أمير المؤمنين المستكفي بالله. بن المكتفي بن المعتضد بن طلحة الموفق بن جعفر المتوكل بن المعتصم بن الرشيد بن المهدي بن المنصور. بويع له عند خلع أخيه، في صفر سنة ثلاث وثلاثين وثلاثمائة. وقبض عليه في جمادى الآخرة سنة أربع وثلاثين، وسملت عيناه، وسجن في هذه السنة إلى أن مات، سنة ثمان وثلاثين وثلاثمائة، عن ست وأربعين سنة. وكان أبيض جميلًا، ربعة من الرجال، خفيف العارضين، اكحل أقنى، ابن أمة اسمها غصن، ولم تدرك خلافته. وبايعوه بعد المطيع لله الفضل بن المقتدر. وكان يلقب الوسيم، ويسمى بإمام الحق، وخطب له بالمستكفي. وكنيته أبو القاسم. ولم يل الخلافة قبله من بني العباس أكبر سنًا منه ومن المنصور. وخلعه معز الدولة أحمد بن بويه، ولم يزل محبوسًا في دار السلطان إلى أن مات. فكانت خلافته سنة وأربعة أشهر ويومين. وأقام في السجن ثلاث سنين وأربعة اشهر وأربعة عشر يومًا.
[ ١٦٣ ]
وكان كاتبه أبو الفرج محمد بن أحمد السامري، ثم الحصين بن أبي سلمان، ثم أبو أحمد الفضل بن عبد الرحمن بن جعفر الشيرازي. والمدبر للأمور محمد بن يحيى بن شيرازاد. وحاجبه أبو العباس أحمد بن خاقان المفلحي. ونقش خاتمه، لله الأمر. وكان الغالب على دولته امرأة يقال لها علم الشيرازية، وكانت قهرمانة داره. وهي التي سعت في خلافته عند توزون حتى تمت. فعوتب على إطلاق يدها وتحكمها في الدولة فقال: خفضوا عليكم فإنما وجدتها في الشدة ووجدتكم في الرخاء، وهذه الدنيا التي بيدي هي التي سعت لي فيها حتى حصلى؟ أفأبخل عليها ببعضها. وكان خواصه كثيرًا ما يبصرونه مصفرًا لكثرة الجزع. فقالوا له في ذلك. فقال: كيف يطيب لي عيش، والذي خلع ابن عمي وسمله أشاهده في اليوم مرات وأطالع المنية بين عينيه فما مر شهر من حين هذا الكلا حتى سم توزون ومات. ثم دخل عليه معز الدولة بن بويه فخلعه وسمله وانقضت دولة الأتراك وصارت الدولة للديلم.