لقيته وقدره كاسمه علي، وفضله من الأفق الحجازي واضح جلي.
وهو أديبٌ مجاله فسيح، وشاعر بديع الشعر فصيح.
يسحر ببيانه العقول، ويبهر الألباب بما يقول.
توخى سمت أخيه، فشدت به أواخيه.
فلكم تقلد منه درة فكر، فصيرها زينة إطراء وذكر.
حتى حكاه طبعا ووصفا، وجاراه إتقانا ورصفا.
فلئن كان الأول اختار لأشعاره الشعرى مرطا، فقد صير الثاني الثريا لآثاره قرطا.
وقد أثبت لها ما يروق ويشوق، ويغنى العاشق عن النظر في وجه المعشوق.
فمن ذلك قوله، من قصيدة، مستهلها:
ماستْ كخُوط الْبان قدَّا وزهَتْ بجِيد زان عِقدا
حسرتْ عن البدر التَّما مِ دُجى الِّلثامِ فهِمتُ وَجْدَا
وجلتْ لنا من ثَغْرِها دُرًّا وياقوتا وشُهْدَا
ونضَتْ عن البِلَّوْرِ بُرْ دًا أكْسب الأحشاءَ بَرْدَا
هيفاءُكم من مغرمٍ في عشقِها قد مات صَدَّا
مشغوفةٌ بالخُلْف لم تحفظْ لذِي الميثاقِ عهدَا
مَلَّكتها رِقِّي على حُكْمِ الغرامِ وصرتُ عبدَا
عَذُب العذابُ بحيِّها والغَيُّ فيه أراه رُشْدَا
كم قد خصَمتُ مُعنِّفا في حبها وقهرتُ ضِدَّا
وجعلتُ بين مَسامِعي ومقالِة العُذَّالِ سَدَّا
حتى غدتْ عينُ الرَّقِي بِ ليأْسِه يا صاحِ رَمْدَا
ما الوردُ يُعجبني وقد قبَّلتُ من أسماءَ خَدَّا
كلَّا ولا الرُّمان يُشْ جِيني وقد ضمَّيْت نَهْدا
واهًا لزَنْدٍ منه أوْ رَتْ في الحَشا والقلبِ زَنْدَا
ولِمِعْصَم بَرَد السِّوا رُ عليه لما ازْدَدْتُ وَقْدَا
سَلْ لَحْظَها الوَسْنانَ كم قد أوْرثَ الأجفان سُهدَا
أوَ ما كفاه فلِمْ ترى بالسُّقْم جسمَ الصَّبِّ أعْدَى
وجَبينُها الفَتَّان كيْ ف لمُهجتي الأشجانَ أهْدَى
يا نظرةً قادتْ لقلْ بِي الوَجدَ ليس لها مَرَدَّا
أيحِلُّ في شرعِ الهوى أن تهجُرِين الصبَّ عَمْدَا
يا غادةً تْستلُّ من ألْحاظها عَضْبا فِرِنْدَا
عجَبا لطَرْفك وهْو سكْ رانٌ يقيمُ علىَّ حَدَّا
وقوله:
أيا قلبُ بُحْ مُسْتَشْهِرًا بهوى دَعْدِ وخُضْ جاسِرًا لُجَّ الصبابِة والوجدِ
ولا تَعْدِلَنْ عن حبها ولَوَانَّها صَلَتْك ينِيرانِ الصدودِ أو البُعْدِ
عليك بها عَذْاَرءَ مَعْسولةَ الَّلَمى مُعقْربةَ الصُّدْغيْن مْمشوقَة القَدِّ
مُدَمْلجةَ الساقْين مهْضمومةَ الحَشا مُورَّدةَ الخدَّيْن فاحمةَ الجَعْدِ
إذا ما غدتْ تخْتال في حُلَلِ البَها فيا خَجْلَة السُّمْر المُثقَّفة المُلْدِ
عجبتُ لجِسمٍ كالحرير مُنعَّمٍ يضُمُّ فُؤادًا قُدَّ من حجَر صَلْدِ
[ ٢٣٣ ]
لها اللهُ من رُعْبوبةٍ سفكتْ دمي بمُرْهَفِ ماضِي اللَّحْظ قْتلا على عَمْدِ
تعشَّقتُها أختَ المَهاةِ خَريدةً ثَوَى حبُّها في القلب مُذ كنتُ في المهدِ
