هو من ألقيت إليه في كرم الطبع أعنة السلم، فلولا توقد ذهنه لا خضر في يده القلم.
[ ٢٨١ ]
مكانته من الشهرة حيث يستبين للمبصر النهار، وطبعه يتنفس عن المعاني تنفس الروض عن الأزهار.
وله عذب لفظٍ يلفظ الدرر الزواهر، وفي غير هذا العذب لا تتكون الجواهر.
نظم فيوزِّع على العقول سحرًا، وينثر فيفرق على الأفواه دُرًّا فهو يذيب الشعر والشعر يذيبه، ويدعو القول والسحر يجيبه.
إذا خط في الطرس نم ببدائع الآثار، وأطرب حتى كأن قلمه مضرابٌ وسطوره أوتار. فيجيء من أبكار افكاره، بما يستعير الرحيق السلسل من فضل إسكاره.
وكان دخل الروم مقدرًاَ أن المتاع بأرضه يسترخص، وأن المرء يبلغ مناه في أي وجه يشخص.
فلم يحصل على ما يستحقه وفور كماله، فقال يذكر ما لقيه من تخلف آماله: لما ضاقت رقاع بلادي، ونفدت حقيبة زادي.
فوقت سهام الاحتيال، وأجلت قداح الفال.
فكان معلاها السفر، سفينة النجاة والظفر.
طفقت أتوكأ على عصا التسيار، وأقتحم موارد القفار.
أفرى فلاةً يبعد دونها مسى النعى، وألطم خدود الأرض بأيدي المطى.
فكنت فتى قذفته رقة الحال على بريد النوى، واعتنقته الهمة العاقر وألقحت بعزمه لواقح المنى.
أساير عساكر النجوم والأفلاك، وقد ركز الليل رمح السماك.
فأنخت راحلتي بمخيم المجد، وقرارة ماء السعد.
كعبة الأفاضل إلا أنهم يحجون إليها كل آن، وسوق عكاظهم إلا أنها تنصب فيها مصاقع الروم لا مصاقع عدنان.
فلما ألقتني فيها أرجوحة المقادير، فإذا هي فلك العز ومطلع التدبير.
إلا أن حالي تقسمت فيها بين الاغتراب والاضطراب والاكتاساب أثلاثا، فما نزلت منها منازل إلا حسبتها علىَّ أجداثا.
وسقتني الدردى من أول دنها، وسوء العشرة باكورة فنها.
كل هذا وأنا أستلين مس خشونتها، وأسيغها على كدرتها.
وأقول: إذا لم تتمَّ الصدور فستتم العواقب.
وإن لم ترش القوادم فستريش الخاوفي والجوانب.
وكتب إلى حلب لبعض أودائه: وأيم الله لقد طال حديث الفراق واستطال على سلطانه، وقد قرأت كتابه فما سرني خاتمته، بقدر ماساءني عنوانه.
وكلما محت أنامل وشك الملتقى من أسطره سطرا، خطت أقلام ممليه عوضه عشرا.
وكلما استنهضت عزيمتي أقعدتها كلا كل التَّواني، وحالت بينها وبين مخدارت الأماني.
فإلى الهل ﷿ أرفع يد التضرع، وأذرى في ساحة الدعاء دموع التفجع والتوجع.
أن ينظم ذات البين، ويجدع بحد الاجدتماع مارن البين.
وكتب من تعزية بنقيب أشراف حلب: ما أيقنت أن قسطنطينية هي الجزيرة السودا حتى وقع لدىَّ طير هذا النعى الذي ما زال حامله يلطم خدود الأرض بأيدي المطى.
فياله من خبر حينٍ زاد في مرض القلوب، وشقَّ الأكباد قبل الجيوب.
وقرأت ما كتبته أقلام التفجع بأفواه الجفون، ونثرت عندها عقد شملي المصون.
حيث لم أدخر لسفر هذه الفرقة من زاد، ولا بلَّيت غليلها ببراد.
وأيم الله ما ذكرت لطائم أخلاقه الغر، وحلاوة منطقه الحر.
وقطفه نور الفضائل، وإهداءه باكورة المسائل.
وإحرازه قصب السبق، وثبوت قدمه على جادة الصدق.
وإيواءه لي في حواشي وده الخصيب، وإلباسي كل يوم رداءً لفقده القشيب.
إلا اتقدت عليه حرًا، وتأبطت على الحمام شرا.
وأسأل الله تعالى أن يجعل وفاته خاتمة كتاب الرَّزايا، وقافية بيت البلايا.
وأن يقلم ظفر مصابه بأنامل الصبر، ويذيقكم عن مرارة صابه حلاوة الأجر.
