مالك بن أهيب نب عبد مناف بن زهرة بن كلاب.
القرشي الزهري أبو إسحاق. سابع سبعة في إسلامه. أسلم بعد ستة وعمره تسع عشرة سنة. وقال: أسلمت قبل أن تفرض الصلاة. وشهد بدرًا والحديبية وسائر المشاهد. وهو أحد الستة الذين جعل عمر بن الخطاب فيهم الشورى، وأخبر أن رسول الله ﷺ مات وهو راض عنهم. وأحد العشرة المقطوع لهم بالجنة، وكان مجاب الدعوة تخاف دعوته وترجى. مشورًا بذلك لأن رسول الله صلى اله عليه وسلم قال فيه: اللهم سدد سهمه وأجب دعوته. دعا على الكاذب عليه من أهل الكوفة بقوله: إنه كان لا يعدل في القضية، ولا يقسم بالسوية، ولا يسير بالسرية. فقال سعد اللهم! إن كان كاذبًا فاعم بصره، وأطل عمره، وعرضه للفتن. قال عبد الملك بن عمير: فأنا رأيته بعد يتعرض للإماء في
[ ١٣٤ ]
السكك. فإذا سئل كيف أنت. يقول كبير مفتون أصابتني دعوة سعد، وفي رواية: فما مات حتى عمي. وكان يلتمس الجدارات. وافتقر حتى سأل الناس. وأدرك فتنة المختار بن أبي عبيد فقتل فيها.
ومن ذلك: أن سعدًا أصابه في حرب القادسية جرح فلم يشهد فتحها. فقال رجل من بجيلة:
ألم تر أن الله أظهر دينه وسعد بباب القادسية معصم
فأبنا وقد آمت نساء كثيرة ونسوة سعد ليس فيهن أيم
فقال سعد: اللهم! اكفنا يده ولسانه، فجاءه سهم غرب فأصابه فحرس، ويبست يده جميعًا.
ومن ذلك: دعاؤه على الذي سمعه يسب عليًا وطلحة والزبير. فنهاه فلم ينته، وقال يتهددني كأنما يتهددني نبي، فقال سعد اللهمّ إن كنت تعلم أنه سب أقوامًا قد سلف لهم منك سابقة وأسخطك سبه إياهم. فأره اليوم آية تكون آية للعالمين. فخرجت ناقة نادة فحبطته حتى مات.
ومن ذلك: دعاؤه على امرأة كانت تطلع عليه، فنهاها فلم تنته. فقال: شاه وجهك. فعاد وجهها في فقاها.
وعن سعيد بن المسيب. قال خرجت جارية لسعد فكشفتها الريح. فشد عليها عمر بالدرة وجاء سعد ليمنعه فتناوله بالدرة. فذهب سعد يدعو على عمر. فناوله الدرة وقال: اقتص. فعفا عن عمر.
وسعد ﵁. أول من رمى بسهم في سبيل الله. واسر يوم بدر اسيرين. وثبت يوم أحد. وكان من أخوال النبي ﷺ. ويقال له فارس الإسلام. وكان مقدم الجيوش في فتح العراق. ولاه عمر ﵁ قتال فارس، فتح مدائن كسرى. وهو صاحب وقعة القادسية. وكوف الكوفة ونفى الأعاجم. وولى الكوفة لعمر وعثمان. واعتزل اختلاف الناس بعد قتل عثمان. وأمر أهله أن لا يخبروه من أخبار الناس شيئًا، حتى تجتمع الأمة على إمام. ودعاه رسول الله ﷺ بمكة وقال له: لعلك أن تخلف حتى ينتفع بك أقوام ويضر بك آخرون. فكان كما قال صلى اله عليه وسلم انتفع به المسلمون، وضربه المشركون. وعن الزهري قال: قتل سعد يوم أحد بسهم رمى به فرموا به فأخذه سعد الثانية فقتل فرموا به فرمى به سعد الثالثة فقتل. فعجب الناس من فعله. وكان قد اعتزل آخر عمره في قصر بناه بطرف حمراء الأسد، واتخذ بها أرضًا فمات بها وحمل إلى المدينة، فدفن بها سنة خمس وخمسين للهجرة، على الأصح.
[ ١٣٥ ]