سميه وليه، سقاه من الرضا وسميه ووليه.
غرة وجه الدهر، والقمر نصف الشهر.
جرى ففات، واستغرق الصفات.
وأربى على الأكفاء وبرز، وأعلم حلة الفضل وطرز.
فقصر في حلب اليراعة مجاريه، واستشعر فوت الطلب مباريه.
وحاشيته على الدر أقر لها ابن عزمي بانحلال عزمه، واعترف الواني بأنه وانٍ عن لحاقها لعدم حزمه.
فإذا أعمل لسانه وفمه، وأخذ دواته وقلمه.
تجارى يراعه وطبعه، وحدث عن البحر العباب نبعه.
فأبدى خاطره الشمس من الطروس، وأطلع فكره النقا ونفائس الذخائر في سوق العروس.
وتحائفه في الأدب جواهر أصداف، وزواهر أسداف.
أوردت منها درًا يلفظه البحر، فيزين به من المعلومات الغر والصدر والنحر.
فمن ذلك قوله، وكتبه في صدر رسالة لبعض أحبابه:
إن طلبتُمْ أُبْدِي لكم شرحَ حالِي فهو أمرٌ يَكلُّ عنه مَقالي
لا تقولوا مُسافرٌ بل مقيمٌ كلُّ يومٍ سرورُه في كمالِ
ثم ما قد أصابنَا من رفيقٍ وعزيزٍ ومنْبعِ الأفْضالِ
فهْو أمرٌ عجزتُ إذ رُمْتُ أُحْصِى منه حالًافكيف بالأحْوالِ
غير أني قصدتُ من رَقْم هذا فهْمَكم حالنا على الإجْمالِ
وكتب أيضًا إلى بعض إخوانه:
إذا قيل أيُّ إمامٍ هُمام بليغٍ لقد فاق للْفاضِلِ
غزيرِ النَّوال عزيزِ المثالِ شريفِ الخصال وذِي النائلِ
وحَبْرِ الأنامِ وبحرِ الكرامِ لخيرٍ يُرام بلا سائلِ
كريمِ الأُصول ومُحْيِي القَبُولِ وفضلًا يصولُ على الجاهلِ
أشار إليك جميعُ الأنامِ إشارةَ غَرْقَى إلى الساحلِ
أصله ما قاله في كتاب العقد، لابن عبد ربه: أنه وقف بعض الشعراء على عبد الله بن طاهر، فانشده:
إذا قيلَ أيُّ فتىً تعلمون أهَشَّ إلى الباسِ والنائِلِ
وأضربَ للْهامِ يومَ الوغَى وأطْعمَ في الزمنِ المَاحلِ
أشار إليك جميعُ الأنامِ إشارة غَرْقَى إلى الساحلِ
ومن شعره قوله:
لَوَى وجهَه عنِّي على زَعْمِ أنني أُداهنُه من أجْلِ أمرٍ أُحاوِلُهْ
فقلتُ له خفِّضْ عليه فإنني تكلَّفْتُ هذا الأمرَ ممَّن أُخالِلُهْ
وقوله:
ولو لم يكنْ علْمِي بأنك فاعلُ من الخيرِ أضعافَ الذي أنا قائلُ
لما بسطت كفي إليك وسيلةً ولا وصلت مني إليك الرسائل
وله هذه الرباعية:
قد أقسم لي لمَّا اعْترانِي الوَلَهُ أن يعطِف لي لكنَّه أوَّلَهُ
لا يسمحُ بالوِصال إلا غلَطًا في النادرِ والنادرُ لا حكمَ لَهُ