ومن شعره في أيام اغترابه، يشتكى من كثرة اضطرابه:
أمَا لأسيرِ الروم فَكٌّ من الأسْرِ فقد ملكتْ آرامُها القلبَ بالأسْرِ
بها نثرُ شَمْلِي من ثغورٍ تنظَّمتْ فيالكَ من نَظْمٍ غدا داعيَ النَّثْرِ
ولا بِدْعَ في أرضِ الثغُورِ شتَاتُنا ومَن لي بَلثْمٍ سَدَّ ذَيَّالك الثَّغرِ
يُذكِّرنا رَوْعَ العذارَى بمنْزلٍ أجادَ المنازِي وَصْفَه غابرَ الدَّهرِ
إذا همستْ في شُكْرِ غيرِك ألْسُنٌ فأنت لك الأسفارُ تُعلِن بالشُّكْرِ
بقيتَ لك العلياءُ تُعْطِى قِيادَها بتلك اليدِ البيضاءِ والبِيضِ والسُّمْرِ
وله يتشوق إلى أحبابه، ويحن إلى معاهد صبوته وشبابه:
يا بريدَ الأشواق أوْجِفْ لدارٍ هي مُصْطاف لَوْعتي وشبابِي
[ ٢٨٢ ]
واختبرْ أُسرةً أراهم بكاسِي ما تذكَّرتُهم بطافي الحَبابِ
هل هواهم بنا كما قد عهدْنا أم قضى شخصُه بحُبِّ اغْترابِي
فمن اللهِ أسْتعيدُ لِقاهُم وله إن جفا الحميمُ احْتسابِي
فهْو عَوْنُ النَّائِي الغريبِ إذا ما عَضَّه حادثُ الزمان بنَابِ
وقال:
أحِنُّ إلى شَهْبائنا وقُوَيْقِها إذا انْساب منه بالنَّيارِب سَلْسالُ
وأظْمأُ حتى أرْتوِي منه بالَّلمَى وألْثَم أرْضًا دونها خَفَقَ الْآلُ
ولم تسْتِمْلني الرومُ شمسُ مُدامِها تُدار بكَفِّ البدرِ والمرءُ مَيَّالُ
فماءُ بلادي كان أنْجعَ مشربًا ولوأن ماءَ الرومِ صَهْباءُ جِرْيالُ
قويق نهر حلب، أكثر الشعراء من وصفه، فمن وصفه الخطيب أبو عبد الله محمد بن حرب، في قوله:
لقد طُفْتُ في الآفاقِ شرقًا ومغرِبا وقلَّبتُ طَرْفي بينها مُتقلّبا
فلم أرَ كالشَّهْباءِ في الأرض منزلًا ولا كقُوَيقٍ في المَشارب مَشْربا
وللصنوبري فيه:
قُوَيقٌ إذا شمَّ ريحَ الشِّتا ءِ أظهرَ تيهًا وكِبْرًا عجيبَا
وناسَب دجْلةَ والنِّيلَ وال فُراتَ بهاءً وحسنًا وطِيبَا
وإن أقبَل الصيفُ أبصرْتَه ذليلًا حقيرًا حزينا كئيبَا
إذا ما الضفادعُ ناديْنَه قُوَيْقُ قُوَيْقُ أبَى أن يُجِيبَا
وتمْشِي الجرادةُ فيه فلا تكادُ قوائمها أن تغيبَا
وله فيه:
قُوَيْقٌ على الصفراء رُكِّب طبعُه رَباه بهذا شُهدُه وحدائقُهْ
فإن جَدَّ جِدُّ الصيفِ غادر جسمَه ضئيلًا ولكنَّ الشتاءَ يوافقُهْ
وله فيه، من قصيدة:
هو الماءُ إن يوصَفْ بكُنهِ صفاتِه فللْماء إغْضاءٌ لديه وإطْراقُ
ففي اللون بَلُّورٌ وفي اللَّمْعِ لُؤْلُؤٌ وفي الطِّيبِ قنْديدٌ وفي النَّفع دِرْياقُ
إذا عبثتْ أيْدي النسيم بوجْهِه وقد لاح وجهٌ منه أبيضُ بَرَّاقُ
فطورًا عليه منه دَرَق خفيفةٌ وطورًا عليه جَوْشَنٌ منه رَقْراقُ
وقد عابه قومٌ وكلهمُ له لى ما تعاطَوْه من العيْب عُشَّاقُ
وقالوا ألبس الصيفُ يُبْلى لِباسَه فقلتُ الفتى في الصيفِ يُقْنعه طَاقُ
وما الصبْح إلاّ آيِبٌ ثم غائبٌ تُوارِيه آفاقٌ وتُبديه آفاقُ
ولا البدرُ إلا زائدٌ ثم ناقِصٌ له في تَمام الشهرِ حَبْسٌ وإطلاقُ
