١ - لم يحذف من رجال "التهذيب" أحدًا، بل زاد فيهم من هو على شرطه، كما ذكر بعض التراجم التي تفيد للتمييز مما لم يذكره المزى، وحافظ على العلامات (الرقوم) التي وضعها المزي في الأصل مقتصرًا على ما وضعه على أسماء المترجمين دون شيوخ صاحب الترجمة والرواة عنه - أما الفصول التي ذكرها المزى فى المقدمة وهى التى فى شروط الأئمة الستة، وفي الحث على الرواية عن الثقات وفى الترجمة النبوية، فقد حذفها في مختصره، لوجود مادتها في الكتب المعنيّة بذلك.
٢ - أعاد التراجم التي حذفها المِزى من أصل "الكمال"، والتى كان الحافظ عبد الغني قد ذكرها بناء على أن بعض الستة أخرج لهم، وكان المزى قد حذفهم بسبب عدم وقوفه على روايتهم في شيء من الكتب الستة. وذكر ابن حجر أن ذكرهم على الاحتمال أكثر فائدة من حذفهم، ونبّه على ما في تراجمهم من عوز، أو عند وقوفه عند روايتهم في الكتب المذكورة.
٣ - أما في صياغة الترجمة فقد سار على النهج الآتى:
أ - حذف من الترجمة جميع الأحاديث التي خرجها المزى من مروياته العالية من: الموافقات، والأبدال، وغير ذلك من أَنواع العلوّ.
ب - اقتصر من شيوخ المترجم، ومن الرواة عنه على الأشهر، والأحفظ، والمعروف، وحذف الباقين، إِذا كان المترجم من المكثرين وإن كانت الترجمة متوسطة اقتصر على ذكر الشيوخ، والرواة الذين عليهم علامة في الأغلب، وإن كانت طويلة اقتصر على من عليه علامة البخارى، ومسلم، مع ذكر جماعة غيرهم. أما إِذا كانت الترجمة قصيرة، فإنه لم يحذف منها شيئًا في الأغلب.
جـ - لم يلتزم بنهج المِزى فى ترتيب شيوخ صاحب الترجمة، والرواة عنه على حروف المعجم؛ لأن ذلك يؤدى حسب قوله إلى "تقديم الصغير على الكبير"، بل ذكر فى أول الترجمة أكثر شيوخ الرجل، وأسندهم، وأحفظهم، إِن تيسّر له معرفة ذلك، إِلا أن يكون للرجل ابن أو قريب فإِنه كان يقدِّمه في الذكر، وحرص أن يختم الرواة عن صاحب الترجمة بمن وصف بأنَّه آخر من روى عنه وربما صرح بذلك.
د - حذف من الترجمة أغلبَ الأخبار التي لاتدل على توثيق، ولا على تجريح، واقتصر على ما يفيد ذلك.
هـ - حذف كثيرًا من الاختلافات المذكورة فى وفاة المترجم.
و- ميّز إضافاته على الترجمة أو تصحيحاته بلفظة: (قلت)، وجعلها في آخر الترجمة، وأكثر إضافاته ما يفيد التوثيق، أو التجريح.
_________________
(١) تهذيب الكمال: (١/ ٦).
[ ١ / ٣٣ ]
وقد انتفع ابنُ حجر بالمؤلفات التي سبقته مما وُضِعَ على "التهذيب" استدراكًا أو اختصارًا، ولا سيما "تذهيب التهذيب" للإِمام الذهبي، و"إكمال تهذيب الكمال" للعلامة علاء الدين مُغُلطاي. والحق أن معظم ما أضافه ابنُ حجر من توثيق، أو تجريح، أو اختلاف في الوفيات، أو استدراك فى التراجم، سواء أكانت من التراجم التي هي من شرط المِزى وهي قليلة، أم للتمييز، قد أخذها من كتاب مُغلطاى بالدرجة الأولى، وعليه كان اعتماده، لكن انتقى منه ما وجده مهمًا حريًا بالذكر فذكره، وأهمل الباقى فأسقطه، وإِن إضافاته الشخصية كانت قليلة جدًا.