وهو من بحره خليج، ولروضه عرف وأريج.
بأنواره تحاسن الأقمار، وبأمداحه تعطر الأندية والأسمار.
فهو شربٌ سائغٌ بلا كدر، وسمرٌ ممتع بلا سهر.
وصحةٌ في نعمةٍ عقيب مرض، وفرحة رامٍ أصيب بسهمه غرض.
وله شعر كالزلال النمير، إذا صافح الأسماع تبسم له القلب والضمير.
فمنه قوله:
خِلْتُ العيونَ الرَّامياتِ بأسهمٍ يَجْرَحْنَ قلبًا بالبِعادِ مُعذَّبَا
فاُعْجَبْ لِلَحْظٍ قاتلٍ عُشَّاقَه في حالتَيْه إذا مضَى وإذا نَبَا
وهذا معنى جيد جدًا، وهو ينظر من طرفٍ إلى قول ابن الرومي:
نظَرتْ فأقْصدتِ الفؤادَ بسهمِها ثم انْثنَتْ عنه فكاد يهِيمُ
وَبْلايَ إن نَظرتْ وإن هي أعْرضتْ وَقْعُ السهاِم ونَزْعهُنَّ أليمُ
وقد لطف الخفاجي، وأجاد كل الإجادة في قوله:
سِهامُ جُفونِه أعْرضْنَ عنِّي فأسْرعَ فَتْكُها ونَما جَواهَا
فيالَكِ أسْهُما تُصْمِى الرَّمايَا إذا قصَدتْ إلى شيءٍ سِواهَا