إنّ الهَدَف من التَّحْقيق هو نَشْر الكتاب كما أرَادَه المؤلِّف، وإفادة القَارِئَ والمُسْتَفِيد ببعض الحَوَاشي والتَّعْلِيقات الّتي تُبِين المُبْهَم أو تضبط العَلَم أو ترشد إلى بعض ما يَمَسّ بالمترجم أو غير ذلك، ولذلك اتّبَعْت الخَطَوات التَّاليِة: نَسَخْتُ من المَخْطُوطة قَدر ما يكون مُجَلّدًا واحدًا بعد التحقيق، ثم قابلتُ ما نسختُه على المَخْطوطة، لاستدراك ما قد يفوت في أثناء النَّسْخ، أو لحذف ما زدتُّه من الكلمات سَهْوًا أو غير ذلك.
- رقمتُ التراجم الأصْليّة تَرقيمًا تَسَلْسُليًا، وذلك تَسْهِيلًا للمراجعة، والإحالة إلى المترجم بالرقم عند الضَّرُورَة، وأدخلتُ معها ما كَتَبَه المؤلّف للتمييز، أمّا الأسماء الّتي أوْرَدَها المؤلِّف "إحالةً" ليترجم لهم فيما بعد أو ليشير إلى الموضع الّذي ترجم لهم فيه بأسمائهم الكَاملِة أو الصَّحيِحة، فقد وضعت علامة فارقة تميزها، هكذا (*). ولم أنظمها في سلك تسلسل التراجم، لأنَّ المؤلِّف لم يقصد من ذكرهم غير التنبيه إلى ورود ترجمتهم في مكان آخر، فهذه الأرقام وللك العَلامَة لم تكن في الأصل، فهما من عندى للتسهيل والتيسير.
تَخْريج التَّراجم، وَلا أُحَاوِل استيعاب المَصَادر كلِّها للمترجم، بل أكتفي بقدر وسط من المصار، حتى لا أكونَ مُطِيلا مُمِلًا أو مُختَصِرًا مُخِلًا.
تأصِيل وتَخْرِيج النُّصُوص، وذلك بالرُّجُوع إلى مَصَادر المؤلِّف الّتي استفاد منها، وإذا لم أجد مصدر المؤلّف الأصليّ اكتفي حينئذ بالمصدر المتأخر الّذِي نَقَل منه، فإن ذكرتُ مصدر المؤلِّف في مَصَادر المترجم فلا أكرر عند ذكره نَصّ هذا المَصْدَر.
[ ١ / ٥٨ ]
- عَزْو الآيات القُرْآنيّة إلى سُوَرُهِا مع ذكر أرقامها في السُّوَر.
- تَخْريج الأحَادِيث النَّبَويّة، وقد سَلَكْتُ في التَّخْريج سبيل الاختصار، لأَنّ الكتاب لَيس من مَصَادر الأحَادِيث، بل من مَصَادِر التراجم.
- أبقيتُ نَصَّ الكتاب كما هو، إلّا إذا نقل المؤلّف هذا النَّصّ من كتاب آخر، وتَبَيَّن الخَطَأ بمراجعة الأصْل، وتأكدتُ من قرائن أخرى، فحينئذ أصحح بين المعقوفين وأشير إلى ما كان في المَخْطُوطة في الحَاشِية أمّا إذا لم يَتَّضِح الخطأ وضوح النهار، ولم يتأكد الصواب من الخطأ فلا أصحح في الأصل، لأنّ النُّسْخَة الّتي بين يَدَيّ نسخةٌ بخطِّ المؤلّف، فلا يُنَاسِب أن أغيرّ نَصًا قد سطرتْه يَدُ المؤلّف، انظر مثال ما صَحَّحْتُ في الأصل في الترجمة رقم (١٣) وفيها في المَخْطُوطة: أكثر المؤطات، فأثبَتُّ الصَّواب وهو أكبر المؤطأت، لأنّ المؤلِّف نقلها من تَذْهيب الكمال للِذّهبيّ وفيه: أكبر بدل أكثر، والقرينة على صِحَّته قوله بعده: وفيه زيادات جَمّة، أو إذا كان الخطأ من نوع سبق قلم المؤلِّف أو سهو المؤلِّف، فحينئذ كذلك أثبت الصَّوَاب في الأصل، وأشير إلى ما في المخطوطة في التعليقات كما في الترجمة (٢٧٧) وفيها: ذكره في الميزان، وفيها والصواب "وفيه" فأَثْبتُّ الصّواب، لأنّ الضمير راجع إلى الميزان، وقد جاء على الصّواب في مواضع كثيرة في نظيراته، كما في الترجمة برقم (٢٨١، ٢٨٨) وغيرهما، وكذا أصحح إذا تأكدتُّ من الصَّوَاب بأدلة مؤكدة لذلك، وذلك بالرجوع إلى مصادر المؤلّف، وإن لم يُصَرِّح المؤلّف بتلك المصادر بأسمائها، انظر الأمثلة على هذا في ترجمة رقم (١٢٥) ففيها في النسخة "محمد بن سَيَّار" فصوبته بأحمد بن سَيَّار بأدلة ذكرتها في التعليقات هناك. وكذلك في ترجمة رقم (١٣٣) جاء فيها في النسخة "عيسى بن داود" فصوبتُه بموسى بن
[ ١ / ٥٩ ]
داود، وذلك بأدلة ذكرتها هناك في التعليقات أيضًا، كما صوَّبْتُ "لخم" إلى "لُجَيم" في ترجمة رقم (١٦٢) وغيرها.
