِي ذَهَبا
فكم سقت راحتاه عسكرًا وشفت وفرحت كبدا إِذْ فرجت كربا
بِهِ هدى الله أَقْوَامًا أعزَّ بهم دينا أذلَّ بِهِ الْأَوْثَان وانقلبا
قوم إِذا ذَكرُوهُ استعبروا رهبًا وان دعوا للطعان اسْتَبْشَرُوا رغبا
أعطافهم من ريَاح النَّصْر مائسة " كَأَنَّهُمْ فِي ظُهُور الْخَيل نبت رَبًّا "
لَا يعْرفُونَ عرينًا إِذْ غدوا اسدا إِلَّا العوالي والهندية القضبا
فيا لَهَا من عوالٍ فِي المعامع كم حازت من السَّبق فِي راحاتهم قضبا
وَمن مواضٍ قد استحلوا مواقعها كَأَنَّهُمْ قد جنوا من ضربهَا الضربا
سموا بِأَفْضَل مَخْلُوق سمى وَبِه نالوا الْهدى والتقى وَالْفضل والأدبا
ايوان كسْرَى تردى يَوْم مولده وأخمد النُّور من نيرانه اللهبا
وَجَاءَت الْجِنّ والكهان هاتفةً لما رَأَوْا مظهرين الويل والحربا
قَالُوا وجدنَا السَّمَاء الْآن قد ملئت آفاقها حرسًا مَمْلُوءَة شهبا مَا ذَاك إِلَّا لأمر كَانَ عَن قدرٍ فَمَا لنا وَلكم أَن نعلم السببا
[ ٧٩ ]
فَعندهَا قَامَت الْكُهَّان وانتصبوا على المنابر فِي أقوامهم خطبا
قَالُوا لقد أبرز الْبَارِي ذخيرته وَهُوَ النَّبِي الَّذِي قد كَانَ مرتقبا
فَمن يُتَابِعه يَأْمَن كل حَادِثَة وَمن يباينه يلق الذل والعطبا
يَا سيدًا قد رقى السَّبع الطباق إِلَى أَن جَاوز الرُّسُل والأملاك والحجبا
وَشَاهد الْحق فاستغنى بِرُؤْيَتِهِ عَن كل شَيْء فنال السؤل والأربا
أَرْجُو شفاعتك الْعُظْمَى إِذا زفرت لظى وصالت على أَصْحَابهَا غَضبا
يَا رب عَبدك يَرْجُو مِنْك مغْفرَة فاعطه من رحيب الْعَفو مَا طلبا
يَا رب صل على الْهَادِي وعترته وَصَحبه الأتقياء السَّادة النجبا
مَا لَاحَ وَجه صباح من لثام دجى " ورنحت عذبات البان ريح صبا "
وَقَالَ يمدحه ﷺ:
يَا نَبيا سعت إِلَيْهِ المطايا فِي وهاد مألوفة ونشوز
قَلبهَا من غرامها فِي حنين وحشاها من شوقها فِي ازيز
خصك الله بِاخْتِصَار البلاغا ت فاديتها بِلَفْظ وجيز
وتميزت فانتصبت لمولا ك بعزم نصبا على التَّمْيِيز
عفت دنيا تبرجت لَك حسنا كزليخا تبرجت للعزيز
وجبالا اعرضت عَنْهَا وَكَانَت من سَبِيل اللجين والابريز
شرفت حلَّة الرسَالَة لما زنتها من حلاك بالتطريز
لَك رعب فِي قلب كل عَدو كسنا الْبيض والقنا المهزوز
حبك الْمَحْض فِي خَزَائِن ذِي العر ش لأهليه من اعز الْكُنُوز
لَو تملت عَيْني بقبرك اخرى قبل موتِي لَقلت يَا عين فوزي
[ ٨٠ ]
فَعَلَيْك السَّلَام والآل والصح ب نُجُوم الْهدى وَأسد البروز
وَقَالَ:
بِرَبِّك كن على ثِقَة وان عاداك أَقوام
فكم لَك مِنْهُ احسان وان خَاضُوا وان عاموا وانعام