ولو لم تَطاولْ غَيْبةُ الوردِ لم تَتُقْ إليه قلوبٌ تأئقاتٌ وأحداقُ
ولو دام في الحبِّ الوصالُ ولم يكنْ فِراقٌ ولا هجرٌ لما اشْتاق مشتاقُ
وفضْل الغنى لا يسْتبينُ لدَى الغِنَى إذا لم يكنْ في ذلك الفضلِ إمْلاقُ
قُوَيْقٌ رَسِيلُ الغيثِ بأتي وينْقضي ويأتي انْسياقًا تارةً ثم ينْساقُ
وللعرضي من مكاتبة:
هل من خليلٍ بشَهْبانَا نُخَالِلُهُ وهل غزالٌ إذا عُدْنا نُغازِلُهُ
عهدْتُها وشموسُ الرَّاحِ جاء بها بدرُ التَّمام وغصنُ الْبان حاملُهُ
إن ماسَ من وَلَهٍ وَاذُلَّ عاشقِه حتى م يفْنَى إذا ما اهْتزَّ عاملُهُ
تُرَى إذا ما قرعْنا باب ساحتِه يُولِي الجميلَ وإلاَّ خاب آملُهُ
وهل نَوَدُّ فتى شطَّتْ منازلُه ورَبْعُه قد خلا والبَيْن منازلُهُ
ما حِيلتي وطُروق البَيْن أقْلقني كأنَّ عيْشا مضى ما زال زائلُهُ
طال الفِراقُ فلا وافٍ يُراسِلنا على البِعاد ولا آتٍ نُسائلُهُ
وله:
هم القومُ إن بانُوا عن العينِ أوبانُوا بهم رَبْعُ قلبي آهلٌ حيث ما كانُوا
[ ٢٨٣ ]
أنقِّلهُم من منزلٍ بعد منزلٍ ولولا انْتضاءُ السيفِ أصْداه أجْفانُ
فطوْرًا جعلتُ العينَ وادِي عقِيقهمْ إذا سال منها بالمَدامع طُوفانُ
وطورًا لهم قلبي الغَضَا ما تضرَّمت بتَذْكار عيشٍ لمْ يدُم ليَ نِيرانُ
لئن فات عيني منهمُ اليوم بَهْجةٌ فقد ملأتْ دارَ الأحاديث آذانُ
وكم من مُحِبٍّ لم يشاهدْحبيبَه كما تُعْشَق الجنَّاتُ روضٌ وأفْنانُ
أُؤَجِّج في الأحْشاء نارَ القِرَى عسى على ضوئِها تعْشُو من الطَّيْفِ ضِيفانُ
فرشْتُ له جَفْنًا بطائفة الكرَى وأين الكرَى هيهات قَوْليَ بُهتانُ
فما الطيفُ إلا البدر والنومُ فكرتي فها أنا يقظانٌ وها أنا وَسْنانُ
أمولايَ يا هذا الصَّلاحي الذي به صَلاحُ وِدادٍ قد وهَى عنه ثَهْلانُ
لئن ظمئتْ عيين إلى مَنْهَلِ اللِّقا فقلبي برَيًّا ذكرِك اليومَ رَيَّانُ
ومن غرر قصادءئه في إبداء التشوق، قوله:
على أثَلات الوادِيَيْن سلامُ وبعضُ تَحايا الزائرين غَرامُ
تذكَّرتُ أيامي بها وأحبَّتي إذا العيشُ غَضٌّ والزمان غلامُ
وإلْمامتي بالحيِّ حيثُ تواجهَتْ قصورٌ وأكْنافُ الحمَى وخيامُ
أُلامُ على هِجْرانهم وهمُ المنَى وكيف يُقيمُ الحرُّ وهْو يُضامُ
همُ شرَعوا أنَّ الجفاءَ مُحلَّلٌ وهم حكموا أن الوفاءَ حرامُ
بقلبيَ رَوْحٌ منهمُ وضَمانةٌ وعنديَ بُرْءٌ منهم وسَقامُ
وأبْلحَ أمَّا وجهُه حين يُجْتَلي فشمسٌ واما كفُّه فغَمامُ
جرى طائري منه سَنِيحًا فعلَّني بدَرِّ أيادٍ مالهُنَّ فِطامُ
شَرَدْتُ عليه غيرَ جاحدِ نعمةٍ أُكلَّفُ خَسْفا بعده وأُسامُ
وقد يُسلَب الرأيُ الفتى وهْو حازمٌ وينْبُو غَرارُ السيفِ وهْو حسامُ
فقد وجد الواشون سُوقا ونفَّقوا بضائع زودى مالهُنَّ دَوامُ
وبعضُ كلام القائلين تزيُّدٌ وبعضُ قبول السامعين أَثامُ
فأصبح شَمْلُ الأُنْس وهْو مُبدَّدٌ لديه وحبلُ القُرْب وهْو زِمامُ
