بن محمد، المعروف بالحر
أغر، له الكلم الغر، حر، له النظم الحر.
إنِّي أرى ألفاظَه الغُرَّا عطَّلتِ الياقوتَ والدُّرَّا
له الكلامُ الحرُّ وهْو الذي ألفاظُه تستعبدُ الحُرَّا
وهو أحد هدايا الجبل، وأجل من انعجن باللأدب وانجبل.
وله الشعر الذي جمل به الأدب وزانه، وزين مقاطيع الشعر وأوزانه.
أطلعه أرق من خصر أهيف يتلفت، وأشهى من مقبل شادنٍ عليه القلوب تتفتت.
وقد أثبت له منه ما يطرب بأناشيده المطربة المطرية، ويرقص الأعراف بأغاريده المغربة المغرية.
فمن ذلك قوله:
لاح وجهٌ من رَبْع ليلى جميلُ ورقابُ الرِّكاب والرَّكْبُ مِيلُ
بعد ما كاد أن يُلمَّ بنا اليأْ سُ فزاد الرجاءُ والتَّأميلُ
فظننَّا الحبيبَ لاح وقلنا ذلك ما تشتهي القلوبُ فمِيلُوا
ذلك السُّؤْلُ والهوى والاماني للبرايا والقصدُ والمأمولُ
حدِّثونا فذا حديثٌ صحيحٌ حسَنٌ مُجْمَلٌ رواه جميلُ
كل دَمع فرضٌ على كل عينٍ وعلى العِيسِ وخْدُها والذَّمِيلُ
ثم مِلْنا إلى ربيعٍ رَبُوعٍ نحوها أنفسُ الجمادِ تميل
وكأن السُّهادَ للقوم كُحْلٌ وكأن الطريق للنَّوْم مِيلُ
بِيَ نقْصٌ من الكمال ومنهم للمحبِّ التَّتْمِيمُ والتكميلُ
كل حيٍّ في ذلك الحيِّ نَشْوا نُ هوىً وهْو عاملٌ مَعْمولُ
[ ٢٣٨ ]
عمَّهم يا ابنَ عمِّ مِن ألَمِ الحبِّ عمومٌ من الهوى وشُمولُ
كل شخصٍ منهم بدا قلتُ هذا مُستمالٌ في الحب بل يَسْتميلُ
كل مَن مات في الهوى أكْسبوه شُهرةً ليس يعتريها خُمولُ
مَن رآهم في النوم أو يَقْظَةٍ ها مَ وأضْحى ودمعُه مَهمولُ
جنَّةٌ قد تجمَّعت في هَواها شهواتُ النفوس والمأمولُ
كم بتلك المَحاملِ اسْتأْسرُوا قلْ بًا غدا وهْو في الحِمال حَمِيلُ
حَملوه وحمَّلوه البَلايا في الهوى فهْو حاملٌ محمولُ
بُعدوا بالحمُول عنَّا فلم تُبْ قِ احْتمالًا للقُرْب تلك الحُمولُ
وقوله، وهو من أجود شعره:
رأيتُ غريبَ الحسن قد حُفَّ بالقَنا فلاحتْ أماراتُ السعادةِ والشُّومِ
وكلَّمني غِيدُ الحِمى وحُماتُه بقْسمين مظنونٍ لدينا ومعلومِ
فيا قوم رفْقًا بالفتى وهو ضيفكُم وما ضيفُ أمثالِ الكرام بمحرومِ
ويا ابْنةَ عمِّ الحُورِ وابنةِ عمَّةِ الْ بدورِ أختَ النورِ بنتَ أخي الرِّيمِ
كلامُك كَلْمٌ للفؤادِ ولذةٌ فرفقًا بصبٍّ من كلامِكِ مكْلومِ
هذه الأبيات تستحق أن تكتب بالنور، على صحائف وجنات الحور.
لولا لفظة الشوم في ضربها، فكان الأحرى أن تعزل من دربها.
