بعد ما تَقَدّم من المَحَاسِن، والفَوَائد، والنَّوَادر التي تحَلّى بها كتاب السبط "نهاية السول في رُوَاة السِّتَّة الأصُوُل" هذا لا يضر ولا يمس بقيمته العلمية أن لو ذكرنا بعض المؤاخذات الّتي لاحَظْتُها أثناء تحقيق هذا الجزء التي لا يعرى عنها الطبع الإنساني والضَّعْفُ البَشَرِيّ، وذلك تتميمًا لحق دراسة الكتاب.
فمن ذلك:
١ - إن المؤلّف يأخذ أحيانًا من مصدر متأخر، ولا ينسب إليه، بل ينسب إلى ما نَسَبه إليه هذا المصدر المتأخر، فيقع فيما وقع فيه صاحب المصدر المتأخر، كما في ترجمة (أحمد بن إسماعيل أبي حذافة السهمي برقم (٨»: قال الخطيب وغيره: لم يكن ممن يتعمد الكذب، وبهذا اللّفظ ذكره الذهبي في الميزان ١/ ٨٣، أمّا في تاريخ بغداد للخطيب ٤/ ٢٤ ففيه من قول الخطيب: كان أبو حذافة قد أدخل عليه عن مالك أحاديث ليست من حديثه، ولحقه السهو في ذلك، ولم يكن مِمَّن يتعمد الباطل، ولا يدفع عن صحة السماع من مالك انتهى، فلو نقل المؤلف كلام الخطيب بواسطة ميزان الذَّهَبِيّ لَبَرِئ من العُهْدَة.
٢ - وهم المؤلِّف في ترجمة "إسحاق بن الصَّبّاح الكِنْدِي" وهو من شُيُوخ أبى داود فقال: ذكره في الميزان، وقال: ضَعَّفه يحيى والدارقطني وغيرهما … لأنّ الذهبيّ لم يذكر هذا في ميزانه، بل ذكر آخر وافق اسمه واسم أبيه، وهو ضعيف أمّا هذا فلم يُذكر فيه جَرْح ولا تَعْديلٌ، وانظر تفاصيل هذا في حاشية الترجمة برقم (٣٦٥، ٣٦٦) وقد ذكر المؤلف إسحاق بن الصباح الضَّعيِف بعده للتمييز، وهذا الذي ذكره المؤلف للتمييز ذكره الذهبي في الميزان وقال: ضَعَّفه يحيى والدارقطني وغيرهما …
[ ١ / ٥٦ ]
٣ - يرجع المؤلِّف إلى المَصَادِر الثانويّة أحيانًا، ويترك المَصَادِر الأصْلِيّة، فكثيرًا ما يَقُول: قال شَيْخُنا العِرَاقيّ: إنّ ابن حِبَّان ذكره في ثِقَاته، لماذا لم يرجع إلى ثقات ابن حِبّان نفسها، وهو يملك نُسْخَةً من الثقات بترتيب شَيْخِه الهيثمي، وينقل أحْيَانًا من المصدر الفرعي، ثم يرجع، وينقل من المصدر الأصليّ، انظر الأمثلة على ذلك في ترجمة رقم (٢١٧، ٢٢١، ٢٢٣).
٤ - ينقل المؤلّف أحيانًا من المَصَادِر المتأخره بلفظه، ولكنّه لا يشير إليه، بل يذكر المصدر الأصليّ فقط، ثم يقول في نهاية الكلام: انتهى كأنّه انتهى الكلام من المَصْدر الأصلّي، انظر مثال ذلك في ترجمة إبراهيم بن يزيد النخعّي برقم (٢٧٥) يَقُول فيها: وقال ابن المدينى … وينقل عبارات متفرقة في عِلَل ابن المَديِني، ولكنّه يَسُوق بسياق لا يُوجَد بهذا السياق في العلل له وبالمراجعة تَبَيَّن أنّ الكلام بهذا السياق في جَامِع التحصيل للِعَلائيّ، ولكنه لم يشر إلى العَلائيّ ولا إلى كتابه جَامِع التحصيل في أحكَام المَرَاسيِل.
٥ - وهم المؤلّف في ترجمة "إسحاق بن محمد بن إسماعيل" برقم (٣٨٧) فقال في آخر ترجمته: أخرج له "خ" في بَدْأ الخلق في باب قول الله تعالى: ﴿وَبَثَّ فِيهَا مِنْ كُلِّ دَابَّةٍ﴾ وهذا الباب الّذي أشار إليه في البُخَارِي مع فتح الباري في ٦/ ٣٤٧ ولا يُوجَد في الباب حديث عن المترجم (إسحاق بن محمد) وبالبحث تَبَيَّن أن البُخَارِيّ ﵀ رَوَي له فِي الصُّلْح في باب قول الإمام: اذهبوا بنا نصلح ٥/ ٣٠٠ (٢٦٩٣) وكذا في الجِهَاد وغيره، راجع في التعليقات هنالك.
[ ١ / ٥٧ ]