البصري. قال أبو أحمد بن عدي: كان صالح بن عبد القدوس ممن يعظ الناس في البصرة، ويقص عليهم. وله كلام حسن في الحكمة، فإما في الحديث فليس بشيء. كما قال ابن معين. ولا أعرف له من الحديث إلا الشيء اليسير. قال المرزباني: كان حكيم الشعر زنديقًا متكلمًا، يقدمه أصحابه في الجدال عن مذهبهم. وقتله المهدي. وعلى الزندقة شيخًا كبيرًا. استقدمه من دمشق. وهو القائل:
ما تبلغ الأعداء من جاهل ما يبلغ الجاهل من نفسه
ومن شعره:
يا صاح لو كرهت كفى مصاحبتي لقلت إذ كرهت كفى لها بيني
لا أبتغي وصل من لا يبتغي صلتي ولا أبالي حبيبًا لا يباليني
[ ١٤٩ ]
ومنه:
قد يحقر المرؤ ما يهوى فيركبه حتى يكون إلى توريطه سببا
ومنه:
أنست بوحدتي فلزمت بيتي فتم العز لي ونما السرور
وأدبني الزمان فليت أني هجرت فلا أزار ولا أزور
ولست بقائل ما دمت يومًا أسار الجند أم قدم الأمير
ومنه له أيضًا
لا يعجبنك من يصون ثيابه حذر الغبار وعرضه مبلول
ولربما افتقر الفتى فرايته دنس الثياب وعرضه مغسول
وضربه المهدي بيده بالسيف فجعله نصفين وعلق ببغداد، وقال أحمد نب عبد الرحمن بن المغير. رأيت ابن عبد القدوس في النوم ضاحكًا، فقلت له: ما فعل الله بك وكيف نجوت مما كنت ترمي به، فقال: إني وردت على رب ليس تخفى عليه خافية وإنه استقبلني برحمته، وقال: قد علمت لراءتك مما كنت تقذف به. وكان قد أضر آخر عمره وشعره في أول الكتاب في أشعار العميان يدل على ذلك.