وَقَالَ:
إياك والإسراف فِيمَا تبتغي فلربما ادى إِلَى التقتير
وَاسْتعْمل الْقَصْد الْوَسِيط تفز بِهِ واستبدل التبذير بِالتَّدْبِيرِ
وَقَالَ فِيمَن اهدى إِلَيْهِ حلوا:
تفضلت بِالْإِحْسَانِ مِنْك تكرمًا وجدت من الْحَلْوَى لعبدك بالعلب
فبوأك الله الْكَرَامَة مقْعدا ورقاك من أحبابه ارْفَعْ الرتب
وحلاك فِي الفردوس مَعَ خير فتية يحلونَ فِيهَا من أساور من ذهب
وَقَالَ:
إِذا سبّ عرضي نَاقص الْعقل جَاهِل فَلَيْسَ لَهُ إِلَّا السُّكُوت جَوَاب
ألم تَرَ أَن اللَّيْث لَيْسَ يضيره إِذا نبحت يَوْمًا عَلَيْهِ كلاب
وَقَالَ:
قلت لنحوي يَقُول اصرفوا عَنَّا جموعًا وَهُوَ يمنينا
إِلَى مَتى بِالصرْفِ تهدي إِلَى قُلُوبنَا كسرًا وتنوينًا
وَقَالَ يُخَاطب الشهَاب ابْن الشَّاب التائب:
قل لشهاب الدّين يَا قانعًا بِالْعقلِ كنزًا والحيا قوتا
كم فقت فِي نظمك يَا سَيِّدي درا وَفِي خطك ياقوتا
فَأَجَابَهُ:
لَا غرو أَن أَصبَحت نشوانًا بِمَا أهديت من شعر الي رَقِيق
[ ٨١ ]
فَلَقَد أدير عَليّ من أَلْفَاظه بالدر والياقوت كأس رحيق
وَقَالَ فِي ذمّ الْخمر:
عد عَن الراح وَعَن كرعها كم أغرقت عَيْنك فِي دمعها
وَكم أثارت بَين أهل الصَّفَا حَربًا توارى الجو فِي نقعها
عَدَاوَة الأخوان من شَأْنهَا وفقد عقل الْمَرْء من طبعها
قرب رضَا الرَّحْمَن فِي بعْدهَا وَوصل عَفْو الله فِي قطعهَا
ومرها أَكثر من طيبها وضرها أكبر من نَفعهَا
وَقَالَ:
اني امروء جَار على عَادَة مألوفة طبعي بهَا قَانِع
أَن يمْنَع الله تَعَالَى فَلَا معط وَإِن يُعْط فَلَا مَانع
وَقَالَ:
وصادح فِي ذرى الأوراق أرقني شدوا وَمَا كَانَ جفني يعرف الأرقا لَو ذاق مَا ذقت من جور الغرام لما شدا وَلَو كَانَ يدْرِي مَا علا وَرقا
وَقَالَ:
وكوكب من افقه فِي أثر عفريت وثب
كَأَنَّهُ محاربٌ يجر رمحًا من ذهب
وَقَالَ أَيْضا:
لَا أطلب الرزق بِشعر وَلَو كنت على جيده أقدر
كَيفَ وَعلمِي أَن سيدًا لي يَرْزُقنِي من حَيْثُ لَا أشعر
[ ٨٢ ]
وَقَالَ:
لَا غرو أَن ينتصف الْمَظْلُوم مِمَّن ظلما
فَالله جلّ ذكره كَانَ بِذَاكَ أعلما
فَقَالَ أَن عاقبتموا فَعَاقِبُوا بِمثل مَا
وَقَالَ فِي مليح بلان:
أهواه كالبدر بلانًا يزحزح عَن جسمي وقلبي أقذاء وأحزانا
قد رق لي ورثًا مِمَّا أكابده وَمَا قسى قلبه أفديه بلانا بل لَا نَا
وَقَالَ:
يَا مليحًا مَاس غصنًا ورنا سَيْفا صقيلا
لَا تقابلني بِحَدّ وَاصْفَحْ الصفح الجميلا
وَقَالَ:
لَا تجنحن لعلم لَا ثَوَاب لَهُ واجنح لما فِيهِ اجرٌ غير ممنون
أَن الْعُلُوم ثمار فاجن أحْسنهَا وَأحسن الْعلم مَا يهدي إِلَى الدّين
