بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قصي الهاشمي، أبو العباس، الحبر البحر، ابن عم رسول الله ﷺ، وأبو الخلفاء. ولد في شعب بني هاشم قبل الهجرة بثلاث سنين. وتوفي ﵁ سنة ثمان وستين للهجرة بالطائف. وصلى عليه محمد بن الحنيفة، وكبر عليه أربعًا، وقال: اليوم مات رباني هذه الأمة. وضرب على قبره فسطاطًا. صحب النبي ﷺ، ودعا بالحكمة مرتين.
[ ١٦٠ ]
وقال ابن مسعود: نعم ترجمان القرآن ابن عباس. وروى عن النبي ﷺ، وأبي بكر، وعمر، وعثمان، وعلي، وأبي، وأبيه العباس، وبأبي ذر، وأبي سفيان، وطائفة من الصحابة. وقال مجاهد: ما رأيت أحدًا قط مثل ابن عباس. لقد مات يوم مات وإنه لحبر هذه الأمة. وكان يسمى البحر لكثرة علومه. وعن عبيد الله بن عبد الله، قال: كان ابن عباس قد فات الناس بخصال: بعلم ما سبق، وفقه ما احتيج إليه، وحلم ونسب ونائل. ولا رأيت أحدًا أعلم بما سبقه من حديث رسول الله ﷺ ولا بقضاء أبي بكر وعمر وعثمان منه، ولا أعلم بشعر منه. وروى من وجوه أن رسول الله ﷺ قال: اللهم علمه الحكمة، وتأويل القرآن. وفي بعض الروايات: اللهم فقهه في الدين، وعلمه التأويل. وفي حديث: اللهم بارك فيه وانشر منه واجعله من عبادك الصالحين. وفي حديث: اللهم زده علمًا وفقهًا. قال ابن عبد البر: وكلها أحاديث صحاح.
وكان عمر ﵁ يحبه ويدنيه ويقربه، ويشاور مع جلة الصحابة: وكان عمر يقول: ابن عباس فتى الكهول، له لسان سؤل. وقلب عقول. وقال طاووس أدركت نحو خمسمائة من الصحابة إذا ذاكروا ابن عباس. فخالفوه لم يزل يقررهم حتى ينتهوا إلى قوله. وقال يزيد بن الأصم: خرج معاوية ﵁ حاجًا معه ابن عباس ﵁. وكان لمعاوية موكب ولابن عباس موكب ممن يطلب العلم. وقال عبد الله بن يزيد الهلالي.
ونحن ولدنا الفضل والخبر بعده عنيت أبا العباس ذا الفضل والندى
وفيه يقول حسان بن ثابت الأنصاري:
إذاما ابن عباس بدا لك وجهه رأيت له في كل أحواله فضلا
إذا قال لم يترك مقالًا لقائل بمنتظمات لا ترى بينها فصلا
كفى وشفى ما في النفوس فلم يدع لذي غربة في القول جدًا ولا هزلا
ومر عبد اله بن صفوان يوماُ بدار عبد الله بن عباس فرأى فيها جماعة من طالب الفقه، ومر بدار عبيد الله بن عباس فرأى فيها جمعًا يتناوبونها لطعام، فدخل على ابن الزبير فقال له: أصبحت والله كما قال الشاعر:
[ ١٦١ ]
فإن تصبك من الأيام قارعة لم نبك منك على دنيا ولا دين
فقال: وما ذاك يا أرعج؟ فقال: هذان ابنا العباس: أحدهما يفقه الناس، والآخر يطعم الانس. فما أبقيا لك مكرمةً. فدعا عبد الله بن مطيع وقال له: انطلق إلى ابني العباس. فقل لهما: يقول لكما أمير المؤمنين. اخرجا عني، أنتما ومن انضوى إليكما من أهل العراق. وإلا فعلت وفعلت. فقال عبد اله: والله ما يأتينا من الناس إلا رجلان رجل يطلب فقهًا. ورجل يطلب فضلًا. فأي هذين تمنع.
وكان عبد الله ﵁ قد عمي آخر عمره. قيل لأنه كان في وضوءه يدخل الماء في عينيه. مبالغةً في استقصاء. وروى عنه انه رأى رجلًا مع النبي صلى اله عليه وسلم فلم يعرفه. فسأل النبي ﷺ: فقال له: رأيته؟ قال نعم قال: ذاك جبريل. أما إنك ستفتقد بصرك.
ورؤي أن طائرًا أبيض خرج من قبره فتأولوه خرج إلى الناس. ويقال بل دخل قبره كائرًا أبيض، فقيل إنه بصره بالتأويل. وقيل جاء طائر أبيض فدخل نعشه حين حمل فما رؤي خارجًا منه.
وشهد عبد الله بن عباس الجمل وصفين والنهروان مع علي بن أبي طالب ﵁. وقال له يومًا معاوية ﵁: ما بالكم تصابون في أبصاركم يا بني هاشم؟ فقل له: كما تصابون في بصائركم يا بني أمية. وعمي هو وأبوه وجده.
عبد الله بن عبد العزيز: أبو القاسم. الضرير النحوي المعروف بأبي موسى. كان يؤدب المهتدي. وكان من أهل بغداد. وسكن مصر. وحدث بها عن أحمد بن جعفر الدينوري، وجعفر بن مهلهل بن صفوان الراوي عن ابن الكلبي. وروى عنه يعقوب بن يوسف ين خرزاذ النجيرمي. وله كتاب في الفرق، وكتاب في الكتابة والكتاب.
عبد الله بن علقمة
أبي أوفى الخزاعي الأسلمي. أحد من بايع بيعة الرضوان.
[ ١٦٢ ]
قال: غزونا مع رسول الله ﷺ سبع غزوات. نأكل الجراد. وهو آخر من مات من الصحابة بالكوفة، وممن مات في عشر المائة أو تجاوزها. وتوفي ﵁ سنة ست وثمانين للهجرة، وقيل سنة ثمان وثمانين. وكنيته أبو محمد، وقيل أبو معاوية، وقيل أبو إبراهيم. وشهد الحديبية وخيبر. ولم يزل بالمدينة إلى أن قبض رسول الله صلى اله عليه وسلم فتحول إلى الكوفة وكف بصره بأخرة.