التراجم الّتى تناولها السِّبْط في كتابه هذا هي تراجم رُوَاة الكُتُب السِّتَّة، ليس فيهم معاصروه، ولا شُيُوخه ولا شُيوخ شُيوخِه، بل كُلُّهم من القرون الأربعة الأُولى، والمؤلّف من القرن التَّاسع، بينه وبين من يترجمهم بَونٌ شَاسِع، ولذا ليس للمؤلّف في كتابه هذا مصادر شَفَهيّة ولا سَمَاعيّة ولا مُكَاتبات، كما كان حال مصادر "ذيل تكملة الإكمال" لمنصور بن سليم الإسكندراني الّذِي حَقَّقْته قبل هذا الكتاب، فتنحصر مصادر السبط في كتابه هذا في المؤلَّفات الّتي دونت قبل السبط بصفة عامّة، والمؤلّفات التي ألّفت في تراجم رواة الكُتُب السِّتَّة قبله بِصِفَةٍ خَاصَّة، وهى مَعْرُوفة لدى المعنييّن ألِّفت علِم الرِّجَال، هَذَا وقد تَعَرّض المؤلّف في بداية الكتاب للسيرة النبوية الشريفة بالاختصار كما أنّه تَطَرَّق إلى بيان معاني بعض ألفاظ الجرح والتعديل، واستعوض بعض المسائل في عُلُوم الحديث لحاجة مطالع الكتاب إليها، ولذلك استفاد المؤلف من بعض الكتب المؤلَّفة في السيرة والمَغَازيِ كما أنّه راجع بعض الؤلّفات في علوم الحديث، فَتَنَوّعَت مصادِرُه فيه وإحصاء مصادر أيّ كتاب من التراث لا يتأتي إلّا بدراسمة وتحقيق الكتاب كله بِدِقّة والكتاب الّذِي أنا بِصَدَد ذكر مصادره موسوعة رجالية، وسيصدر في عِدّة مجلدات إن شاء اللّه تعالى، وقد أكملت الآن تحقيقَ الجزء الأوّل منه، فالمصَادِر الّتي سوف أذكرها حسب ما وردت في هذا الجزء، وهى تعطي فكرة عَامّة عن تَنَوّع مَصَادر المؤلّف وسعة اطلاعه وهى:
الأحاديث الجياد للضياء المقدسي، لعل المراد به الأحاديث المختارة للضياء، وأخبار أصببهان لأبى نُعَيم، والأدب المفرد للإمام البخاري والإرشاد
[ ١ / ٥٢ ]
للخليليّ، والاستذكار، والاستيعاب كلاهما لابن عبد الَبرّ، والإكليل للحاكم النيسابوريّ، والاشتقاق لابن دُرَيد، والإكمال لابن مَاكُولا، وألْفِية الحافظ العراقي في السيرة النّبويّة وهى "نظم الدُّرَر السَّنِيّة" والأنساب للِسَّمْعَاني، والبرهان لإمام الحرمين الجُوَيَنِي، وبَيَان الوهم والإيهام لأبي الحَسَن بن القَطَّان والتواريخ الثَّلاثة للإمام البخاري الكبير، والأوسط، والصَّغِير، وتاريخ دمشق لابن عساكر وتَارِيخ الموصل ليزيد بن محمد الأزْديِّ، وتاريخ نَيْسَابُور للحاكم، وتاريخ وفاة الشيوخ للإمام البَغَويّ، وتَجْريد أسماء الصَّحَابَة للذهبّي، وتحفة الأشراف للمِزِّي، وتَذْهيب التهذيب للِذَّهَبِي، والتعديل والتجريح لأبي الوَليد البَاجِي، وتعليقات السبط نفسه على صحيح البخاريّ وتفسير القُرطبي، والتَّقْرِيب المختصر من التَّنْقِيب للإمام المغلطاي، وتقييد المهمل للجَيّاني، وتَلْخيص المستدرك للذهبي وتهذيب الكمال للإمام المِزّيّ، وثقات ابن حبان (ترتيب الثقات للهيثمي)، وثقات العجليّ، وثقات ابن شاهين وثقات السُّرُوجِي، وجَامِع التحصيل في أحكام المَرَاسِيل للعلائيّ، وجُزْء البانياسي، والجرح والتعديل لابن أبى حاتم وجزء القراءة خلف الإمام للإمام البخارى ودلائل النبوة لأبي نُعَيم وللبَيْهَقِيّ، والرَّوْض الأنف للإمام السُّهَيْلِيّ والرِّسَالة الناصرية لمختار بن محمد الزاهِدِيّ، وزاد المعاد في هدى خير العباد للإمام ابن القَيِّم الجَوْزِيّ، والسَّابِق واللّاحق للخَطيِب البغدادي