وَقَالَ فِي سَيِّدي يحيى بن حجي:
تود ركاب آمالي رحيلا إِلَى بَحر من الكرماء لجي
فَقلت لَهَا عَلَيْك بِبَيْت يحيى فزوريه وَبَيت أَبِيه حجي
وَقَالَ فِيمَن أسمها مهجة:
أنادي ذَات حسن وجنتاها تحاكيها الرياض سنا وبهجه
أمهجة واصلي الصب الْمَعْنى فَمَا أحدٌ يعِيش بِغَيْر مهجة
وَقَالَ فِيهَا:
دَعُوهَا على رغم الحواسد مهجةً فتاة سبت قلبِي جمالًا ومقلتي
أود من الدُّنْيَا سَلامَة شكلها وَمَا غرضي إِلَّا سَلامَة مهجتي
[ ٨٣ ]
بلغت من دنياي سنا بِهِ رتعت فِي السّبْعين وَالْخمس
وَالْحَمْد لله الْكَرِيم الَّذِي متعني بِالسِّنِّ والضرس
وَقَالَ:
جمحت عجبا فحاكت مهرَة تهوى السباقا
ركب المشتاق ردفًا نَاعِمًا مِنْهَا وساقا
وَقَالَ:
قلوا عَلَيْك بمدح الأكرمين فهم أهل الندا قلت فِيهِ ذلة الابد
عِنْدِي من القنع شَيْء لَا نفاد لَهُ مَا دَامَ عِنْدِي لم احْتج إِلَى أحد
وَقَالَ:
النسا ناقصات عقل وَدين مَا راينا لَهُنَّ رايًا سنيا
وَلأَجل الْكَمَال لم يَجْعَل الله تَعَالَى من النِّسَاء نَبيا
وَقَالَ:
إِن بذلنا لنزيل مأكلا وَجب الْحق وان لم يَأْكُل
كالختانين إِذا مَا ألتقيا وَجب الْغسْل وَإِن لم ينزل
وَقَالَ فِيمَن اسْمهَا عمائم:
هَل للرِّجَال سرُور بِلَا ملاح نواعم
أَو للنِّسَاء جمال إِلَّا وفيهَا عمائم
وَقَالَ:
وسجادة محبوبة لي حق أَن أعانقها بالراحتين والشيما
[ ٨٤ ]
ويشرح صَدْرِي أَن من كَانَ صَالحا وصاحبها صلى عَلَيْهَا وسلما
وَقَالَ:
لما عمل الْإِنْسَان من حسن وَمن قبح جَزَاء لم يضع يَوْم ورده
وَعِيد ووعد بالسعادة والشقا فَلَا تحسبن الله مخلف وعده
وَقَالَ:
غَنِي البدري بالرزق الَّذِي لم يكن سيق إِلَيْهِ عَبَثا
من حَلَال ورث الارزاق لَا من مديح وهجاء ورثا
وَقَالَ:
زهى الْورْد الجني بوجنتيه وَمن سور العذار لَهُ سياج
فَلَو ظهر الوشاة عَلَيْهِ يَوْمًا لهاجوا مثل يَأْجُوج ومأجوا
وَقَالَ:
إِنِّي غَدَوْت غَرِيبا لما فقدت الْأَحِبَّهْ
يَا صدق من قَالَ قدمًا فقد الْأَحِبَّة غربه
وَقَالَ:
يَا رب أَن الظَّالِمين بغوا فلبغيهم فِي الْقلب تجريح
فأجهل بحقك جمع شملهم كرماد اشتدت بِهِ الرّيح
وَقَالَ:
يَا رب أهل الظُّلم لَا يَخْشونَ من ذنوبهم
فاطمس على أَمْوَالهم وَاشْدُدْ على قُلُوبهم
وَقَالَ:
عَجُوز جف ملمسها فَلَا مَاء وَلَا مرعى
إِذا مَا قيل قد هَلَكت إِذا هِيَ حَيَّة تسْعَى
[ ٨٥ ]
وَقَالَ:
صن حر وَجهك عَن أراقة مَائه واحفظ لسَانك عَن سوآل النَّاس وابخ بِنَفْسِك أَن تذل لباخل فسوآله شرٌ من الا فلاس