يُقَرِّب دوني من شَهِدتُ وغيَّبوا ويُوصِل قبلي من سهِرتُ ونامُوا
تزاوَر حتى ما يُرجَّى الْتفاتَهً وأعْرَض حتتى ما يَرُدُّ سلامُ
فلا عَطْفَ إلاَّ لَحْظَةٌ وتنكُّرٌ ولا رّدَّ إلا ضَجرةٌ وسَآمُ
فإن يكٌ رأيٌ زَلَّ أو قدَرٌ جرى بنازِلةٍ فيها عليَّ سلامُ
فواللهِ ما فرَّقتُ فيك جنايةً أُعابُ بها في جَحْفَلٍ وأُذامُ
ولا قَرَّ لي بعد التفرُّق مَضْجَعٌ ولا طابَ لي بعد الرَّحيلِ مُقامُ
ولا ليَ إلَّا في ولائك مَسْرَحٌ ولا ليَ إلَّا في هواك مَسَامُ
وإن أكُ قد فارقتُ دارَك طائعًا فللدهرِ في شَتِّ الجميع غَرامُ
فقَبْلِيَ ما خلَّى عليًّا شقيقُه وقرَّ بِه بعد العِراق شآمُ
حياءً فإن الصفحَ فيه مَغَبَّةٌ ومَعْذرةٌ إن الكرامَ كِرامُ
أَلِمْنا وأعْذرْتم فإن تبْلُغِ المَدَى من العَتْب نُعْذَر دونكم ونُلامُ
وأحسنتُم بَدْءًا فهلَّا أعدتمُ ففي العَوْد للفضلِ الجميل تَمامُ
[ ٢٨٤ ]
أُجِلُّك أن ألْقاك بالعُذْر صادقًا وبعض اعْتذار المُذْنبين خِصامُ
أتبْعُد حتى ليس في البُعد مَطْمَعُ وتُعْرِض حتى ما تكاد تُرامُ
وتنْسى حقوقي عند أوَّل زَلَّةٍ وأنت لأهل المَكْرُمات إمامُ
ألم ألْقَ فيك الأسْرَ وهْو مُبَرِّحٌ وألْتذُّ طعمَ الموت وهْو زُؤَامُ
وأخْطو سوادَ الليل وهْو جَحافلٌ وأرْعَى نجومَ الأُفْق وهْيَ سِهامُ
هو الذنبُ بين العفو والسيفِ فاحْتكمْ بما شئتَ لا يعلو بفضْلك ذَامُ
ولا تَبْلُني بالبُعد عنك فإنما حياتيَ إلَّا في ذَراك حِمامُ
إذا ما جَزْيتَ السُّوءَ بالسُّوءِ لم يكنْ لفضلِك بين الأكْرمين مَقامُ
أعِدْ نظرًا في حالتِي تَلْقَ باطنا سَلِيمًا وسِرِّى ما عليه قَتَامُ
فمثلُك لم تْغِلب عوائدُ سُخْطِه رِضاه ولم يْبعُد عليه مَرامُ
فلا تُنْكرَنْ فيما تسَخَّطتَ ساعةً فقد مَرَّ عامٌ في رِضاك وعامُ
وإن عَزَّ ما أرْجوه منك فإنني لينفعني تسْليمةٌ ولَمامُ
فلا تُشِعرَنِّي غِرَّة اليأْسِ إنما أمامي وراءٌ والوراءُ أمامُ
أترْضى لفضْلِي أن يضيعَ ذِمامُه ومثلُك لم يُحْقَر لديه ذِمامُ
ومن بدائعه قوله في قسطنطينية:
تأوَّب مُخْتبِطًا للكرَمْ خيالٌ ألَمَّ شكا من ألَمْ
ديارٌ يخِرُّ لديها الخليجُ وتنْسَى المحاسنَ فيها إرَمْ
تعَدَّى العواصمَ ثم الدُّروبَ وكم ضَال في ضَالِها والعَلْم
يؤُمُّ الجزيرةَ دارَ العلوم ودَسْتَ المُلوك ومَرْعَى الهِمَمْ
أُسائِلُه لِمْ قرعْتَ الثغورَ وقَرْعُ الثغورِ دليلُ النَّدَمْ
وأُنْموذَج من جِنان النعيمِ لقد عجَّل الله فيها النِّعَمْ
وعلق بها فتى من بني زرقا العمامة، بصير بأسباب التبريح بصر زرقاء اليمامة.
عقد على أدق من الوهم الزنار، وألقى قلب هذا الموحد من شغفه بالنار.
فملأ من خمرة وجده كؤوسا لم يدن منهاعكر اللوم، ولم يبق قدحٌ في عهده إلا تطفح سوى هلال شهر رمضان.
واستمر يعاني ولوعة، ويطوى على يدي الصبابة ضلوعه.
إلى أن هلك الغلام، فقرأه بعده على العشق السلام.
