إن كان أسرتُه بين الورَى علَما فإنه علَم في ذلك العلَمِ
ملك التصرف في التصوف، وأبدع التفرع في التعرف.
وطريقته في القوم، مبرأة من المحذور واللوم.
تحلى في إماطة الشبه بالاتقاء، وترقى في ذروة المعارف حدَّ الارتقاء.
وهو على وادئع الأسرار مأمونٌ ثقة، والقلوب كلها على جلالته متَّفقة.
ففمه قفل إجابة، ويده مفتاح إجابة.
وكلماته تدل على تمكنه في علم الأخيار، وتعرف أن نظره بمرآه الخيال مجلاة من غبار الأغيار.
ولم يبلغني من شعره إلا تائية ابن حبيب، ومطلعها:
بسم الإله ابْتدائي في مُهمَّاتِي فذاك حِصْنيَ في كلِّ المُلِمَّاتِ
بيت أبي اللطف ثنيَّة العلم والفتوة، وهضبة الحلم والمروة.
ما منهم إلا من حذا برياسة، وتروَّى من نفاسة وكياسة.
وأضاء بدرًا وشمسا، وأفاض عشرًا وخمسا:
ألطافُهم لا تزال سابغةً سائغةً حُجِبتْ عن الرَّنْقِ
تطيبُ آثارُهم لأنَّهُمُ من طَيِّب العُودِ طيِّب الوَرقِ
وأقربهم عهدًا: