أسْرةُ ابن العَجْمِي لا يُعْرَف منها شئٌ من جهة أبيِه، وأَمَّا من قِبل أمّه فهي عائلة عَرِيقة في العلْم والأثَر الصَّالح في مَدِينة حَلَب.
ويكفيهم عِزًّا وفَخْرًا أَنَّ جَدَّهم الأعْلَى أبو طَالِب عبد الرحمن بن الحسن بن عبد الرحمن الحَلبي ابن العَجْمِي نَقَل للك السُّنَّة الحَسَنَة الّتى سَنَّها نِظام الملك حَيْث أسَّسَ المَدْرَسَة النظّاميَّة ببغداد عام ٤٥٩ هـ فقد درس فيها أبو طَالِب ابن العَجْمِي، فَلَمَّا رَجَع إلى حلب أسَّسَ فيها مَدْرسَة على غِرَار المَدْرسة النّظَامِيّة ببغداد، وعلى مَنْهجِها، ثم تَتَابَعت بعدها المَدَارس الأخْرَى، وعُمِّر البلد بها، حتى لا يكاد يُوجَد حَيٌّ من أَحْيائها القَديمة إلَّا وفيها أكثر من مَدْرَسة على ذاك الطراز، فَجَدُّها الأعْلَى شرف الدِّين أبو طَالِب هو صاحب المَدْرَسة الأوْلى في حلب الَّتى عُرِفَت باسمه كما هو رأي عَدَد من الأئمة أنّ بَانِيها هو شَرَف الدِّين المَذكور (^٣).
فأُمّ البُرهَان المُحَدِّث الحلبي عَائشة بنت عُمَر من سُلَالة أئمة عُلَماء فُضَلَاء، وهي بنفسها ذات شَخْصِية علميّة أيضا، حتى إنَّ ابنها البُرهَان سَمِع
_________________
(١) المجمع المؤسس ٣/ ٩.
(٢) الضوء اللَّامع ١/ ١٣٨.
(٣) طبقات الشافعية الكبري ٧/ ١٤٧، وانظر أيضا مقدمة الكاشف ١/ ٩٣ للشيخ محمد عوامة حفظه الله."
[ ١ / ٨ ]
منها، تَرْجَم لها الحَافِظ ابن حَجَر في الدُّرَر الكامنِة (^١)، قال فيها: سَمِعَتْ على إبراهيم بن صَالح بن العِجْلِيّ، وحَدَّثَت، سَمِع منها وَلَدُها.
هذا وقد ترجم الحَافظ ابن حَجَر في الدُّرَر وإنباء الغُمْر والحَافِظ السَّخَاويّ في الضَّوء اللَّامِع لِكَثِير من رِجَالات ونِساء هذه العائلة العَرِيقة في العلم والفَضْل في مدينة حَلَب، كما أنّ الذَّهَبِي في سير أعْلَام النُّبَلَاء، خاصَّة في المجلد الأخير ترجم لبعض من هذه العائلة الكَرِيمة (^٢)، وقد استَطَاع مُحقق الكاشف مع حَاشِيته للبُرهان سبط ابن العَجْمي أن وَقَفَ على وَاحِد وخمسين من رجالات هذه العائلة العِلْمية الكريمة آل العَجْمِي، جُلُّهم من أجْدَاده، وليس فيهم من أسرته ونَسْله إلّا سَبْعَة فقط (^٣).