أَبُو بكر بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن عبد الْخَالِق بن عُثْمَان بن مزهر الْأنْصَارِيّ، الدِّمَشْقِي الأَصْل، ثمَّ الْمصْرِيّ القَاضِي كَاتب السِّرّ، تَقِيّ الدّين ابْن القَاضِي كَاتب السِّرّ بدر الدّين. ولد سنة إِحْدَى وَثَلَاثِينَ وَثَمَانمِائَة. وَنَشَأ فِي حجر الرياسة والعز. وَسمع الحَدِيث على جمَاعَة، وَأَجَازَ لَهُ جمع جم، وَحدث بأَشْيَاء من مروياته. وَولي عدَّة مناصب سنية، ثمَّ ولي كِتَابَة السِّرّ، هُوَ منصب وَالِده، فَأَقَامَ فِيهَا بضعًا وَعشْرين سنة وَلَاء إِلَى أَن أنتقل إِلَى رَحْمَة الله تَعَالَى. وَقل أَن اتّفق ذَلِك لأحد إِلَّا لِأَبْنِ فضل الله، فَأَنَّهُ أَقَامَ فِي هَذَا المنصب وَكَانَ جم المحاسن كثير الإحاسن دينا عفيفًا نعتي الْعرض نعتي الجيب فَاضلا فِي الْعلم، لين الْجَانِب، كثير التَّوَاضُع، كثير البشاشة، حسن التَّصَرُّف فِي منصبه، مساعدا للْفَقِير والمظلوم، كثير الْبر والخيرات وَالصَّدقَات. بنى جَامعا تجاه بَيته، وَقرر فِيهِ مدرسين للتفسير والْحَدِيث وَالْفِقْه وطلبة وصوفية. وَبنى رِبَاطًا بِمَكَّة. وَله غير ذَلِك من وُجُوه الْمَعْرُوف.
[ ٩٧ ]
مَاتَ صَاحب التَّرْجَمَة يَوْم الْخَمِيس سادس رَمَضَان سنة ثَلَاث وَتِسْعين وَثَمَانمِائَة. أَنْشدني شَاعِر الْعَصْر شهَاب الدّين المنصوري يمدحه بختان ولديه:
يَا بني مزهر شرفتم نفوسا وحويتم فضلا ورأيًا رَئِيسا
وتاسيتم ختانا بإبراهيم لَكِن هَذَا الْخِتَان بمُوسَى
عجبا للختان مَا أَن رَأينَا المًا غَيره يسر النفوسا
وعجيبًا من الَّذين مَرَرْنَا بهما كَيفَ أبديا تعبيسًا
كَانَ قطعا وَزَالَ وَالْحَمْد لله وَمِنْه يعوضان العروسا
لن يَزَالَا كالفرقدين اجتماعا ليصبحان الْعُلُوّ والتأنيسا
قد علوتم بالمكرمات فخارًا وتناولتما الثريا جُلُوسًا
قد راينا الملبوس قد زين النا س وَأَنْتُم من زين الملبوسا
بكم الْملك تاه فخرًا وأضحى منزل الْمجد آهلا مأنوسا
وحملتم أعباء من شرف الْملك بِقوم حمل الرّقاب الرؤسا
زنتم بالحظوظ مصرا ففاقت كل مصر بالخطوط الطروسا
قد خطبتم بيض الْمَعَالِي وَلَا غر وَإِذا وَاصل النفيس النفيسا
وتألت بِحرْمَة مِنْكُم لَا نَالَ مِنْهَا قوم سواكم مسيسا