سعد بن مُحَمَّد بن عبد الله بن سعد بن أبي بكر بن مصلح بن أبي بكر بن سعد الْقُدسِي الديري الْحَنَفِيّ، قَاضِي الْقُضَاة شيخ الْإِسْلَام سعد الدّين أَبُو السعادات بن قَاضِي الْقُضَاة شمس الدّين. ولد فِي رَجَب سنة ثَمَان وَسِتِّينَ وَسَبْعمائة. وَأَجَازَ هَل أَبُو الْخَيْر العلائي وَغَيره. وَأخذ الْعُلُوم عَن وَالِده وَغَيره. وجد فِي الْعُلُوم حَتَّى رجح إِلَى على أَبِيه فِي حَيَاته. وَولي مشيخة الموءيدية بعد أَبِيه، وَاسْتمرّ بِالْقَاهِرَةِ يدرس بهَا ويفتي ويفسر الْقُرْآن وَيعْمل الميعاد حَتَّى صَار رَأس الْحَنَفِيَّة والمشار إِلَيْهِ فِي وفته مَعَ الصّلاح المفرط يستسقى بِهِ الْغَيْث. وَولي قَضَاء الْقُضَاة فَسَار فِيهِ بالسيرة اللائقة بِهِ، من ردع الْأُمَرَاء والأكابر، وَإِقَامَة الْحق فيهم. وَله تصانيف مِنْهَا: تَكْمِلَة شرح الْهِدَايَة للسروجي ". وَله الشّعْر الْكثير الْحسن. قيل أَنه رأى فِي النّوم أَنه يقْرَأ الْأَسْمَاء الْحسنى فَعبر بإنه يعِيش تسعا وَتِسْعين سنة وَكَانَ كَذَلِك. مَاتَ فِي ربيع الأول سنة سبع وَسِتِّينَ وَثَمَانمِائَة. وَمن شعره:
روح الرّوح براحات الأمل وتعلل بعسى ثمَّ لَعَلَّ
وَاحْتمل أَو صاب دهر كدر فغريق الْبَحْر لَا يخْشَى البلل
وأبد للبلوى بِوَجْه طلق وأترك الشكوى ودع عَنْك الْملَل
فمعاياه صروف الدَّهْر لَا تبعد الْبلوى وَلَا تدني أمل
وَإِذا ضَاقَ بك الْأَمر فَقل قدر الله وَمَا شَاءَ فعل
مَا تناهى الْخطب إِلَّا وانْتهى وبدا النَّقْص بِهِ حَتَّى اكتمل
وَقَالَ:
لَا تجزعن لمكروه أصبت بِهِ واستقبل الصعب إِن فاجاك باللين
كل المصائب فِي الدُّنْيَا تهون سوى مُصِيبَة عرضت للمرء فِي الدّين
[ ١١٥ ]
وَقَالَ:
لم انس إِذْ قَالَت وَقد أزف النَّوَى أفديك بالأموال بل بالأنفس
مَاذَا الْفِرَاق فَقلت أَنْت أردته قَالَت كَذَا فعل الْجَوَارِي الكنس
فَكَأَن نثر دموعها بخدودها طل على ورد همى من نوجس
وَقَالَ:
ذهب الأولى كَانَ التَّفَاضُل بَينهم بالحلم والافضال وَالْمَعْرُوف
يتجشمون متاعبًا لأعانة ال مظلوم أَو لإغاثة الملهوف
وأتى الَّذين الْفَخر فيهم مَنعهم للسائلين وظلم كل ضَعِيف
فتراهم يَتَرَدَّدُونَ مَعَ الْهوى قد أَعرضُوا عَن أَكثر التَّكْلِيف
مَا بَين جَبَّار وباعث فتْنَة ومماحل بخداعه مشغوف
والمستقيم على الطَّرِيقَة نَادِر مَا أَن ترَاهُ بَين جمع الوف
فَاسْلَمْ بِدينِك لَا تقل لَا بُد لي مِنْهُم لدفع كريهة ومخوف
وأضرع لِرَبِّك لَا تكن مستبدلًا ذَا ضنة وفظاظة برؤف
فَهُوَ الَّذِي تجْرِي الْأُمُور بِحكمِهِ فِي سَائِر التَّدْبِير والتصريف
فلكم جلا عَنَّا حنادس كربَة قد حلهَا من بعد مس حتوف
وَهُوَ الَّذِي يُرْجَى ليَوْم معادنًا فِي رفع أهوال وَطول وقُوف
ثمَّ الشَّفَاعَة من إِمَام المرسلي ن السَّيِّد الْمَخْصُوص بالتشريف
وَقَالَ النواجي يمدحه:
لقد حزت يَا قَاضِي الْقُضَاة مآثرًا بِخِدْمَة علم فِي الورى مَا لَهَا حد
وكوكب علم الشَّرْع أصبح طالعًا وَفِي فلك العلياء يَخْدمه سعد
[ ١١٦ ]