فمما قاله فيه، من قصيدة:
وعصرٍ بقُسطَنْطينيَّةٍ قد قطعتُه على وَفْق ما قد كان في النفس والصدرِ
يميني بها كراسةٌ أجْتَلى بها علومًا لقد زاوَلْتُها غابِرَ الدهرِ
أُحرِّر منها في الطُّروسِ بدائعًا فأملا صدورَ القوم في الوِرْد والصَّدرِ
وطَوْرًا أُحَلِّى من زمانيَ عاطلًا بِعِقْد نِظامٍ صاغَه صائغُ الفِكْرِ
مَعانٍ إذا ما صُرَّ دُرَّ وَعَى لها تراه بِصُرَّ راح وهْو بلا دُرّ
أُضمِّنها سَلْوى الحزين ورُقْيةَ السَّ ليمِ ومأخوذٌ من اللِّحظ بالسِّحْرِ
وكفُّ شِمالي للشَّمُول يَنابِعٌ إذا احْتشَّها الساقي أذاعتْ له سِرِّى
من العبْقرييِّن الذين تحمَّلوا نَقَا كَلْكَلِ الزُّنَّارِ فوق وَهَي الخَصْرِ
إذا اعْتمَّ زرقاءَ اليمامةِ خِلْتَها سماءً بها قد لاح نُورسَنا البدرِ
وإن قام بين الشَّرْب خلْتَ قَوامَه قَنَا ألفٍ قامت على وسَط السَّطْرِ
وإن أَتْرَع الكاساتِ خلْتَ يمينَه لُجَيْنا تُحلِّيها مَقامعُ من تِبْرِ
وإن نظرتْه العينُ نظرةَ ذي الهوى سقاني بكأسِ العين خمرًا على خمرِ
[ ٢٨٥ ]
وأدْجُو بليلٍ من ذوائبِ شعرِه فيا رَبِّ هل في لَثْمتي الثَّغْرَ من فُجْرِ
أفكِّر في يوم النوى ليلةَ اللِّقا فأذْرِى دماءَ العين من حيث لا أدْرِى
فأمْسَحُ في كافورةِ الجيد مُقْلتي عسى أنّ بالكافور دمعِيَ لا يجرِي
فما زال في ثَوْبِ الخلاعِة ظاهرِي وقلبي بذكْرِ الله يفتَرُّ عن دُرِّ
إلى أن قذفْتُ الشِّرْك عن صَفْو خاطرِي كما تُقذَف الأدْناسُ عن لُجُّةِ البحرِ
وقال فيه، بعد ما هلك:
ألا قُل لقُسْطْنطينيَّة الرُّوم إنني أُعادِي لقُسْطنطين اسْمَك والرَّسْمَا
لقد غيَّبْته في الثرى غير واجدٍ مُحِبًّا يُفاديه الحُشاشة والجِسْما
وقد تركتْني ساهرَ الطَّرْف بعده مُشتَّتَ شَمْلِ البالِ أرْتِقب النَّجْمَا
سأهجُر فيه خُلة الكأْسِ والهوى وأجْتنبُ اللَّذَاتِ أن عُدْن لي خَصْما
ولما خلص من هواه، وقفل من الروم إلى أرض مثواه.
محض أشعاره إلى التوسل والتشفع، وسمت همته إلى التنصل عن المدح والترفع.
فمما قاله في غضون ذلك، من نبوية:
ما زلتُ حَسَّانًا له ولبيْته ولصَخْرِ ذاك البيتِ كالخنْساءِ
أبْكي العقيقَ وساكنِيه وليْتني كنتُ المُخضَّب دونهم بدماءِ
وله، من مقصورة:
ومُذ نشرتْ صفحةُ البيد سُرَى رسمَتْ بالمنَسْمِ واوًا للنَّوَى
وله:
قد ألِفْتُ لهموم لمَّا تجافتْ عن وِصالي الأفراحُ وازدَدْتُ كُرْبَهْ
فديارُ الهمومِ أوطانِيَ الغُرُّ ودارُ الأفراح لي دارُ غُرْبَهْ
وله:
لئن سلَبوني لُؤْلؤًا كنتُ صُنْتُه بأصْدافِ فكري لم يثقِّبْه ثاقبُهْ
وإن غلبتْني الأغنياء وطيَّشَتْ سِهامي وعيشى كان صَفْوًا مشارِبُهْ
فللهِ قوسٌ لا يَطيشُ سهامُها ولله سيفٌ ليس تنْبُو مَضارِبُهْ
وله:
وجَنَّةٍ كالشقيق مِرآتُها اليومْ مَ صفَتْ من قَذاةِ عين الرَّقيبِ
خُضِّبتْ من دَم القلوب فما تُبْ صَرُ إلاَّ تعلَّقتْ بالقلوبِ
وله:
الصخرُ رقَّ لحالتي ياذا الفتى مذ صرتُ خنساءَ وقلبي قد عَتَا
يا أيها الرِّيمُ الذي ألْحاظُه سلَّتْ على العُشّاقِ سيفا مُصْلَتَا
