الضرير. من تلاميذ عبد القاهر الجرجاني. كان نحو يأوله شرح اللمع.
أحمد بن عبد الله: بن أبي هريرة أبو العباس القيسي التطيلي الاشبيلي الضرير المعروف بالأعيمى. توفي سنة خمس وعشرين وخمسمائة. ومن شعره:
بحياة عصياني عليك عواذلي إن كانت القربات عندك تنفع
هل تذكرين لياليًا بتنا بها لا أنت باخلة ولا أنا أقنع
ومنه قصيدة رثى بها ابن البناقي وهي مليحة:
خذا حد ثاني عن فل وفلان لعلي أرى باق على الحدثان
وعن دول حسن الديار وأهلها فنين وصرف الدهر ليس بفان
وعن هرمي مصر الغداة أمتعا بشرح شباب أم هما هرمان
وعن نخلتي حلوان كيف تناءنا ولم تطويا كشحًا على شنآن
وطال ثواء الفرقدين بغبطة أما علما أن سوف يفترقان
وزايل بين الشعر بين تصرف من الدهر لا وإن ولا متوان
فإن تذهب الشعري العبور لشأنها فإن الغميصا في بقية شان
وجن سهيل بالثريا جنونه ولكن سلاه كيف يلتقيان
وهيهات من جور القضاء وعدله شآمية ألوت بدين بمان
فازمع عنها آخر الدهر سلوة على طمع خلاه للدبران
وأعلن صرف الدهر لا بني نويرة بيوم تناء غال كل تدان
وكانا كند ماني جذيمة حقبة من الدهر لو لم ينصرم لا وإن
فهان دم بين الد كادك فاللوى وما كان في أمثالها بمهان
وضاعت دموع بات يبعثها الأسى يهيجها قبر بكل مكان
ومال على عبس وذبيان ميلةً فأودى بمجنى عليه وجان
[ ٨٦ ]
فعوجا على جفر الهباءة فأعجبا لضيعة أعلاق هناك ثمان
دماء جرت منها التلاع بملئها ولا ذحل إلا أن جرى فرسان
وأيام حرب لا ينادي وليدها أهب بها في الحي يوم رهان
فآب الربيع والبلاد تهده ولا مثل مود من وراء عمان
وأنحى على ابني وائل فتهاصرا غصون الردى من كزة ولدان
تعاطى كليب فاستمر بطعنة أقامت لها الأبطال سوق طعان
وبات عدي بالذنائب يصطلي بنار وغىً ليست بذات دخان
فذلت رقاب من رجال أعزة إليهم تناهى عز كل زمان
وهبوا يلاقون الصوارم والقنا بكل جبين واضح ولبان
فلا حد إلا فيه حد مهند ولا صدر إلا فيه صدر سنان
ومال على الجو نين بالشعب فانثنى بأسلاب مطلول وربقة عان
وأمضى على أبناء قيلة حكمه على شرس أدلوا به وليان
ولو شاء عدوان الزمان ولو بشا لكان عذير الحي من عدوان
وأي قبيل لم يصدع جميعهم ببكر من الأرزاء أو بعوان
خليلي أبصرت الردى وسمعته فإن كنتما في مرية فسلاني
ولا تعداني أن أعيش إلى غد لعل المنايا دون ما تعداني
ونبهني ناع مع الصبح كلما تشاغلت عنه عن لي وعناني
أغمض أجفاني كأني نائم وقد لجت الأحشاء في الخفقان
أبا حسن أما أخوك فقد مضى فوالهف نفسي ما التقى أخوان
أبا حسن إحدى يديك رزئتها فهل لك بالصبر الجميل يدان
أبا حسن ألق السلاح فإنها منايا وإن قال الجهول أماني
أبا حسن هل يدفع المرء حينه بأيدي شجاع أو بكيد جبان
توقوه شيئًا ثم كروا وجعجعوا بأروع فصفاض الرداء هجان
أخي فتكات لا يزال يحيئها بحزم معين أو بعزم معان
أرى كل ما يستعظم الناس دونه فولى غنيًا عنه أو متغاني
قليل حديث النفس فيما يروعه وإن لم يزل من ظنه بمكان
أبي وإن يتبع رضاه فمصحب بعيد وإن يطلب جداه فدان
لك الله خوفت العدا وأمنتهم فذقت الردى من خيفة وأمان
[ ٨٧ ]