- قد كفى المؤلّف مؤنة ضبط الأسماء والكُنى والألقاب المشكلة في الغالب ما عدا بعض الكلمات القليلة الّتي فاتت من المؤلِّف، فضبطتُّها من المصادر المُعْتَمدة في ذلك، ككتب المؤتلف والمختلف، والأنساب وغير ذلك، وهى كُتُب معروفة، واجتهدتُ بتقييد كثير من الأسماء والكُنى وأسماء البلدان ومعظم الأنساب بالشكل تقييد القلم غير الّتي ضبطها المؤلِّف أو ضَبَطتُّها أنا بالحروف، وقد عُنِيتُ في ذلك عناية بَالِغَةً بالمراجعة إلى كل ما أمكنني الرجوع إليه من المصادر.
- استعمل المؤلِّف مختصرات، اعتاد المُحَدِّثون القُدَامى والنُّسَّاخ استعمالها في الأسانيد من قديم الزَّمَان، مثل مايكتبون من "حدثنا" "ثنا" ويكتبون أحيانا "نا" فقط، ويكتبون من "أخبرنا" "أنا" أو "أبنا" ورُبّما يحذفون النقط من جميع ذلك، ويقتصرون على الرسم فقط، وكانوا يفعلون ذلك لكثرة دوره في الإسناد، فيختصرونها خَطّا ويثبتونها لَفْظًا، وفي العصور المتأخرة، خاصَّة في عصرنا هذا بَدَأ طلبة العلم يتلفظون بها كما هي مكتوبة، وهو خطأ ظاهر، فارتأيتُ إثباتها خطًا دفعًا لهذه العائلة، ولقلة دورها في هذا الكتاب.
- يكتب المؤلّف تاريخ الولادة والوفاة للمترجم - إذا وجد - بالأرقام للإختصار، وهى من حيث الرسم لا تختلف عن المأليوف لنا اليوم إلا في رقم (٤، ٥) فإنّه يكتبهما هكذا (. . . .) فكتبتهما على الطريقة المألوفة تسهيلًا للقارئ، ولم أغَيّر فيما سواه، فما يجده القارئ تاريخ الولادة أو الوفاة للمترجم بالأرقام فهو من قلم المصنف، وليس مِنِّي، وليس من المستحسن أنْ أتَصَرّف فيه، بأن أكتب بالحروف بدل الأرقام، لأنَّ النسخة الّتي بين يديّ بَخطِّ المؤلِّف نفسه.
[ ١ / ٦٠ ]
وأمّا من حيث الطريقة، ففي الغالب لا يختلف كذلك عَمّا ألِفْنَاه، ويخرج أحيانا عن المألوف، فيضع الأصفار فوق الأرقام لتعيين مرتبة الرقم، هل هو في مرتبة العشرات أو المئات أو الآلاف، ولا يضع فوقه شيئا إذا كان في مرتبة الآحاد، فيضع صفرًا واحدا فوق الرقم إذا كان من العشرات، وصفرين إذا كان من المئات، وفي النَّادر يضع الصِّفر من يمين الرقم بدل أن يضع فوق الرقم، وقد يجعل صِفْرا مستديرًا صغيرًا كرقم الخمسة اليوم أو كالسكون، فذكر في ترجمة (أحمد بن حرب) برقم (٢٠) أنّه ولد سنة أربع و١٧ يعني ولد سنة أربع وسبعين ومائة لأنّ الصفر الواحد فوق الرقم وهو (٧) يدل على العشرات، فصار السبع سبعين، وذكر في ترجمة (أحمد بن عبد الله بن يونس) عاش و٩٥ سنة يعني عاش (٩٤) سنة لأنّ الصفر المستدير عن يمين الرقم كذلك يدل على العشرات كما تقدم، وهذا قليل، وكتب وفاة (أحمد بن إسحاق بن زيد) هكذا (٢١٥١) يعنى أنه توفى سنة (٢١١) لأنّ الصفر المستدير يدل على مرتبة العشرات كما بينا ذلك، وذكر في ترجمة (إبراهيم بن حبيب ابن الشهيد أنّه توفي سنة (٢٣) يعني (٢٠٣) لأنّ الصفرين على الرقم يدلّان على المئات فصارت وفاته سنة ثلاث ومائتين وغير ذلك، فذكرت في الأصل كما هو، وشرحت وبَيّنت المألوف اليوم في الحاشية.
[ ١ / ٦١ ]