كم ذا أُعانِي فيك أهْواءً وكمْ أصْلَى بنيرانِ الهوى وإلى متَى
الله أعلمُ لم أبُحْ بهواكمُ لكنما العينانِ فيما نَمَّتَا
أتُرَى زمانًا مَرَّ حُلْوًا بالحمى هو عائدٌ والعيشُ غضٌّ ثَمَّتَا
ما كان في ظنِّي الفِراقُ وإِنما قاضي الغرام عليَّ ذلك أثْبتَا
كم ليلةٍ للوصلِ قرَّبتِ الكرَى عطَس الصَّباحُ ولم أُجِبْه مُشِّمتَا
وعلى الذي نطَق الكتابُ بمدْحِه وأتى الخطابُ له بسُورةِ هل أتَى
منِّى صلاةٌ أجْتني نُوَّارَها من جَنَّةٍ عينايَ فيها نَمَّتَا
وله:
إنِ يغِب كلُّ صاحبٍ وصديقٍ والرَّزايا بساحتيك أنابَتْ
فاسْتمِدَّنَّ رَوْحَ رُوحِ نَبيٍّ إنَّ رُوح النبيِّ ما قطُّ غَابَتْ
وله، في موشم:
أفْدِى غزالًا تعرَّى من ملابسِه والجسمُ من ترَفٍ أضْحى كفَا لُوذَجْ
كأنَّه وطِرازُ الوشمِ دارَ به جسمٌ من الدُّرِّ فيه نَقْشُ فَيْرُوزَجْ
وله، في صائغ:
وشادِنٍ صائغ هام الفؤادُ به وحبُّه في سُوَيْدا القلب قد رسَخَا
ياليْتني كنتُ مِنْفاخًا على فَمِه حتى أُقِّبل فَاهُ كلما نفخَا
وله:
رَيْحانُ خدِّك ناسخٌ ما خَطَّ ياقوتُ الخدُودْ
وقَع الغبارُ بها كما وقَع الغبارُ على الورُودْ
وله في الدخان:
[ ٢٨٦ ]
كأن قُضْباننا وأرْؤُسَها تُشَبُّ نيرانُها من الوَقْدِ
سُمْرُ القَنا بالدِّما مُعَّممةً أو أنَّها مثلُ أغْصُنْ الوَرْدِ
وله في حامل قنديل:
وشادنٍ جاء والقِنْديلُ في يدِه ما بْيننا وظلامُ الليلِ مُعتكِرُ
كأنه فلَكٌ والماءُ فيه سمَا والنارُ شمسٌ به والحاملُ القمرُ
وله:
وقالوا تركْتَ الشعرَ فيمن تُحِبُّه ولم تخْترعْ معنىً قديمًا ولا بِكْراَ
فقلت تجلَّى بعضُ أنْوارِ حُسْنِه على طُوِر أحْشائي فأحْرقتِ الفِكْرَا
وله:
طويتُ رُقْعة حالي عن شِكايتِها وقد سكنتُ زوايا الفَقْرِ والباسِ
وقد قطعتُ حِبالى عن رجَا بَشرٍ مُعوِّضًا بسهام الموتِ والياسِ
حِينًا يجود وأحْيانًا تُبخِّلُه خلائقٌ أوْحشتْه غِبَّ إيناسِ
وقد لَجأْتُ إلى مَوْلًى أرَى ثقتي بفضْله نسخَتْ أحكامْ وَسْواسِي
هو النَّصِير لعبدٍ لا نَصِيَر له ترْميه بالهُون ظُلْما أعُينُ الناسِ
وله:
أسْتوْدعُ اللهَ بدرًا لا أُودِّعُه كيْلا يَنمَّ إلى واشِيه أدَمُعُهُ
ولو بكى لم يكنْ ذاك البُكا أسَفًا إذ لم تدعْ بيَد التَّفريق أضلعُهُ
وإنَّما هو يسْقِى سيفَ ناظرِه كيْما يُعجِّل للمشتاقِ مَصْرعُهُ
أفْدِيه من راحلٍ أتْبعْتُه نفسا ومُقْلةً لم تزلْ دوني تُشيِّعُهُ
وامتدح بعض الأدباء بقوله:
أبدًا أناضِلُ فيك أفْراسَ المُنى وأصونُ أوقاتي عن التَّفْريقِ
وأظنُّ أن الدهرَ ليس بمُوحشِى وبأنه ببنِيه خيرُ رَفُوقِ
لكنَّ للأيام حكمًا جائرًا أمْضَى شَبًا من صارِم مطروقِ
يا صَيقْلَ الفكرِ الكليلِ ورَوْنَقْ الْ عمرِ القصيرِ وزَوْرةَ المعشوقِ
انْتَشْتنى من بعد عَوْمِى في الرَّدَى وتقُّلبِي والنارُ دون حريقِيِ
أُمْسِى كما يُمسِى السليمُ مُسهَّدًا لا بالطَّليق أُرَى ولا المْوثُوقِ
شَوقى إليك وإن تقارب عهدُنا شوقىِ إلى عهدِ الشَّبابِ الرُّوقِ
وله أيضًا:
روضةٌ كالشباب شوقٌ ورُوقُ كم بها للنسيم ذيلٌ رقيقُ
