تَنْبِيه: قَال الإِمَام الحَافِظ عَلاءُ الدِّين أبو سَعِيد مُغْلطاي بن قَليج البَكْجَرِيّ، - وهو شَيْخُ بَعضِ شُيُوخِنا في كتِابِه "التَّقْريب المُخْتَصَر من التَّنْقيِب
_________________
(١) فقد قَدَّم البُخَارِيّ في التّارِيخ الكبير المُرَتَّب على حروف المعجم المحمدين كما قدم الخَطيب البغدادي في تاريخ بغداد المحمدين ثم قَدَّم الأحمدين في بداية حرف الهمزة، وقدم المزّي في تهذيبه والذهبي في تذهيبه وكاشفه الأحمدين كما فعله السبط هنا.
(٢) تاريخ وفاة الشيوخ ص: ٦٦ (١٢٨) والمعجم لأبى يعلى ص: ٨٧ (٧٧) وتهذيب التهذيب ١/ ٩ وتاريخ بغداد ٤/ ٥ وتهذيب الكمال ١/ ٢٤٥ والكاشف ١/ ١٨٩ برقم (١) والتقريب ص: ٧٧ برقم (١).
(٣) أي رَوَى له أبو داود حديثا وَاحِدًا.
(٤) الجرح والتعديل ٢/ ٣٩ برواية عبد اللّه بن أحمد بن حنبل عن ابن معين.
(٥) الثقات ٨/ ٢٥ وجاء في الثقات ٨/ ٣٠ أيضًا وفي الموضع الثاني قال ابن حبان: حدثنا عنه محمد بن الحسن بن مكرم وغيره من شيوخنا.
(٦) تاريخ بغداد ٤/ ٦ وتهذيب الكمال ١/ ٢٤٩ والكاشف ١/ ١٨٩ وتهذيب التهذيب ١/ ١٠ والتقريب ص: ٧٧ برقم (٣).
(٧) في النسخة "البكري" واضح، وهى بخط المؤلِّف وهو خطأ والصواب ما أثبتُّه والنُّكري: بضم النون وسكون الكاف وفي آخرها الراء، وله ترجمة في الأنساب ١٣/ ١٧٦ والإكمال ١/ ٤٥٢ في "النُّكْرِي" وضبطه الحافظ في التقريب بضم النون أيضًا.
[ ١ / ١٣٦ ]
عن كتاب التهذيب ": - والتقريب والتَّنْقِيب كِلاهُما لِمُغْلطَاي، وكلما أنْقُله في هَذَا المُؤَلَّف عن مُغلطاي فهو من الكِتَاب الصَّغير المُسَمَّى بِالتَّقْرِيب، وأمّا الكِتاب الَّذِي هو أكبر مِنْ هَذَا فإنه أربَع مُجَلَّدات رأيتُه ولم أنظر فيه، وأمّا كِتَابُه الكبير فَإنّه قِيل لي: إنّه سَبْعَة عشر مُجَلّدًا، رَدّ به على تَهْذِيب الكَمَال، وهو سَبْعَة عشر مُجَلَّدًا، على كل مُجَلّد مُجَلّدًا، وقيل لى: إنّ التَّنْقِيب قَالَ مُغْلطاي: إنّه لا جَواب عن شَئ منه، قَالَ شَيْخُنا الحَافِظ أبو الفَضْل العِرَاقِي (^١) في تَرْجَمة مُغْلطاي وصَنَّف شرح "خ" (^٢)، وكِتَابًا كَبِيرًا رَدَّ به على تَهْذيب الكَمَال للمزِّيّ، فيه تَعَصُّب كَثِيرٌ (^٣)، وفيه فَوَائد أيْضًا ثم اختَصَره، واختَصَر المُخْتَصَر انتهى، وهَذَا الَّذِي أنْقُل منه أَنَا فإنَّه من هَذَا المُخْتَصر وهو التَّقْريِب كما تَقَدَّم قَرِيبًا، وفي الدِّيْبَاجَة أيضًا المخْتَصر من التَّنْقِيب (^٤) -: قال (^٥) المِزيّ يَعْنِي به حَافِظ الإسلام جَمَال الدِّين أبَا الحَجَّاج يُوسُف بن الزَّكِي عبد الرَّحْمن بن يُوسُف بن عبد المَلِك بن يُوسُف بن عَلِيّ بن أبي الزَّهْر القُضَاعِيّ الكَلْبِيّ المِزّيّ، وهو شَيخُ
_________________
(١) لعله قال في مقدمة كتابه الذى ألّفه على أسماء رواة الكتب الستة، ولكنه لم يكمله كما ذكر ذلك سبط ابن العجمي في بداية مقدمة هذا الكتاب.
(٢) وكتاب المغلطاي الّذى شرح به كتاب البخاري سَمّاه "التلويح شرح الجامع الصحيح للبخاري" يقول الدكتور محمد على قاسم العمري في مقدمة رسالته "الحافظ مغلطاي ومنهجهه في كتابه إكمال تهذيب الكمال وتحقيق قطعة منه ١٢/ ٣٨: وهو شرح كبير يقع في عشرين مجلدًا، ورأيت في مكتبة فيض اللّه باستانبول منه نسخة في خمسة عشر مجلدًا تحت رقم (٤٧٧).
(٣) راجع ما ذكره الدكتور محمد العمري في مقدمة رسالته ١/ ٢١ فإنّه استعرض ما قيل فيه، ثم قال: لو وضعنا أي ما قيل فيه - في ميزان الحَقِيقة والوَاقع، لوجدنا أنّ في إطلاق مثل هذه العبارة بشأن الحافظ نوعًا من المجازفة … ثم قال بعد قليل يغلب على ظَنِّي أنّ ما قيل في الحافظ إنّما كان وَرَاءَه دوافع أخْرى، يجوز أن تكون مَذْهَبِيّة … ويجوز أن يكون الحامل على ذلك الحسد من بعض معاصريه …
(٤) أي تقدم ذكر هذا المختصر باسم "التقريب المختصر من التنقيب" في الدِّيباجة أي في ديباجة هذا الكتاب.
