صدر منشرح الصدر، موفية محاسنه على الشمس والبدر.
من أسرة نسقوا الفضائل ولا، وسحبوا من المعلوات مطارف وملا.
افتر لهم الزمان وابتسم، وارتسم بهم نقش المآثر واتسم.
كما تبسم ثغر زهرٍ عن شعاع، وترقرق جعد نهرٍ بظلٍ لماع.
وهذا الفاضل محله منهم محل العين الناظرة تصان عما يقذيها، واليد الباطشة تحفظ عما يؤذيها.
أوصافه لا تجاريه فيها أقدام الوطر، زنعوته لا تزاحمه عليها مناكب الخطر.
فهي مسلمةٌ إليه إذا نوزع من ادعاها، مقرة لديه إذا دوفع من استدعاها.
وله مآثر يفارق فرق الفرقدين قعيدها، إذا وطئت أقدامه الأرض ربت واهتز فيها صعيدها.
إلا أن الأيام عاندته في منصب قومه، وعوضته هم أمسه مضافًا إلى يومه.
وعارضه صادق المقدور، فراح من الدنيا بنفثة المصدور.
وقد رأيت له شعرًا يدل على قدره الجليل، دلالة النسيم العليل، على الروض البليل.
فأثبت منه ما ألفيت، وبالدلالة عليه اكتفيت.
فمنه قوله من مكاتبة:
على فَرْطِ التشوُّق والبِعادِ وإخْلاصِ المحبَّةِ في العبادِ
فإني مُوقِرٌ غُرَرَ التَّحايا ومُهْديها إلى الشَّهْم الجوادِ
خليلي ذِي الخِلال بلا اخْتلالٍ وخِذْني ني الفضائِل والودادِ
[ ٣٢٨ ]
وصَفْوتِيَ المُصفَّى والمُوفِّى حقوقَ مودَّتي في كلِّ نادِ
منها:
وهل يصْفُو الزمانُ وقد بَراه إلهي غادرًا من قبلِ عادِ
إذا ما فَارقتْ منه سهامٌ فلا تُخْطِي قواتلُها فؤادِي
فَبي من صَرْفه ما لو تراءَى لأوْدَى بالبَرايا والبوادِي
ألا قُل لي فَدَيِتُك هل أرى لي مُعِينًا في البلوغ إلى المُرادِ
رحِيبَ الصدرِ ذا صدقٍ ودينٍ لأجعلَه ادِّخارِي واعْتمادِي
وقوله من قصيدة:
جاءت اليك وقد أرتك قصورها عذراء شادت بالثناء قصورها
حسناءُ صاغ لها المَديحُ قلائدًا حلَّت بها بين الحسانِ نحُورَها
باهتْ بفخْرك كلَّ مُمتدَحٍ وما تاهتْ وصَانتْ عن سواك نظيرَها
واستَمْطَتِ الجوزاءَ قدْرًا حيث إن كنتَ المآلَ لها وكنتَ سميرَها
يا ايها الصرر الذي اقتعد العلى بمكارم اضحن الكمال سميرها
منها:
ورجعتَ منصورًا وعُدتَ بنعمةٍ قد نلْتَ من رب الورى مَوْفورَها
وحَظِيتَ بالأجرِ الجزيل وهذه نِعَم فكُن بالمَكْرُمات شَكُورَها
ويعجبني قوله في التخلص من قصيدة قالها في الأمير محمد بن سيفا:
ولقد شكوتُ له الهوى ليرِقَّ لي فنأَى عن المُضْنَى بقلبٍ جَلْمَدِ
وأبَى سوى رِقِّي فقلتُ له اتَّئِدْ إني رفيقٌ للأمير محمدِ
وله في الفتح بن النحاس، وكان يهواه:
مُهْلِكَ العشاق مَهْلًا فيك لي منك انْتقامُ
بشُعَيْرَاتٍ كمِسْكٍ هي للحسن خِتامُ
وله فيه، من أبيات:
بيني وبينك مدةٌ فإذا انقضَتْ كنتَ الجديرَ بأن تُعزَّى في الوَرى
منها:
رِفْقًا بقلبٍ أنت فيه ساكنٌ إن الحياةَ إذا قَضى لا تُشْتَرى
فارْدُدْ على طَرفي السُّهادَ لعله يلْقَى خيالًا منك في سِنةِ الكَرَى
واسْألْ عيونًا لا تمَلُّ من البكا عن حالتِي يُنبِيك دمعي ما جرَى
وله فيه، وقد عشق مليحًا اسمه موسى، فتجنى عليه:
كلُّ فِرْعونَ له موسى وذا في الهوى مُوساكَ يُولِيك النَّكَدْ
فكما أكْمدتَ من يَهْواك بالصَّ دِّ مُتْ صَدًَّا وذَقْ طعمَ الكمَدْ