وسُنَن الترمذي، وسُنَن أبي داود، وسُنَن ابن مَاجَه، وسنن النَّسَائيّ، وشرح صحيح البخاريّ لابن المُلَقِّن، وشَرُح المُهَذَّب للإمام النَّوَوِيّ، وشرح صحيح مسلم للإمام النَّوَوي، والشِّفَا للقاضي عياض، والصِّحَاح للجوهَرِيّ، وصحيح الإمام البخاري والإمام مسلم، والضُّعَفاء للإمام البخاري، والعُقَيلي، وابن الجوزي والطبقات الكبري لابن سعد، والعِبَر للإمام الذَّهَبي، وعَمَل اليوم واللَّيلة للنِسَّائيّ وعُيُون الأثر لابن سَيِّد النَّاس، والقَامُوس
[ ١ / ٥٣ ]
المحيط لمجد الدين الفيروزابادي، والكَامِل لابن عَدِيّ، والكَاشِف للإمام الذَّهَبِي، والكمال للحافظ عبد الغنيّ المقدسيّ، واللّباب لابن الأثير، والمحصول في أُصول الفقه للرازي، والمدخل للإمام البيهقي، والمراسيل لابن أبي حاتم ومسند الإمام أحمد ومسند البَزَّار، والمشتبه للذهبي، والمستوفي لابن دِحْيَة، والمطالع لابن قرقول، والمعجم المشتمل لابن عساكر، والمغازي لابن إسحاق، ولموسى بن عُقْبَة أيضًا، والمغني في الضُّعَفَاء للذهبي، ومُقَدّمة ابن الصلاح، والمَوْضُوعات لابن الجوزيّ، والمَوْلد لابن عايذ وميزان الاعتدال للذهبي، ونور النبراس على سيرة ابن سَيِّد الناس، للمؤلف نفسه، والوفيات لابن قَانِع، وقد استفاد المؤلّف من كتب لم يُصَرّح بأسمائها، بل اكتفى على اسم المؤلف فقط، بقوله: كتاب فلان، ومن هذه الكتب: كتاب المغلطاي في السيرة، وله أكثر من كتاب في السيرة، وكتاب أبي نعيم، وكتاب الترمذي الحكيم، وكتاب الحافظ العراقي في اختصار تهذيب الكمال، وكتاب الدارمي عثمان بن سعيد وكتاب الدُّولابِي، وكتاب الدِّمْيَاطِي، وكتاب الفَرّاء، وكتاب مُحِبّ الطَّبَرِيّ وكتاب أبى الشَّيخ، وكتاب الحاكم وكتاب قطب، وكتاب ابن شبة، وكتاب الخَطِيب، وكتاب ابن الحَاجِب، وكتاب أبى القَاسِم البَغَوِي وكتاب ابن خَلِّكان، وكتاب أبى علي الجَيَّاني، وكتاب ابن الفرضي وكتاب الرُّشاطِيّ، وكتاب ابن الحذّاء، وكتاب الخوارزمي، وكتاب ابن دِحْيَة، وكتاب يُوسُف سِبْط ابن الجَوْزِيّ، يضاف إلى ماسبق أنّ السبط نقل أقوالًا في الجرح والتعديل للائمة المتقدمين مثل يحيى ابن معين والإمام أحمد بن حَنْبل والإمام البخاريّ والنسائيّ والدَّارقُطْنِي وغيرهم، ولهؤلاء الأئمة أكثر من كتاب في الجرح والتعديل، وهى معروفة لدى المشتغلين بالحديث وعلومه، والأقوال التي نَقَلَها المؤلّف منسوبة إلى بعض هؤلاء الأئمة مخرجة في كتبهم المختلفة، وهذا دليل أنّه استفاد من كتب الأئمة المتقدمين في الجرح والتعديل،
[ ١ / ٥٤ ]
وإن لم يذكر بأسمائها، مثل تاريخ الدَّارِمِيّ عن يحيى بن معين، ورواية الدُّوْرِي ورواية الدّقَّاق وسُؤَالات ابن الجُنَيد وابن محرز كلها عن ابن معين، وكذلك سؤالات السُّلَمِي والبَرْقَانِي والحاكم عن الدَّارقُطْنِي والضُّعَفَاء للدارقطني وغيرها، ولاشَكّ أني لاحظتُ أنّ المؤلّف أحيانا يأخذ من المصادر المتأخرة، وينسب الكلام إلى المَصَادِر الأصْليَّة، ويحذف الواسطة، فالعُهْدَة عليه في مثل هذه الحالة، وقد ذكرت هذا في المواخذات عليه، ومهما يكن من أمر فقد جمع لنا المؤلّف نُصُوصًا من مصادر مختلفة، وقد فُقِدت ولم يعثر على بعضيها حتى الآن، فبذلك حفظ لنا المؤلف نصوصًا قيمة من مصادر مفقودة.
[ ١ / ٥٥ ]