وَالمَجْهُولِ على ثَلاثَة أقْسَام، مَجْهُولُ العَيْن، ومَجْهُولُ الحَالِ ظَاهِرًا وبَاطِنًا، ومَجْهُولُ الحَالِ ظَاهِرًا (^٧):
_________________
(١) وانظر بحث المخضرم في كتاب المؤلف نفسه "تذكرة الطالب المعلم لمن يقال: إنّه مخضرم المطبوع ضمن مجموع الرسائل الكمالية ص: ٣١٣.
(٢) الزيادة من معرفة علوم الحديث للحاكم ص: ٤٥ والمؤَلِّف نقله منه، وكذا في تذكرة الطالب المعلم ص: ٣١٥.
(٣) معرفة علوم الحديث ص: ٤٥ وانظر أيضا في تذكرة الطالب المعلم ص: ٣١٥.
(٤) وفيات الأعيان ٢/ ٢١٣ - ٢١٤، ضبط فيه بالضبط المعروف، ثم قال: وسمع فيه مُحَضْرم: بالحاء المهملة وكسر الراء أيضًا.
(٥) وسَمَّاه تذكرة الطالب المعلم بمن يقال إنّه مخضرم، وقد طبع الكتاب ضمن مجموعة الرسائل الكمالية.
(٦) وللمؤلف رسالة لطيفة في المخعلطين سَمّاها "الاغتباط بمعرفة من رمي بالاختلاط. وقد طبعت هذه الرسالة أيضًا ضمن مجموعة الرسائل الكمالية وكذا أفْرِدَت بالطَّبْع أيضًا.
(٧) راجع تفاصيل هذه المسئلة في مقدمة ابن الصَّلاح ص: ٥٣ وتدريب الراوي في شرح تقريب النواوي ١/ ٣١٦ - ٣٢٠ وانظر أيضًا الكفاية للخطيب البغدادى ص: ١٤٩ وما بعده، وانظر أيضًا التقييد والإيضاح شرح مقدمة ابن الصلاح اللعراقي ص: ٤٤٢.
[ ١ / ١٣٢ ]
مَجْهُول العَيْن: هُو مَنْ لَمْ يَرْوِ عنه إلّا رَاوٍ وَاحِدٌ، قال من العُلَمَاء: ومَنْ رَوَي عنه عَدْلان وعَيَّنَاه، فقد ارتفعت عنه هَذِه الجَهَالة يَعْنِي جَهَالَة العَيْن انتهى، وعن كتاب الاستِذْكَار لابن عبد البَرّ في حَدِيث بُسْرَة بنت صَفْوَان: أنَّ جَهَالة العَيْن لا تَزُول إلّا بِرِوايَة ثَلاثَةٍ، وهَذَا غَرِيبٌ، وفي مَجْهُول العَيْن أَقْوَالٌ، الصَّحيح الّذِي عليه أكْثَر العُلَمَاء من أهل الحَدِيث وغيرهم أَنّه لا [يُقْبَل مُطْلَقًا] (^١) والثَّانِي يُقْبَل مُطْلَقًا وهُو قَوْلُ مَنْ لم يَشْتَرِط في الرَّاوِي مَزِيْدًا عَلَى الإسْلام، والقَوْل الثَّالِث: إنْ كَانَ الرَّاوِي عنه لا يَرْوِي إلّا عن عَدْلٍ - كابن مَهْدِيّ ويَحْيَى بن سَعِيد ومَنْ ذُكِر مَعَهُما، واكتفَيْنَا في التَّعدِيل بِوَاحِدٍ - قُبِل وإلّا فَلا، الرَّابِع: إن كَانَ مَشْهُورًا في غير العِلْم كالزُّهْد أو النَّجْدة قُبِل وإلّا فَلا، وهو قَوُل ابن عبد البَرّ، والخَامِس: إن زكَّاه أَحَدٌ من أئمة الجَرْح والتَّعْديل مَعَ رِوَاية وَاحِدٍ عنه قُبل وإلّا فَلا، وهو اخِتيَار أبى الحَسَن بن القَطَّان في كتاب بَيَان الوَهْم والإيْهام، قال محمد بن يَحْيَى الذُّهْلِيّ: إذا روَى عن المُحَدِّث رَجُلان ارتَفَعَ عنه اسم الجَهَالة، وَقَال الخَطِيب: أقَلُّ ما تَرتَفِع به الجَهَالة أن يَرْوِيَ عنه اثنَانِ فَصَاعِدًا من المَشْهُورين بِالعِلْم إلّا أنَّه لا يَثْبت له حُكْم العَدَالة بِرَوَايَتِهما انتهى (^٢)، وقد قدمتُ أنّه يَشْتَرط في الاثنين [الَّراوِيَيْن] (^٣) عنه العَدَالةُ، وقد تَعَقَّب ابنُ الصَّلاح كلامَ الخَطِيب بِرَوَايَة مِرْدَاس الأسْلَميّ ورَبِيعة بن كَعْب الأسْلَمِيّ، إذ لم يُرْوَ عن كُلّ
_________________
(١) ما بين المعقوقين ساقط من التصوير، لأنّ هذه العبارة جاءت في أقصى الهامش بعد إشارة إليها، مع علامة صح عليها. فأثبته من سياق الكلام.
