سلامٌ تبرز ضمائرالشوق من توضيح مسالك معانيه، وتظهر عوامل الغرام من معربات مبانيه.
يهديه محبٌّ انتصبت محبته على التمييز، وارتفعت مودّته بماضي عهدكم لأنه يرى أن العهد عزيز.
محبٌّ مبتدأ أحواله لايعرب عنه الخبر، وأفعال أشواقه لا يحكيها إلاّ من له خبر.
بشير الخليلي أديب بلطف الطبع مذكور، وفضله غير مجحود ولا منكور.
له ذهن يكشف الغامض، ويسبق البارق والوامض.
ومذهبه ينشره الأدب ويبسطه، وطبعه يمرح به الزَّهر وينشطه.
أقرَّ عين الخليل بالعروض، واتخذ نقد القريض في ذمَّته من الفروض.
وهو ممن نظمت كلماته نظم اللآل، إلا أنه غرَّته مطامعه في المدائح غرة الآل.
يتكثَّر من العدة، ويتقلل من الجدة.
فما أخصب له وادٍ ولا نما، فكأنه العروض بحرٌ بلا ما.
وأنا لم أقف من شعره إلى على قصيدة لاميَّة، راجع بها الإمام خير الدين الرملي عن قصيدة على وزنها.
مطلعها:
ما كان مَرْمَى فؤادي حيث هُيِّءَ لِي فيه البناءُ بهنْدٍ بعد مُرْتَحَلِي
وقصيدته هي قوله:
صَوْبٌ من الغيثِ وافَى زائدَ الهَطَلِ أحْيَى رُبَي القُدس بعد الجَدْب والمَحَلِ
أم شمسُ فضلٍ ترقَّتْ في مطالِعها أوْجَ الفَخارِ فحلَّتْ ذِروةَ الحَمَلِ
أم بدرُ أُفْقِ المعالي قد تنقَّل في برُوجِه وكمالُ البدر في النَّقَلِ
لا بل هو الجامعُ العَرْفَ الذي ملكتْ أوصافُه الغُرُّ رَحْبَ السهلِ والجبلِ
أراد ربُّك في تحْريكِه حِكَمًا وربَّما صحَّت الأجسامُ بالعِلَلِ
فزيَّن المسجدَ الأقْصى بحِلْيته وشَوَّه الرَّملةَ الرَّمْلاء بالعَطَلِ
فاهتزَّ من طَرَبٍ هذا لزَوْرته وارتجَّ من حَرَبٍ هذا لمُرتَحَلِ
فكم على الساحل البَحْرِيّ من حَزَنٍ وكم عل المسجد القُدسِيّ من جَذَلِ
وكيف لا وهو خيرٌ إن أقام على أرضٍ تسامتْ وإن يرحَلْ فلا تَسَلِ
تجمَّعتْ فيه أوصافُ الكمال كما تجمَّعتْ قِسَمُ التَّفْصيل والجُمَلِ
أحْيَي الدُّروسَ وقد أحْفَى الدُّروسُ بها وجاد وابِلُها الظمآنَ بالنَّهَلِ
معالمٌ لو رأى الرَّازِي حقائقَها لَبات بالرّيِّ يشْكو أبْرَحَ الغُلَلِ
[ ٢١٥ ]
يجوُدِ كفٍّ لو الطائُّي شاهدَه لقال لا ناقتي فيها ولا جمليِ
ومنطقٍ يترُك الألْبابَ حائرةً والكاملَ العقْل مثلَ الشاربِ الثَّمِلِ
كم أنْشَدتْ لذوِي الفتوى براعتُه أصالةُ الرأيِ صانْتني عن الخَطَلِ
قَّلدت جيِدَ أهالي القدسِ عِقْدَ ثَنَا من دُرِّ ألفاظِك الخالي عن الخَلَلِ
قصيدةً مالها مِثْلٌ يُناظرُها سارتْ بلاغتُها في الكونِ كاَلَمَثَلِ
لو أنْصفُوا لم يكن موجودُهم بَدَلًا عنها وهل ليتيمِ الدُّرِّ من بَدَلِ
مِن أعْجب الأمرِ تقْريظي لها هذَرًا ولو سترتُ عَوارِى كَان أصلحَ ليِ
فما نِظاميَ لّمَّا أن يُقاسَ بها إلا نظيرُ قياسِ الشمسِ مَعْ زُحَلِ
لكنْ رأيتُ انْتظاري مع قُصورِ يدِي في سِلْكِ مَدْحِكُم عفْوًا من الزَّلَلِ
فرُمْتُه فأتَى يسعَى على عَجَلٍ فاعجَبْ له من بَسيطٍ جاء في رَمَلِ
ولَذَّالي وصفُك الزَّاهِي فأذْهلني عن البَداءةِ بالتَّشْبيبِ والغَزَلِ
أنا البشيرُ وكلُّ اسمٍ لصاحبِه منه نصيبٌ بِنُجْحِ القَصْدِ والأملِ
فدُمْ فما زلتَ نُورًا يُستضاءُ به إلى الهدى وبعَوْنِ الله لم تزَلِ
تحْمِى حِمَى مِلَّةِ الإسلامِ أشْرف مَن نال الفَخارَ من الأمْلاكِ والرُّسُلِ
صلَّى عليه إلهي دائَمًا أبدًا والآلِ والصحبِ أهلِ العلم والعملِ
ما أُنْشدت فاسْتمالتْ عقلَ صاحبِها ما كَان مَرْمَى فؤادِي حيثُ هِّيءَ لِي
أدباء الرملة