فَلَقَد تركت تَبَسم الضَّحَّاك لم أمدحه خوف تقطب الْعَبَّاس
عجبا لآحاد الورى فِي مدحه إِذْ يضْرب الْأَخْمَاس فِي الأسداس
فدع الْوُقُوف لَهُم وَقَول أديبهم مَا فِي وقوفك سَاعَة من باس
وَقَالَ لما أسن:
قد زَاد ضعْفي ضعفة فآن لي أَن انقصا
وصرت كالعير فَلَنْ أَمْشِي إِلَّا بالعصا
وَقَالَ:
وَلَيْلَة بت بهَا والكرى فِي مقلتي أذياله تسحب
ذَا جَاءَنِي أبليسها عارضًا عَليّ أنواعًا بهَا يخلب
فَقَالَ لي هَل لَك فِي غادة فِي وجنتيها الصُّبْح والكوكب
فَقلت لَا قَالَ وَلَا شادن يرنو بِطرف بالنهى يلْعَب
فَقلت لَا قَالَ وَلَا قهوة يسوك كاس الْملك إِذْ تشرب
فَقلت لَا قَالَ وَلَا كَبْشَة خضراء فالعيش بهَا طيب
فَقلت لَا وَقَالَ لَا مطرب إِذا شدا عِنْد الصَّفَا يطرب
فَقلت لَا قَالَ فنم معرضًا عني فَأَنت الْحجر المتعب
وَقَالَ:
خَاطب أَخَاك بِمَا تصفو مودته وأرفق بِهِ لَا تنَافِي حبه بغض
[ ٨٦ ]
فَالله قَالَ لأعلى الْخلق منزلَة لَو كنت فظًا غليظًا الْقلب لَا نفضوا
وَقَالَ فِي زلابية:
وَمَا بَيْضَاء حَمْرَاء الأهاب منقبة تزور بِلَا نقاب
معراة تعوض جسمها من ثِيَاب الشَّرَاب أَثوَاب الشَّرَاب
مهفهفة لَهَا خصر رَقِيق تتيه بِهِ على الخود الكعاب
تزان باعين نجل وتجلى بِحسن أنامل لدن رطاب
عجبت لَهَا تنعم فِي شقاء من الدُّنْيَا وتعذب فِي عَذَاب
لَهَا خدر تصان بِهِ منيع مهاب عِنْد ذِي الْبَطْش المهاب
إِذا أشتقنا إِلَيْهَا ذَات يَوْم قليناها وَذَاكَ من العجاب
فنسمع من غناها كل صَوت يداوي كل ذِي قلب مصاب
إِذا مَا أنعشت بالوصل شَيخا ترد إِلَيْهِ أَيَّام الشَّبَاب
وَمَعَ ذَا بَيْننَا كَانَت حروب وَلم يَك لي حسام غير نَاب
وَقَالَ:
بدا بجبينه خَال يحاكي بِلَالًا قَامَ ينْتَظر الهلالا
فَقلت أجعَل لشمي مِنْهُ حظا فَقَالَ نعم فَقَالَ والثم بِلَالًا
وَقَالَ:
إِلَّا إِنَّمَا الدنياسراب بقيعة وخلب برق وأعتراض سنات
فَلَا تأسين مِنْهَا على فَائت مضى وَلَا تفرحن مِنْهَا بِمَا هُوَ آتٍ
وَقَالَ فِي اللَّيْل وَالنَّهَار:
أَخَوان بَينهمَا أَشد تقلب وعَلى التقلب لَيْسَ يَجْتَمِعَانِ
إِن طَال هَذَا كَانَ هَذَا قاصرًا فعلى أخائهما هما ضدان
متحرك هَذَا وَهَذَا سَاكن وَالْفرق بَينهمَا وعيشك دَان
[ ٨٧ ]
وَقَالَ:
من غرس الْجُود أجتنى حسن الثنا من غرسه
فَإِن أسعد الورى من يُوقَ شح نَفسه
وَقَالَ:
أَيهَا المنتمي لحي سليم كن كَرِيمًا أَن شِئْت أَو كن خسيسا
مَا عَلَيْهَا عَار إِذا كنت مِنْهُم أَن قَارون كَانَ من قوم مُوسَى
وَقَالَ يمدح يحيى بن حجي:
