حليف أدب وأرب، وأليف جذل وطرب.
ورونق روض ناضر، وتحفه جواب حاضر.
وقد طالت في الفضل باعه، وأشربت حب الأدب طباعه.
فذهب في مجاله عرضا وطولا، وأصبح فيه وهو صاحب يد طولى.
ترد أربابه عليه، ويرجعون في دعاويهم إليه.
فتعرب براعته عن فصل خطاب، وتسفر حكومته عن ثناء مستطاب.
وهو خالص من الشوب، طاهر العرض والثوب.
نقي الشيبة، ممتزج المباسطة بالهيبة.
توفي عن سن عالية، وحالته بالرفاهية حالية.
وقد أثبت من شعره ما سهل مساقه، وأحكم في الصنعة اتساقه.
فمنه قوله من سلسلة أولها:
يا معتدلَ القَدِّ هو لوعْدك إنْجازْ أو طيفُ خيال يُلِمُّ نحويَ إنْ جازْ
[ ٣١٨ ]
ترنُو بلحاظٍ لهنَّ فعلُ مَواضٍ في القلبِ وتسطُو من القَوام بهزَّازْ
فالشوقُ غريمي والفكرُ فيه نَديمِي والدمعُ حَمِيمِي وفي اصْطباريَ إعْوازْ
لم تحْكِ مُحيَّاه فاحْتجبْ بغَمامٍ يا بدرُ فحِبِّي مدى الملاحةِ قد حازْ
يا عاذلًا هلاَّ تركْتني وغرامِي ما كنتُ لأُصغِي إلى نصيحةِ هَمَّازْ
يا من ملَك الحسنَ في الأنامِ جميعًا ما أسْعد صَبًّا بطِيبِ وصلِك لو فازْ
قلبِي بك لاَهٍ وعقْد صَبْرِيَ وَاهٍ إذْ وجهك زاهٍ وطرفُ لحظِك غمَّازْ
نظمتُ جُمَانَ البديع فيك عقودًا يا حُسْنَ نِظامٍ أتَى بأبْدع إبْرازْ
قسمتُ وجودِي لمَّا جمعتَ صدودًا والبَيْنَ فهل حلَّ ما صنعْتُ وجازْ
وقوله محاجيًا:
يا كاملَ الفضْلِ في المعانٍي وللأحاحِي غدا يُعانِي
امْنُنْ بردِّ الجواب فضْلًا ما مثلُ قولي ألْمَى جَفانِي