ما سقاها السحابُ إلَّا وبَثَّ الشُّ كرَ عنها بَنَفْسَجٌ وشَقِيقُ
كلَّما انْحَلَّ للسحائب خيْطٌ عاد للروض منه نسجٌ أنِيقُ
نثرتْ عَسْجَد الأصيلِ عليها راحةُ الشمسِ يْعتريها خُفوقُ
كم ركَضْنا فيها بخَيل الملاهِي يوم ماشَتَّ للفريق فريقُ
وخطيبُ الأطْيار قام بسُوق الْ أُنْسِ يشْدو وعيشُنا مَرموقُ
ورياض الحِياضِ طاب وقد دَبَّ عِذارٌ من الظِّلال يَرُوقُ
ومن رباعيَّاته:
يا بدرَ مَلامةٍ له البدرُ شقيقْ القلبُ وحرمِة الهوى منك شقِيقْ
عهدي بجَنَى خَدِّك وردًا فلما قد عاد بلحْظِي ذلك الوردُ شقِيقْ
ومن بدائعه قوله:
تلك الثَّنايا وَاشقائي بها باتتْ تُريني عند لَثْمِي الطَّرِيقْ
تبدَّدتْ من غَيْرةٍ عندها سبُحْةُ دُرٍّ نُظِّمتْ من عَقِيقْ
من هذا قول العز البغدادي:
أشِّبه الثغرَ على خالِه تشْبيهَ من لا عنده شَكُّ
بسُبْحةٍ من جوهر أُودعتْ حُقَّ عقيقٍ خَتْمُه المِسْكُ
وله:
للهِ يا عصرَ الهوى والصِّبا ما كان أهْناكَ وأحْلاكَا
إذ فيك ليلَ الخَيْف رَيْحانهٌ أشَتمُّها في ظلِّ مَمْساكَا
تمسَّك الليلُ بأذْيالنا حتى حسبتُ الليلَ لَيْلاكَا
[ ٢٨٧ ]
وله في السيد أحمد بن النقيب:
من مبلِغٍ عني الشِّهابِي أحمدَا نجلَ النقيب الشامخ المتعالِي
لا تفخَرنَّ عليك بعدُ بقَّيةً من لم تنلْها لستَ بالمِفْضالِ
المرءُ يكرَع عن مَناهلِ خالِه وشرابُ آلَا كالسَّرابِ الْآلِ
للهِ قاضي عصرِك العَدْلِ الذي أعطاك خالًا ثم صاحبَ خالِ
فبقدْر ما تهْواه من ذِي الخال قد أُعْطيت عكسَ هَواك عند الخالِ
وله:
وحقِّك للا أن جُودَك ماطرٌ لما أخْصَبتْ بالبِشْرِ روضةُ آمالِي
وإنِّيَ عبدٌ وابنُ عبدٍ لديك في عُبوديَّتي قد فُزْت بالنَّسَب العالِي
وقد أقبَلَتْ نحوى الصروفُ بجيْشها فقابَلها شُجعانُ صبري وإقْلالِي
صروفٌ أمانيها المَنايا فلم تُرَعْ بصبرِي ولم ترجِعْ بعجْزي وإذْلالِي
فأدْرك بألْطافٍ بقيَّةَ مُهجةٍ أليفةِ بَلْبالٍ حليفةِ أهوالِ
فلى فيك ما يُحيْى ظنُونَ خُطورُها على البالِ يُحيى مَيْتَ عِزِّى وإقْبالِي
عسى عَطْفةٌ أنِّي أفوزُ بسَعْدِها ومِن فوق هام الفخرِ أسحبُ أذْيالِي
وله:
إن خالَ الحبيب ممَّا شَجانِي وعَنانِي به الأسَى والمَلالُ
قلتُ إذْ طاب نَكْهةً وسَوادًا قُمْ أرحْنا بقُبلةٍ يا بِلالُ
وله:
خُلِقتُ مَلُولا لو يطول بيَ الصِّبا تلقَّيتُ شْيْبي ضاحكَ السِّنِّ باسمَا
ولو لم أُرَجِّ الموتَ في كل ساعةٍ لقضَّيتُ هذا العمرَ ثَكْلانَ واجِما
ولولا انْحطاطِي تارةً وترفُّعي لما طلبتْ نفْسي العلى والمَكارمَا
فمالي صديقٌ ترْتضيه صداقتي ولا لي عدوٌّ أتَّقيه المَظالمَا
فطوْرًا جعلتُ الأصدقاءَ أعادِيًا وطورًا عدوِّي أرْتضِيه مُسالمَا
ولا لي على حالٍ قَرارٌ ولا بَقَا وكيف وبي التَّبْديلُ أصبح قائمَا
منها:
أُشاهد هذا الخلقَ مثلَ سفينةٍ وسَفَّانُها المولى تبارَك دائمَا
فمن شاء يُنْجيه إلى ساحلِ البَقَا ومن شاء يُلْقيه فيصبحُ عائمَا
كذا قُرْعةُ الأقدار قد حكَمتْ به ج فلا تقترحْ شيئًا فما أنتَ قاسمَا
فمُتْ مَوْتةً بالإخْتيار وَجَرِّدَنْ ثيابَ السِّوى إن كنت بالله عالمَا
وكُن للقَضا كالمَيْتِ في يدِ غاسلٍ عساك من الأدْناسِ تظهر سالمَا
ولا تَقْفُ قُطَّاع الطريق إلى الهدى فتصبحَ في تِيِه الضلالةِ هائمَا
وله في أرمد:
ذاك الذي طَلَّتْ دمي عينُه وراح يُسَّمى أرمدَ الإسْمِ
لمَّا رآني لدَمِي ثائرًا عَصَّبها بالمِطرَفِ المُعْلَمِ
قولُوا له يكشفُ عن عيْنه فإنَّ فيها نُقَطًا من دمِي
وله:
وجهُه كعبةُ حُسْنٍ ولَماه ماءُ زمزمْ
خِلْتُ ذاك الخالَ منه حجرَ الأسْود ِيُلْثَمْ
ورأيت بخطه: ومما نسجته في حلية من نسج عليه العنكبوت، من حليته الشريفة، وهو مثبوت:
اسمعْ حِلْية النبيِّ المُكنَّى من لَآلٍ فرائدٍ ذاتِ معنَى
أبيضُ اللون أنُفه كان أقْنَى ذو جبينٍ طَلْقٍ وأفْرَقُ سِنَّا
خافضُ الطَّرْفِ هيبةً وحياءً وله حاجبٌ أزَجُّ مُثنَّى
وكثيفُ الِّلحَى مُجمَّع شَعْرٍ أسودُ العين كاسِرٌ لك جَفْنَا
هُدْبُ عيْنيْه مثلُ أقْدام نَسْرٍ وله راحةٌ غدتْ وهْي تُثْنَى
مثل ما رَقَّ أُنْمُلا رَقَّ قلبًا مثل ما طال أيْدِيًا طال مَنَّا
يالَسطرٍ من فوق مُهْرَقِ صَدْرٍ من شُعورٍ كالخَزِّ لِينًا وحُسْنَا
[ ٢٨٨ ]
إن يسرْ سار جملةً كانْحطاطٍ من عُلُوٍّ يجوز رُكْنا فركنَا
كاملُ القَدِّ لم يُسايرْه قِرْنٌ في مَقامٍ إلَّا وقد طال قِرْنًا
وإذا رام منطقَ القوْ لِ بثَغْرٍ فيُوزن اللفظَ وَزْنَا
دائمُ الفكرِ مظهرٌ لسرورٍ في مُحيَّاه وهْو يكتمُ حُزْنَا
فعليه الصلاةُ كلَّ مساءٍ وصباحٍ ما صيِغَ في القول مَعنَى
وله في شريف، يدعى بالحسن:
في دَعَةِ الله إن ظعْنت وخلَّفْ تُ شريفًا يا ليته ظَعَنَا
فرَّق بيني وبينه زمنٌ لَا يْنتُه وهْو لم يزل خشِنَا
لا أبصرتْ مُقلتي محاسنُه إن كنتُ أبصرتُ بعده حَسَنَا
وله مضمنا بيت الفرزدق، وقد نسخه عن معناه الأول، وجعله في الدخان:
وظبي غريرٍ بات عصْرًا مؤانسِي وليس سِواه من جليسٍ ونُدْمانِ
فقد أصبح الغلْيونُ قائد جوهرٍ بِثغْرٍ له يحكى عقودَ جُمانِ
يقودُ ليَ الرِّيقَ البُرادَ الذي به غدتْ تنْطفِي لَوْعاتُ قلبي ونيِرانِي
وأُضْرِمه حينًا بنار حُشاشتي فللهِ من ضِدَّيْن يعْتلجانِ
وبتُّ أفدِّي الزَّادَ بينى يوبينه على ضوء نارٍ بيْننا ودُخانِ
ومن بدائعه قوله:
وَبْلاه من جيدٍ كماءِ الحياهْ حَفَّ به زِيقٌُ كشَطِّ الفُراهْ
كأنما أطْواقُه حولَه فَوَّارةٌ تُمطرُ ماءَ الحياهْ
وقوله في القهوة، مضمنا بيت المتنبي في مدح كافور:
برُوحِي غزالٌ راح يُتْرِع قهوةً براحتِه البيْضاءِ تحكْي الغواليَا
فقرَّتْ به عينٌ تُطالع وجْهَه وثَغْرُ ثَناياه نُظِمْنَ لَآليَا
فأحْبِبْ بها سوداءَ مِسْكيَّةَ الشَّذَا ولولا سوادُ المِسْك ما كان غاليَا
لقد نظَمْت شَمْلَ المُحبِّ بِحبِهِّ وأنْسَتْ بياضَ الماء مَن كان صَادِيَا
فجاءتْ بنا إنْسانَ عين زمانِه وخلَّتْ بياضًا خلفها ومآقِيَا
وقوله:
قيل لي كم ولِمْ تُرى تَتمادَى في الهوى والطريقُ وَعْرٌ قَصِيُّ
قلتُ ظنِّي بالله ظنٌّ جميلٌ وبخْير الأنام جَدِّى علىُّ
إن لله رحمةً تسَعُ الخَلْ قَ جميعا فمَن هو العُرْضِيُّ