فعَنِّى إليك اليومَ يا عاذلِي اتَّئِدْ أتحسَب أن النصحَ في حبِّها يُجْدِي
أتعذُلني في حبِّ دَعْدٍ جهالةً وتزعُم يا مغرورُ أنك في رُشْدِ
أيقبَل فيها اللومَ سمِعي وقد سرتْ محبَّتُها في الجسم بالعكْسِ والطَّرْدِ
وأُقْسِم بالمُسْوَدِّ من مِسْك خالِها وبالشَّفق المُحمرِّ من صفحةِ الخَدِّ
وبالمُقْلة النَّجْلاءِ والمَبْسم الذي تسَتَّر بالياقوت والمِرْشَفِ الشُّهْدِ
لَوَ أنَّك تشكو ما بقلبي عذَرْتني وما لُمْتَ لكن ليس عندك ما عندِي
وله من قصيدة، أولها:
صَبٌّ لأحلِ ظِباءِ حاجِرْ صَبَّ الدموعَ من المَحاجرْ
وغدا أسيرًا عندما ملكَتْ جوارحَه الجآذِرْ
حكمتْ عليه الغانيا تُ وأمْرُهنَّ على النَّواظرْ
أن لا يزالَ مُعذَّبا وَلْهانَ طولَ الليلِ ساهرْ
من كلِّ هَيْفاءِ القَوا مِ تَمِيسُ في حُلَلٍ نواضِرْ
دقَّتْ حشًا فتمنْطقتْ فوق الغلائلِ بالأساوِرْ
خَوْدٌ بِعامِلِ قَدِّها ال عَسَّالِ كم كسَرتْ أكاسِرْ
عجَبًا لمُرهَف لَحْظِها الْ وَسْنانِ يفتك وهْو فاترْ
عَذْارءُ تعْتذرُ البدُو رُ لها إذا رامتْ مُناظرْ
ما دَعْدُ ما ذاتُ الوِشا حِ وما سعادُ وما تَماضِرْ
إن أسْفَرْت عن مَنظرٍ زَاهٍ يفوق الشمسَ زاهِرْ
يا حبَّذا ذاك المُحَي يَا والمُكحلَّةِ السَّواحرْ
والمَبْسم العذبِ الشَّهِيِّ وما حَواه من الجواهرْ
وَاطُولَ شوقي لِلَّتِي قد أرسلتْ تلك الضَّفائرْ
مَّلكْتُها رِقِّي وسُلْ طانُ الغرامِ علىَّ جائرْ
وطفِقْتُ بالنْفسِ النَّفي سَةِ في محبَّتها أُتاجرْ
ومنحتُها رُوحِي على أنِّى أكون لها مُسامِرْ
فأبت وسوَّفتِ الِّلقا ءَ وأعْرضتْ كالظَّبْي نافِرْ
واستعجبَتْ منِّي وقا لتْ مَهْ برُوحِك لا تُخاطِرْ
هيْهاتَ لا تُطمِعْ فؤا دَك بالوِصالِ فلستَ قادرْ
فرجعتُ أعْثُر في ذُيُو لِ مَدامِعي والقلبُ حائرْ
وأَيِستُ من قُرْب الحبي بِ وصرتُ فيه كقَيْسِ عامِرْ
وله مشجِّرا:
الحسنُ لفظٌ وأنت معناهُ ومنتهى اللطفِ منك مَبْناهُ
بفاتِر اللحْظِ منك رِقَّ وصِلْ صَبًّا تصُبُّ الدموعَ عيْناهُ
رِفْقا فكُثْرُ الصدودِ أنْحَله جسمًا وفَرْطُ البِعادِ أضْناهُ
أنت الذي حُزْتَ كلَّ مَنْقَبةٍ في الحسنِ أهلُ الهوى بها تاهُوا
هذا مُحيَّاك لاح بَدْرَ دُجًى والحقُّ ما الشمسُ غيرَ مَرْآهُ
يحِقُّ للقلبِ أن يهيمَ به وَجْدًا وللمُسْتهامِ يَهْواهُ
مَن ذا يلومُ المحبَّ في رَشأٍ تفْتَرٌّ عن لُؤْلؤٍ ثَناياهُ
خِشْفٌ بِلينِ الكلامِ يسحرني كأن هاروتَ ساكنٌ فاَهُ
أفْدِيه ظَبيًا أغَنَّ قد جُمِعتْ كلُّ المَسرَات في مُحَيَّاهُ
نَواه والهجرَ أوْهنَا جَلَدِي إي والذي لا إله إلَّا هُو