هو في هذه لحلبة، كالعقد النفيس في اللبة.
وله جامعية فنون تربو على الحصر، وفضائل لا يستطيع جحودها نبهاء العصر.
لكنه أتى الدهر وقد هرم ن فلم يترو زهير روضه بمثل ندى هرم.
فهو يشتكي زمنًا بعيد الإحسان، لا يستجلبه ولا دعوة الغيد الحسان.
وينظم الشعر لا فاقة، ما له منها إفاقة.
بجدٍ أمضى من النصل، وهزلٍ أحلى من الوصل.
وقد ذكرت له ما يستلذ وصفه الوصاف، والقول له أنه غايةٌ في بابه من الإنصاف.
فمنه قوله، من قصيدة يمدح بها البهائي:
هي الشمسُ إن حيَّى بها الأوطَفُ البَدْرُ فخُذْها هنيئًا لا مَلامٌ ولا وِزْرُ
دهاقًا دَهاقًا غيرَ عانٍ فإنها إذا صافحتْ ذا عُسْرةٍ حَلَّه اليُسْرُ
ولا تخْشَ إمْلاقًا فإن حَبابَها فرائدُ ياقوت وذائبُها تِبْرُ
ولا تعتبرْ قولَ المُعيبين صَحْبَها فأَتْرابُها زُهْرٌ وأكوابُها زَهْرُ
وقُل لمدير الرَّاح سِرًَّا وجَهْرةً ألا فاسْقِنِي خَمْرًا وقل لي هي الخمْرُ
ومكْسُولةِ الألْحاظ معْسولةِ اللَّمَى تَخال بها قَطْر النَّباتِ ولا قَطْرُ
لها لَحظاتٌ تسلُب اللُّبَّ والحجَى وما فارقتْ جَفْنًا وهذا هو السحرُ
وجيدُ مَهاةٍ بل غزالٍ كأنه عَمُود لُجَيْنٍ فوقه بَزَغَ البدْرُ
[ ٣٢٥ ]
وليلٍ كبحرٍ خُضْتُ أمواجَ جُنْحِه على سابحٍ عن سَيْرِه قصَّر النَّسْرُ
أكَفْكِف أذْيالَ البوادِي تعسُّفًا ولا يرْعَوِي إن راعَه الضربُ والزَّجْرُ
كان أبا الفضلِ البهاءَ محمَّدًا لنا حيث سِرْنا من صباحتِه فَجْرُ
وقوله من أخرى، مطلعها:
أأيَّتُهنَّ إذْ تبدو نَوارُ صَدُوف أم كَنُود أم نَوارُ
بعيشِك هل سمعتَ فما سمعْنا بآرامٍ وليس لها نِفارُ
برَزْنَ من الخدورِ مُحجَّباتٍ ومحمودٌ من البدرِ السِّرارُ
طَلعْنَ عليك ثم خَنَسْنَ عُجْبًا كذلك تفعل الغُرُّ الجِوارُ
حَذارِ لواحظًا منهن دُعْجًا فمقْتول الهوى منها جُبارُ
وبِي منهنَّ أُمْلُودٌ رَدَاحٌ نأتْ عنِّي وقد شطَّ المَزارُ
لقد غدرت أُخَيَّ وغادرتْني وحيدًا لا أزور ولا أزارُ
وأنشد له السيد عبد الله الحجازي، يهجو قرية أوارين:
ولو أن لي في كلِّ وقتٍ وساعةٍ بقريَة أوّارينَ ما أتمنَّاهُ
لقُلت خليليَّ ارْحلا بي عن التي تُكثِّر أوْصابِي فلا بارك اللَهُ