تقىّ الدّين أبو الفضل محمد بن محمد بن محمد بن فهد الهاشمي المكي الشافعي. ولد بمصر، وتوفى بمكة، واشتهر بتصانيفه الكثيرة الممتعة (^٢).
قال في كتابه الحظ الألحاظ عند الكلام على "تهذيب التهذيب" لابن حجر: "وهو يشتمل على: اختصار تهذيب الكمال للمزى، مع زيادات كثيرة عليه تقرُب من ثلث المختصر، دمجتُها مع زيادات الذهبي في "تذهيبه"، وما زدته فى التهذيب فى كتاب نهاية التقريب وتكميل التهذيب بالتذهيب" (^٣). وقال الشمس السخاوى: "وجمع بين المزى، وشيخنا بنصّهما مع زيادات، التقىُّ بن فهد وسماه: "نهاية التقريب وتكميل التهذيب بالتذهيب"، وذكر أنه كتاب حافل لو ضمَّ إِليه ما عند مُغُلطاى من الزوائد في مشايخ الراوي، والآخذين عنه، لكنّه اعتذر بعدم وصول كتاب مُغُلطاى إِلى مكة إِذ ذاك (^٤).
وقد أصبح "تهذيب الكمال" إلى كل ذلك مصدرًا لجميع المؤلفين فى هذا الفن الجليل طوال العصور اللاحقة، فإنه قلما وجدنا كتابا ألف فى موضوعه لم يتخذه مصدرًا رئيسًا، ثم صار بعد ذلك معيارًا وحدًا فاصلًا لكثير من المؤلفات؛ فحينما ذيّل الحافظ زين الدين أبو الفضل عبد الرحيم العراقي (ت ٨٠٦) على "ميزان" الذهبي ذكر ابن حجر أن معظم هذا الذيل مأخوذ من "تهذيب الكمال" للمزّى (^٥). وحينما وضع ابنُ حجر نفسه "لسان الميزان" ذكر أنه اعتمد فيه "ميزان" الذهبي بعد أن حذف منه "من أخرج له الأئمة الستة فى كتبهم أو بعضهم، فلما ظهر لى ذلك
_________________
(١) طبع وهو مشهور بأيدى الناس.
(٢) انظر مقدمة ذيل تذكرة الحفاظ.
(٣) لحظ الألحاظ: ٣٣٣.
(٤) الإعلان: ٦٠٠ وانظر مقدمة المجلد الثاني من تحفة الأشراف للمزى.
(٥) كشف الظنون (٢/ ١٩١٧).
[ ١ / ٣٤ ]
استخرتُ الله، وكتبتُ منه ما ليس في تهذيب الكمال" (^١). وجمع أحدهم "الثقات من تهذيب الكمال" (^٢). وهلم جرا.