رثى الشُّعَرَاء الْفضل من آل برمك لنافلة والمكرمات عوائد
فَقل أَن مضى الْفضل بن يحيى بن خَالِد ليحي بن حجي أَن فضلك خَالِد
وَقَالَ فِيمَن تسمى انعام:
رَاح قلبِي كشعرها فِي خفوق وعَلى كعبها غَدا يترامى
إِن يعم فِي الدُّمُوع إِنْسَان عَيْني لَيْسَ بدعًا عشقة أنغاما
وَقَالَ:
قد كَانَ لي حول باسعافه مبالغ الآمال مرجوه
والآن حل الضعْف عِنْد القوى مني فَلَا حول وَلَا قوه
وَقَالَ فِي الشَّيْخ نظام الدّين الْحَنَفِيّ:
سُبْحَانَ من من بِحسن الْكَلَام على نظام الدّين بَين الْأَنَام
فَلفظ أهل الْعلم در وَلَا يزين ذَاك ادر إِلَّا النظام
وَقَالَ فِي الْحَافِظ بن حجر:
أَن قَاضِي الْقُضَاة باسم أَبِيه رفع الله قيمَة الْأَحْجَار
[ ٨٨ ]
هِيَ من جَوْهَر عَجِيب ومرجا ن غَرِيب وَفِضة ونضار
يهْبط الْبَعْض مِنْهُ من خشيَة الله وَبَعض ينشق بالأنهار
وَقَالَ:
إِذا قدرت فاغفرن وارج ثَوَاب المغفره
فَأحْسن الغفران مَا يكون عِنْد المقدره
وَقَالَ:
يَا من يكسر جفينه يقابلني إِذا شَكَوْت إِلَيْهِ الهجر مَظْلُوما
أعيذ بِالْفَتْح جفنًا مِنْك منكسرًا وبالحواميم ثغرا قد حوى ميما
وَقَالَ مضمنًا:
يَا من إِذا لعلوم النَّاس منتحلا ويحتمي عَن سوآل الْعلم بالشمم
" أسْتَغْفر الله من قَول بِلَا عمل لقد نسبت بِهِ نسلالذي عقم "
وَقَالَ:
أَجْدَر الاس بالعلا الْعلمَاء فهم الصالحون والاولياء
سادة ذُو الْجلَال أثنى عَلَيْهِم وعَلى مثلهم يطيب الثَّنَاء
وبهم تمطر السَّمَاء وعنا يكْشف السوء وَيَزُول الْبلَاء
خشيَة الله فيهم ذَات حصر أَو فِي غَيرهم يكون الْعلَا
فهم الآمرون بِالْعرْفِ والنا هون عَمَّا يَقُوله السُّفَهَاء
وَإِلَى رَبهم تقدس عزا فُقَرَاء وهم بِهِ أَغْنِيَاء
فالبرايا جسم وهم فِيهِ روح والبرايا موتى وهم أَحيَاء
فتعفف عَن لحمهم فَهُوَ سمٌ حل مِنْهُ الضنا وَعز الشِّفَاء
قد سموا فطنةً وَزَادُوا ذكاء أفتعمى عَلَيْهِم الأنباء
[ ٨٩ ]
قلت للجاهل المشاقق فيهم هَل جَزَاء الشقاق إِلَّا الشَّقَاء
زبدة الْعَالمين مخضًا ومحضا حَيْثُ كَانُوا لَا سِيمَا الْقُرَّاء
حبذا القارؤن قُرَّة عين بعد قرآنهم يكون العراء
قد رَأينَا لكل دهرٍ عيُونا ولعمري هم للعيون ضِيَاء
لَا يبالون مَا يَقُول جهولٌ إنهيق كَلَامه أم عواء
وَإِذا الْكَلْب فِي ظلام اللَّيَالِي نبح الأَرْض لَا تبالي السَّمَاء
فليبوء بالشقاء كل جهولً ولتقر بالسعادة الْعلمَاء
وَقَالَ يُخَاطب شمس الدّين القادري الشَّاعِر:
نفس القادري قد فاح مسكا وثناه الْجَمِيل عرف وردا
حيه المستطاب زره بِقرب تلقه كالنسيم هيج ندا