رئيس الأطباء للسلطان محمد ونديمه الذي صح به تركيب الزمان، ووفى له الأمل بالضمان.
تقدم في حلبة النبلاء بحلب، ودر له ضرع الأماني فحلب.
طالما وفى العيش حقه بمنادمة يهتز لها مرحًا عطف الشباب، وسقى السمع كأس محاورة ترقص السامعين رقص الحباب.
حتى تقضقض آبنوسه، وأشرف عناه وبوسه.
فأنف الإقامة في حيه وربعه، ودعاه إلى الرحلة حب الرياسة المركوز في طبعه.
فرحل إلى دار السلطنة العالية، وحل منها محل العافية من الأبدان العافية البالية.
واتفق إثر وصوله وصول خبره للسلطان فاستدناه، وصيره رئيس أطبائه وندمائه فبلغه من وفور الجاه ما يتمناه.
وتبدلت نحوسه سعودا، وأنجز له الدهر الضنين وعودا.
فأبرز من نفيس صنعته ما لم تتنفس به لهوات ابن النفيس، وشفى عليل صدور الملهوفين ولا بدع ف " الشفاء " للرئيس.
وبالجملة فجمل فضائله مما تقصر عن وصفه جمل العبارات، وإذا وقعت لذات الفضل إشارات فلذلك الرئيس تلك الإشارات.
وله في الأدب روايةٌ طال بها باعا، ودرايةٌ أبرأ بها من مرض الزمان قلوبًا وطباعا.
ولم أقف له إلا على بيتين أجد معناهما، ولم تتمتع أذن سامعٍ بغيرهما في معناهما.
وهما قوله:
سقانيَ مَن أهوَى كلوْنِ خدودِه مُدامًا تُرِي سرَّ القلوب مُذاعَا
ومُذ شبَّب الإبريقُ في كأسِ حانِنا أقامتْ دراويشُ الحَباب سَماعَا