وله:
وغانيةٍ شكلِ العروس بوجهها يقيم عليه لَحْظُها كلَّ برهانِ
يبيِّن خَدَّاها لنا بإشارةٍ إلى رابعِ الأشْكال أوضحَ تِبيانِ
بسالِفِها معْ حاجِبَيْها بدتْ لنا براهينُ أشكال تُشير إلى الثانِي
وحاجبُها للحسنِ شكلٌ مُتمِّمٌ فياليْته مَقْرونُ حُسْنٍ بإحْسانِ
وأنشدني لنفسه، السيد محمد بن حيدر المكي، في مثل هذا التوجيه:
تبدَّى نقِيُّ الخدِّ يزْهو بحُمرةٍ مُقارنةٍ فيه البياضَ بإتْقانِ
فقلتُ انْبساطًا إذ غدا القبْضُ خارجًا فلذلك من أشْكالنا كلُّ لَحيانِي
وأكثر ما يتداول فيه هذه الأبيات:
تعلَّمتُ خطَّ الرملِ لما هجرتمُ لعلِّي أرى فيه دليلًا على الوصلِ
فأعجبني فيه بياضٌ وحمرةٌ رأيتُهما في وَجْنةٍ سلبتْ عقلِي
وقالوا طريقٌ قلت يا ربِّ للِّقا وقالا اجتماعٌ قلت ياربِّ للشَّملِ
وقد صرتُ فيكم مثلَ مجنون عامرٍ فلا تعجبوا أنِّي أخطُّ على الرملِ
ومن جيد شعره قوله:
فضلُ الفتى بالبذْلِ والإحسانِ والجُود خيرُ الوصفِ للإنسانِ
أوَليس إبراهيمُ لما أصبحتْ أموالُه وَقْفًا على الضِّيفانِ
حتى إذا أفْنى اللُّهَى أخَذ ابْنَه فسخًا به للذَّبْح والقُربانِ
ثم ابْتغى النُّمرود إحْراقًا له فسخًا بمُهْجته على النِّيرانِ
بالمالِ جاد وبابْنِه وبنفسِه وبقلبه للواحد الدَّيَّانِ
أضْحى خليلَ الله ﷻ ناهِيك فضلًا خُلَّةُ الرحمنِ
صحَّ الحديثُ به فيالَكِ رُتبة تعلو بأَخْمَصِها على التِّيجانِ
أصل هذا حديث قدسي، رواه أبو الحسن المسعودي في أخبار الزمان.
قال: إن الله أوحى إلى إبراهيم ﵇: " إنك لما سلَّمت مالك لضيفان، وولدك للقربان، ونفسك للنيران، وقلبك للرحمن اتخذناك خليلا ".
وقوله:
قد كنتُ أستْنِشق من مَطْلكمْ عَرْفَ شَذَا خيْبَةِ آمالِي
فالآن قد بان بتصْريحكمْ أنِّى لنِيرانِ الجفا صالِي
إنِّي رأيت اليأسَ عِزًّا وفي كلِّ رجاءٍ نوعُ إذلالِ
رَجاؤكمْ غُلٌّ وها أنتمُ أطلقتمُ عنِّيَ أغْلالِي
والمالُ ظلٌّ هائلٌ زائلٌ لا دَرَّ دَرُّ الجامعِ المالِ
[ ٢٣٩ ]
في مذهب المجدِ ودِين العُلى سِيَّانِ إكْثاري وإقْلالِي
وقوله:
حجبوا عنِّيَ الحبيبَ وحالُوا دونه واستمرَّ ذاك الحجابُ
ضربُوا بيْننا بسُورٍ منيعٍ مُحكمٍ ما لذلك السورِ بابُ
باطنٌ فيه رحمةٌ لكِن الظاَّ هرُ لي منه نِقْمةٌ وعذابُ
ومن مقطعاته قوله:
قد ظننتُ النجاةَ والفوزَ في الحبِّ بأن ألْثِم الثَّنايا العِذابَا
فبِتَرْكي والاحْتياط وتْعوي لِي على الظنِّ ذقتُ هذا العذابَا
وقوله مورِّيا بلقبه:
قلتُ لما لَجأْتُ في هَجْوِ دهرٍ بذَل الجُهدَ في احتفاظِ الجَهُولِ
