بحلب الشهباء
[ ٢٦٦ ]
وهي البلدة الطيبة الماء والهوا، التي توافقت على حسن بنائها ولطف أبنائها الأهوا.
أحياها الله تحية تنحط بالخصب سيولها، وتجر باللطف على سرحة الرياض ذيولها.
فيها الترحيب مذخور للمقيم والظاعن، ولا محل فيها يلفى للقادح والطاعن ولها المرأى الذي يسافر فيه الطرف فيأخذ بحظه، ويستولي عليه الفرح حتى يخاف على قلبه ولحظه.
فبينا تحسب الأرض نضارًا تكتسي برد الضحى فتحسبها عسجدا، وبينا ترى جناتها أنبتت درًا إذا هي أطلعت زبرجدا.
وهناك الحصن الذي عانق السماك، يكاد أهله يقتطفون نرجس الكواكب من فلك الأفلاك.
يزُرّ عليه الجوُّ جَيْبَ غمامِه ويُلْبِسها من حَلْيهِ الأنْجُمَ الزُّهْرَا
وقد أحاط به الخندق إحاطة الهالة بالقمر، والسوار بالمعصم، وحوله الأبنية الشامخة تستنزل بحسن رونقها النسر المحلق والغراب الأعصم.
ولأهلها من عهد بني حمدان أمراء الكلام، وأجل من استعملت في مدائحهم الدوي واستخدمت الأقلام.
اعتلاق بالأدب وارتباط. وتفوق فيه يدعو إلى حسد واغتباط.
ولشعرهم في القوب مكانة، كأنما شيدوا بأهواء القلوب أركانه.
فصبوا على قوالب النجوم، وغرائب المنثور المنظوم.
وباهوا غرر الضحى والأصائل، بعجائب الأشعار والرسائل.
وقد ظهر منهم قريبًا جماعةٌ تنازعوا الفضل في غايات مستبق، وكل منهم وإن اختلفت حاله فالقول في فضله متفق.
إذا عَنَّ ذِكْراهم فتَمْزيق مَلْبَسٍ يُرِيح بَناءَ الفكر من حَلَّة العُرى
بمِحْراب صدر القلب مُعتكِف به هواهُم تلا من ذكْرهم ما تيسَّرَا
فمنهم: