علم فضل وإنصاف، وشرف نعوت وأوصاف.
افتخر به الآباء والبنون، وتجملت بفضائله الشهور والسنون.
شهرته من العلم شهرة القمر ليلة بدره، ومحله من الكمال حيث يستمد كل ذي قدرٍ قدره.
عمر الله به دار ابن عامر، وجاد نافع نواله فهو لمستنجد عاصم ولمجتديه غارم.
وبالجود تحوز المدح الأفاضل، كما أن الرياض تصدح فيها البلابل.
تحلت بفضائله للعلوم نحور، وتجلت له منها ولدان وحور.
سطور سبح نظمت لآليها من الدر النثير، إذا رأتها الأنام اشتغلت بالتسبيح والتكبير.
وله أدب توشعت بصنعة السحب وشائعه، وبلغ كلا الخافقين مشهوره وشائعه.
وهو في القريض قليل الكلام، إلا أن كلامه يكتب لتشريف الصحف والأقلام. فمن شعره قوله:
لولا ثلاثٌ هُنَّ أقْصى المُرادْ ما اخْترتُ أن أبْقى بدتار النَّفادْ
نهذيبُ نفْسِي بالعلوم التي بها لقد نِلْتُ جميعَ المُرادْ
وطاعةٌ أرجو بإخْلاصها نُورًا به تُشرقُ أرضُ الفؤادْ
كذاك عِرْفانُ الإلهِ الذ لأجْلِه كان وجودُ العبادْ
فأسألُ الرحمنَ بالمُصطفى وآلِه التَّوفيقَ فهْوَ الجَوادْ
[ ١٩٦ ]
هذه الثلاثيات نظم فيها كثير من المتقدمين والمتأخرين.
فمنهم ابن صابر القيسي، قال:
لولا ثلاثٌ هُنَّ واللهِ منْ أكبرِ آمالي من الدنيَا
حجٌّ لبيْتِ اللهِ أرجُو به أن يقبلَ النِّيَّةَ والسَّعْيَا
والعلمُ تحصيلًا ونشْرًا إذا روَيْتُ أوسعْتُ الورى رأْيَا
وأهلُ وُدٍّ أسألُ اللهَ أن يُمتْع بالبُقْيا إلى اللُّقْيَا
ما كنتُ أخشْىَ الموتَ أنَّى أتى بل لم أكنْ ألْتذُّ بالمَحْيا
ومثله لأبي حيان:
أما إنه لولا ثلاثٌ أُحبُّها تمنَّيْتُ أنى لا أُعَدُّ من الأحْيَا
فمنها رجائي أو أفوزَ بتوْبةٍ تُكفِّر لي ذَنْبا وتُنْجِح لي سَعْيَا
ومنهُنَّ صَوْنُ النفسِ عن كل جاهلٍ لئيمٍ فلا أمْشِي إلى بابه مَشْيَا
ومنهنَّ أخْذِي بالحديث إذا الورَى نَسَوْا سُنَّةَ المختارِ واتَّبعوا الرأْيَا
أأتْرك نصًّا للرسولِ وأقْتدي بشخصٍ لقد بُدِّلتُ بالرَّشَدِ الغَيَّا
وكتب مقرظا على نظم:
تأمَّلتُ ذا النظمِ البديعِ وما حَوَتْ معانِيه من حسنِ الصياغةِ والسَّبْكِ
فشاهدتُ رَوْضًا بالفضائلِ مُزهِرًا وعاينْتُ دُرًّا قد تنظَّم في سِلْكِ