كيف لا أشتكِي صُروفَ زمانٍ ترك الحرَّ في زَوايا الخُمولِ
قلت: للشعراء المتقدمين أشعارٌ كثيرة، تتعلَّق بأسمائهم وألقابهم، من ذلك قول السراج الوراق:
بُنَيَّ اقْتدَى بالكتاب العزيزِ فزاد سرورًا وزدتُ ابْتهاجَا
فما قال لي أُفُّ في عمرِه لكوْني أبًا ولكوْني سِراجَا
والذي أكثر من هذا حد الإكثار الشهاب الخفاجيّ، فمن ذلك قوله:
قالوا نراك سقطْتَ من رُتَبٍ أترى الزمانَ بمثل ذا غلِطَا
قلتُ الشياطينُ اللئامُ عَلَوًْا ولذا الشهابُ من العُلى سقطَا
وله:
يراكمْ بعْين الشوقِ قلبي على النَّوَى فيحسدُه طَرْفٌ فتنْهلُّ أدمعِي
ويحسد قلبي مَسْمَعِي عند ذكْركمْ فتذْكُو حراراتُ الجوى بين أضْلَعِي
ومن معمَّياته قوله، في اسم علي:
اُفْدِيه وافِىَّ المحاسنِ بارِعًا يعْلو عن الإنْشادِ والإنْشاءِ
يا مِحْنتي فلقد تعرَّض لَحْظُه وعِذارُه من قبلها لشَقائِي
وقوله فيه أيضًا:
بفؤادي أفْدِي حبيبى وإن عَنَّي فؤادي بالوجْدِ والتعذيبِ
مِن مُحَيَّاه يلمع النورُ يامَن لام هلاَّ شاهدتَ نُورَ الحبيبِ
وقوله في اسم خالد:
أطْمَعني يومَ الِّلقاء في المُنى ثم انْثنى بالصدِّ والاجْتنابْ
ولاح في وجْنِته حمرةٌ حسِبْتُها ماءً فبانتْ سَرابْ
وقوله في اسم عثمان:
وظَبْيٍ صال في العشاقِ يسْطُو بألْحاظٍ أثارتْ نارَ حربِى
أصاب بعيْنه قلبي بسهمٍ هنالك بعدَها ودَّعتُ قلبِي
وقوله في اسم أحمد:
أفْدِيه فردًا مالَه من مُشْبِهِ يسْطو علىَّ بحُسْنِه وبعُجْيِهِ
داءُ السَّقامِ أضَرَّبي في حبِّه هل من مُجرَّدِ رأفَةٍ من قلبِهِ
وقوله في اسم عمر:
زار الحبيبُ وكان شَطَّ على النوَى منه المَزارْ
كَرْبٌ مَحتْه يدُ الِّلقا كالليل أعْقبَه النهارْ
وقوله في اسم عليّ:
لا تلُمْنِي إن هِمْتُ وَجْدًا بمن فاق الورَى في جمالِه والكمالِ
جاء فَرْدًا في كلِّ وَصْفٍ بديعٍ وترقَّى ففاق أَوْجَ المعالِي
وقوله في اسم حسن:
طال اشْتياقي إلى ظَبْيٍ فُتِنتُ به وزاد في حبِّه وَجْدى وبَلْبالِي
حبٌّ بلا آخرٍ ضِمْنَ الفؤادِ رَقَى وراح ينْهَى عن الإفْراطِ عُذَّالِي
وله أحجية في شراريف:
يا واحدًا في فضَلِه يا من يُلا ذُ بظِّله عند اشْتباه الأجْوِبَهْ
بيِّنْ لنا أحجيةً قد أشكلتْ ما مثل قولي ابْتاع أرْضًا مُخْصِبَهْ
وله في بانياس:
يا مَن عُلُوُّ الورى لديْهِ في درجاتِ العلى هُبوطُ
أبِنْ جوابي فَدَتْك نفْسِي ما مثلُ قولي بدَا قُنوطُ
وله في برغال:
أيا مَن عَلَا فوق أوْجِ العُلى وفاق الأنامَ بفضلٍ مُبينْ
أبِنْ لي جوابي فأنت الإِما مُ ما مثلُ قولي طعامٌ ثمينْ