(٢) الكفاية في علم الرواية للخطيب ص: ١٥٠.
(٣) في النسخة "الروايين" وهو سبق قلم للمؤلف، والصَّواب ما أثبته من سياق الكلام وتقدم قبل قليل تعريف مجهول العين، وفيه: هو من لم يرو عنه إلّا رَاوٍ واحد، قال من العلماء: ومن روى عنه عدلان … الخ.
[ ١ / ١٣٣ ]
وَاحِدٍ منهما إلّا وَاحِد (^١)، وَفي هَذَا التَّعْقِيب نَظَر (^٢)، والقِسْم الثَّانِي من أَقْسَام المَجْهُول مَجْهُول الحَال في العَدَالَة في الظَّاهِر مع كَوْنهِ مَعْرُوف العَيْن بِرَوَايَة عَدْلَيْن عنه، وفيه أَقْوالٌ:
أَحَدُهما: قَوْلُ الجَمْهور أنَّ رِوَايَتَه غَيْر مَقْبُولة.
والثَّانِي: القَبُولِ مُطْلَقًا وإن لم يُقْبَل رِوَاية القِسْم الأَوّل، قال ابن الصَّلاح: وقد يَقْبَل رِوَاية المَجْهُول العَدَالة مَنْ لا يَقْبَل رِوَاية مَجْهُول العَيْن (^٣).
والقَوْل الثَّالِث: إن كَانَ الرَّاوِيَان أو الرُّوَاة عنه فِيهم من لم يَرْوِ عن غير عَدْل قُبِل وإلّا فَلا.
والقِسْم الثَّالِث: مَجْهُول العَدَالة البَاطنِة، وهو عَدْل في الظَّاهِر، فهذا يَحْتَجّ به بَعْضُ من رَدّ القِسمَيْن الأوَّليْن، وبه قَطَع سُليم الرَّازي (^٤)، قال ابن الصَّلاح: ويشبه أَنْ يكُونَ العَمَل عَلَى هَذَا الرَّأى في كَثِير من كُتُب الحَديِث المَشْهُورة في غير وَاحِدٍ من الرُّوَاة الّذين تَقَادَم العَهْد بهم، وتَعَذَّرَتْ الخبرة
_________________
(١) مقدمة ابن الصلاح ص: ٥٤.
(٢) وقد تَعَقب النَّوَوِيُّ ابنَ الصَّلاح، فَقَال في تقْرِيبه (مع تدريب الرَّاوِي) ١/ ٣١٨: قال الشيخ (يعنى ابن الصَّلاح) رَدًا على الخطيب: وقد روى البخاري عن مرداس الأسلمي، ومسلم عن ربيعة بن كعب الأسلمي، ولم يرو عنهما غير واحد، والخلاف في ذلك متجه كالاكتفاء بتعديل وَاحِد، والصواب نقل الخَطِيب، ولا يصح الرَّدُّ عليه بمِرْدَاس وربِيعَة، فإنّهما صَحْابيّان مَشهُورَان، والصَّحَابَة كلُهم عَدُولٌ، وتَعَقَّب السُّيُوطيُّ تعقيبَ النَّوَوي على ابن الصلاح، راجعَ تفاصيل ذلك في تدريب الراوي ١/ ٣١٩.
