لم أعْثُر لكتابي "نهاية السّول في رُوَاة السِّتَّة الأصُول" إلَّا على نُسْخَة فَرِيدة، ولا يَخْفى على المعنِييِّن بتحقيق التراث صُعُوبة العَمَل على النسخة الوَاحِدة، إلّا أنّ الّذِي يُثْلج صَدْرَ البَاحث كونُ هذه النسخة بِخَطِّ المؤلِّف نفسه، والمؤلّف مَعْرُوف بحسن الخَطِّ ودقته، يقول النَّجم ابن فهد وَاصِفًا خَطَّه في معجم شيوخه (^١): وكَتَب بِخَطِّه الحَسَن المَلِيح عِدَّة مُجَلَّدات ومَجَامِيع وقال التَّقِيّ ابن فَهْد: وثَبَتُه بِخَطِّه الدقيق (^٢) المليح في مجلد ضخم، ونحوه قال السَّخَاويّ في الضوء اللَّامع (^٣). وهذا الكتاب هو أكبر كُتُب السِّبْط الرِّجَاليّة، إذ هو في (٩٩٩) صَفْحَة بِخَطِّه الدَّقِيق والحَواشِي المَلِيئَة، وعدد أسطرها في الصَّفْحَة الوَاحِدة تختلف من ٣٢ إلى ٤٠ سَطْرًا، وغالب أسطر الصَّفْحَة الوَاحِدة (٣٥) سطرًا، في كل سطر أكثر من عشرين كلمة، لاسيّما إذا لم يكن في أوّل السطر اسم المترجم، فإنّه يكتب اسم المترجم بحرف كبير، كَتَبَه مؤلِّفُه رحمه الله تعالى في نحو السنة، فقد جاء في الصفحة الأخيرة رقمها (٩٩٩) ما نصُّه بِخَطِّه: فَرَغ من تعليقه مؤلِّفُه إبراهيم بن محمد بن خَلِيل سِبْط ابن العَجْمِيّ الحَلَبِيّ في سادس عِشْري ربيع الأوّل من سنة تسع وعشرين وثمانمائة بالمدرسة الشرفية بحلب، الحمد للّه وَحْدَه، وصَلّى اللّه على سَيِّدنا محمد وآله وصَحْبِه وسَلَّم، وابتدأتُ في عمله من أثناء ربيع الأوّل أو في ربيع الآخر من سنة ثمان وعشرين وثمانمائة.
_________________
(١) معجم الشيوخ ص: ٤٩.
(٢) لحظ الألحاظ ص: ٣١٢.
(٣) الضوء اللَّامع ١/ ١٤١.
[ ١ / ٦٢ ]
ونُسْخَة المؤلِّف الأصِلية مَحْفُوظَةٌ بمكتبة رضا رَامبُور بالهند، وصَوَّر عنها معهد المخطوطات العربية بالقاهرة صورة سنة (١٣٦٧) وعنها صَوّر مركز البحث العلمي وإحياء التراث الإسلامي في مجلدين برقم (٩٤٦، ٨٧٢).
وفي أعلى صفحة (١١) من الأصْل المَخْطُوط بخطِّ المؤلّف ما نَصُّه: الحمد للّه، قَرَأ عَليَّ الشيخ الفَاضِل الرَّحَّال نجم الدِّين محمد المَدْعُوّ عُمر ابن الإمام الفاضل تَقِيّ الدِّين محمد بن فَهْد الهاشميّ المَكِّيّ من أوّل هذا المؤلَّف إلى حرف الهمزة، ونَاوَلتُه جميع هذا المؤلَّف في هذه المجلَّدة، وأجزتُ له روايته عَنِّي، وصَحّ ذلك في مجلس يوم الأحد سَابِع صَفَر المُبَارَكَ من سنة ثمان وثلاثين وثماني مائة بالمدرسة الشرفية بحلب، قاله مؤلِّفُه إبراهيم بن محمد بن خَليِل سبْط ابن العَجميّ الحلبيّ، والحمد للّه، وصَلّى اللّه على سَيِّدنا محمد وعلى آله وصحبه وسَلّم.
وأخيرا فإنّه اعترافًا بالفضل لذويه أرَى من الواجب أن أتَقَدّم بالشكر الجَزيل للقائمين على معهد البحوث العِلْمِيّة وإحياء التراث الإسلامى بجامعة أم القرى وعلى رأسهم سعادة الأستاذ الدكتور/ عبد اللطيف بن عبد اللّه بن دهيش حفظه اللّه، فإنهم لا يقصرون في تذليل الصعاب للباحثين ولا يألُون جهْدًا في إيجاد جو هَادئ مُنَاسِب للبحث العلميّ.
كما أقدم شكري لجميع مَنْسوبي مركز إحياء التراث الإسلامي من مدير وأساتذة وإداريين وفَنِّيّين، فقد كان لتعاونهم أثر كبير في إنجاز الجزء الأوّل من الكتاب، واللّه أسألَ أن يجعل عملي هذا خالِصًا لوجهه الكريم.
"وليعلم القارئ بأني بذلتُ في إخراج الكتاب (الجزء الأوّل منه) قُصَارَى جهدي واستفرغتُ الطَّاقَة، ولم أبخل عليه بضياء عينٍ ثمينٍ ولا وقتٍ عزيز، فليعذر
[ ١ / ٦٣ ]
القارئ العَالم من خطأ متأتّ عن ذُهُولٍ أو سبق قلمٍ أو إنزلاق نظر أجهد طول النظر في صور المخطوطات أو على شاشة جهاز القارئ، وليقدم النصح، فالنصحية الأخوية مقبولة، وصاحبها مأجور مشكور.
جزى اللّه خيرًا من تأمّل صنعتي … وقابل ما فيها من السهو بالعفو
وأصلح ما أخطأت فيه بفضله … وفطنته واستغفر اللّه من سهوى
وصلى الله وسلم على سيدنا محمد وآله وصحبه أجمعين،
كتبه/ عبد القيوم عبد رب النبي
بمكة المكرمة شرفها اللّه وكرمها
في ١٧/ ٢/ ١٤١٧ هـ
[ ١ / ٦٤ ]