(٥) هذا مَقُول "قال" الّذى جاء بعد "تنبيه، مباشرة، والّذى جاء بين القَائل والمَقُول جُمَل معترضة.
[ ١ / ١٣٧ ]
جَمَاعَةٍ من شُيُوخِنَا في تَهْذِيب الكَمَال: والدَّوْرَقِيّة نَوعٌ من القَلانِس، قَالَ مُغْلطاي ما لَفْظُه: وفِيه نَظَرٌ، لأنّ الرُّشَاطِي حَكَي هَذَا القَوْل، ورَدَّه، وَقَالَ: الدَّوْرَق بَلَدٌ، وزَادَ أبو أحمد الحَاكِم: إنّها من كور الأهْوَاز، وتُعْرَف بِسُرَّق، ذَكَرَه ابن خُردادْبَه (^١)، وذَكَرَ ابن الكَلْبِي والعَسْكَرِيّ نَحْوَه، وَقَال السَّمْعَانِيّ: بَلَدٌ بِفَارِس، وقيل: بِخوزِسْتَان (^٢)، وقال المُخَلِّص: كَتَبْتُ عنه بِدَوْرَق، وقال ابن خَلَفَون: إنّه نُسِب إلى دَوْرَق مَوْضعٌ بِالبَصْرَة انتهى، قَالَ شَيْخُنَا حَافِظُ الوَقْت زَيْنُ الدِّين أبو الفَضْل عبد الرّحِيم بن الحُسَيْن بن عبد الرّحْمن بن العراقيّ القَاهِرِيّ فيما قرأتُه عليه بها: الدَّوْرَقيّ: نسبَة إلى نَوْعٍ من القَلانِس، وَوَهِمَ من اعترض على المِزِّيّ بَأنَّه مَنْسُوب لِبَلَد، فقد خَرَّج أبو أحمد الحَاكم في الكُنَى في ترجمة يَعْقُوب بِمَا قَالَه المِزّيّ، وقد اعْتَمَد المُعْتَرِض عَلَى كَلام الرُّشَاطِي انتهى.
ومُرَاده مُغْلطاي انتهى، قَالَ النَّوَويّ في شَرْح مُسْلِم: الدَّوْرَقِيّ: العَابِد أو نِسْبَة إلى القَلانِس الطِّوَال الّتِي تُسَمَّى الدَّوْرَقِيّة أوْ إلى دَوْرَق بَلَدٌ بِفَارِس أو غيرها أَقْوَال، مَشْهُورُها أَوَّلهَا انتهى، والدَّوْرَقِي هَذَا حَافِظ،
_________________
(١) كذا ضبطه في النسخة ضبط قلم، وفي إكمال تهذيب الكمال: ابن خُرْداذْ به بضبط القلم أيضًا وله ترجمة لسان الميزان ٤/ ٩٦: وفيه: عبيد اللّه بن أحمد بن خُودادبُه: بضم المعجمة وسكون الواو، آخره موحدة مضمومة ثم هاء، ليست للتأنيث يكنى أبا القاسم.،. له تصانيف، منها المالك والممالك والندامى … وغيرها انتهى قلت: ولعل ما جاء في ضبطه في اللسان: وسكون الواو محرف من: وسكون الرَّاء واللَّه اعلم، وانظر أيضا الأعلام للزركلي ٤/ ٣٤٣ مع الحاشية وجاء في نسخة إكمال تهذيب الكمال ٤/ب: خرداذيه.
(٢) قال السمعاني في الأنساب ٥/ ٣٩٠: الدَّوْرَقِي: بفتح الدال المهملة، وسكون الواو، وفتح الرَّاءِ وفي آخرها القاف، هذه النسبة إلى شيئين، أحدهما إلى بلدة بفارس، وقيل: بخوزستان،. وهذا أشبه، بقال لها: دورق، والثاني إلى لبس القَلانس التي يقال لها: الدورقية وقال الخطيب في تاريخه ٤/ ٦: … كان أبوه نَاسِكًا في زَمَانه، ومن كان تنَسّك في ذَلك الزَّمَان سمي دوْرَقِيًا، وقيل: بل كان النَّاس ينسبون الدورقيين إلى لبسَهما القلانس الطَّوَال الّتى تُسَمّى الدورقية انتهى، وقال ابن حبان في الثقات ٩/ ٢٨٦ في ترجمة أخيه يعقوب: كان السراج يزعم أنّهم سُمّوا دَوَارِقة، لأنهم كَانُوا يلبسون القَلانس الطِّوال.
[ ١ / ١٣٨ ]
يَرْوي عن هُشَيْم ويَزِيد بن زُرَيع، وابن مَهْدِيّ، وابن عُلَيَّة وخَلْق.
وعنه "م، د، ت، ق" وبَقِيّ بن مَخْلَد وعبد اللّه بن أحمد، وحَاجِب بن أرّكين (^١) وخَلْق.
وله تَصَانِيف، توفي في شَعْبَان سَنَة (٢٤٦)، قَالَ أبو حَاتِم: صَدُوقٌ (^٢)، وَقَال صَالِح جَزَرَة: كَانَ أكَثَر حَدِيثًا من أخِيه يَعنِي يَعْقُوب، قَالَ: وَكَانَا ثِقَتَيْن (^٣)، وذَكَرَه ابن حِبَّان في الثِّقَات (^٤).