(٣) مقدمة ابن الصَّلاح ص: ٥٣.
(٤) هو سُلَيم بن أيّوب الرازِي من كبار الشوافع، وله ترجمة في طيقات السبكي ٤/ ٣٨٨ وسير أعلام النبلاء ١٧/ ٦٤٥ وغيرهما.
[ ١ / ١٣٤ ]
[الباطِنة] (^١) بهم، ولما ذَكَر ابن الصَّلاح هَذَا القِسْم الأخِير قَالَ: وهو [المستور] (^٢) انتهى.
وقد صَحَّحَ هذا غير ابن الصَّلاح من الشَّافِعّية، قَالَ البَغَوِيّ (^٣): المَسْتُور مَنْ يكُون عَلاْلًا في الظّاهِر وَلا يُعْرَف عَدَالتُه بَاطِنًا، وتَبِعَه على ذلك الرَّافِعّي (^٤)، وحَكَى في الصَّوْم وَجْهَيْن في قَبُول رِوَايَة المَسْتُور من غير تَرْجِيحٍ (^٥)، وقال النَّوَوِيّ في شَرْح المُهَذّب: إنّ الأصَحّ قَبُول رِوَايَتِه (^٦) انتهى، والمَسْئَلَةٌ طَوِيَلة، ويَكْفِي هَذَا منها، وقد انتهى بنا الغَرَض في المُقَدّمَة وَهَا أنا أَشْرَع إن شَاءَ اللّه في التَّرَاجم مُسْتَعِينًا بِاللّه سَائلًا منه التَّوفيق فَأَقُول:
_________________
(١) في النسخة الظاهرة وهو سهو، والمثبت من مقدمة ابن الصلاح، لأن المؤلف نقل كم ابن الصلاح من كتابه، وكذا يدل على هذا قوله: القسم الثالث: مجهول العدالة الباطنة.
(٢) في النسخة "المشهور" وهو سهو أيضا، والمثبت من مقدمة ابن الصلاح.
(٣) البغوي هذا هو الحسين بن مسعود الفَرَّاء أبو محمد البغوى محيي السنة صاحب "شرح السنة" وصاحب "التهذيب" وغيرهما، وتوفى سنة ٥١٦ هـ وله ترجمة في سير أعلى النبلاء ١٩/ ٤٣٩ وطبقات الشافعية للسبكي ٧/ ٧٥ يقول محقق سير أعلى النبلاء عن كتاب التهذيب: هو تأليف محرر مُهَذب مجرد عن الأدلّة غَالبًا، والإمام النووي ﵀ يكثر النقل عنه … والكتاب يقع في أربع مجلدات ضخام يوجد منه المجلد الرابع في ظاهرية دمشق تحت رقم (٢٩٢) فقه شافعي، انتهى من حاشية السير.
(٤) لعله يقصد بالرافعي صاحب "الفتح العزيز في شرح الوجيز، وهو أبو القاسم عبد الكريم بن محمد بن عبد الكريم الرافعي المتوفى سنة (٦٢٣) وله ترجمة في سير أعم النبلاء ٢٢/ ٢٥٢.
(٥) وكلام الرافعي ذكره العراقي في التقييد والإيضاح ص: ١٤٥.
(٦) قال النَّوَوِي في شرح المُهَذَّب ٦/ ٣٠٦: ولا خلاف في اشتراط العدالة الظَّاهِرة فيمن نقبله، وأمّا العَدَالة الباطنة: فإن قلنا: يشترط عدلان اشترطت، وإلّا فوجهان، حكاهما إمام الحرمين، وآخرون قالوا: وهما جاريان في رواية المستور الحديث، والأصَحّ قبول رواية المستور، انتهى.
[ ١ / ١٣٥ ]