وقد ذكرت في "زجاجة حمراء" بعض المبتدعة وذكرت إعتقاداتهم وأعني بالمبتدع الذي لم نكفره ببدعته على أقوال: -
_________________
(١) = واختار شيخ الإسلام - ابن حجر - تفصيلًا حسنًا، فإن كان من جُرِّح مجملًا قد وثقه أحد من أئمة هذا الشأن لم يقبل الجرح فيه من أحد كائنًا من كان إلا مفسرًا؛ لأنه قد ثبتت له رتبة الثقة فلا يزحزح عنها إلا بأمر جلي، فإن أئمة هذا الشأن لا يوثقون إلا من اعتبروا حاله في دينه ثم في حديثه، ونقدوه كما ينبغي، وهم أيقظ الناس فلا ينقض حكم أحدهم إلا بأمر صريح، وإن خلا عن التعديل قُبل الجرح فيه غير مفسر إذا صدر من عارف؛ لأنه إذا لم يعدل فهو في حيز المجهول، وإعمال قول المجرح فيه أولى من إهماله. وقال الذهبي: وهو من أهل الاستقراء التام في نقد الرجال -: لم يجتمع اثنان من علماء هذا الشأن قط على توثيق ضعيف أو على تضعيف ثقة. انتهى. ولهذا كان مذهب الإمام النسائي أن لا يترك حديث الرجل حتى يجمعوا على تركه. اهـ.
(٢) مقدمة ابن الصلاح (ص ٥١، ٥٢)، وهذا الجزء أغلبه غير واضح في (ط) وأكملناه من المقدمة.
(٣) واعتمد العلماء هذا القول لسببين (الأول): أن العدد لا يشترط في قبول الخبر، فلا يشترط التعدد - تبعًا لذلك - في جرح الراوي أو تعديله (الثاني) أن التزكية بمنزلة الحكم وهو لا يشترط فيه التعدد أيضًا.
[ ١ / ٧٣ ]
فقيل: تُرد روايته مطلقًا؛ لأنه فاسق ببدعته، وإن كان متأولًا (^١).
والقول الثاني: إن لم يكن ممن يستحل الكذب في نصره مذهبه، أو لأهل مذهبه قُبل سواء كان داعيةً إلى بدعته أم لا، وعَزَى هذا القول الخطيب إلى الإمام الشافعي.
والقول الثالث: إنه إن كان داعية إلى بدعته لم تُقبل وإلا قُبل، وإليه ذهب الإمام أحمد، قال ابن الصلاح: إنه مذهب الكثير أو الأكثر، وهو أعدلُها (^٢)، وحكى في ذلك ابن حبان - بكسر الحاء - الاتفاق في رد رواية المبتدع الداعية (^٣)، وفي قبول غير الداعية، وفي [خ] رواية عمران بن حِطَّان، وهو من الخوارج، وهو داعية، وأخرج [خ] أيضًا لعبد الحميد بن عبد الرحمن الحُمَّاني، وقد قال أبو داود: إنه كان داعية إلى الإرجاء، وداود بن الحصين، أخرج له الأئمة الستة، وهو من الشُراةِ.
وفي المسألة (قول رابع): لم يحكه ابن الصلاح في "علومه"، وهو أنهم تُقبل أخبارهم وإن كانوا كفارًا أو فساقًا بالتأويل (*) حكاه الخطيب البغدادي عن جماعة من أهل النقل والمتكلمين. وفي "تاريخ نيسابور" للحاكم في ترجمة محمد بن يعقوب بن الأخرم أن كتاب مسلم ملآن من الشيعة والله أعلم (^٤).
_________________
(١) قال نجم الدين: لم يذكر ابن الصلاح من يكفر ببدعته. وذكره النووي في التقريب فقال: من كفر ببدعته لم يحتج به بالاتفاق. قال الحافظ ابن حجر: التحقيق أنه لا يرد كل من يكفر ببدعته؛ لأن كل طائفة تدعى أن مخالفتها مبتدعة، وقد تبالغ فتكفر مخالفها، فلو أخذ ذلك على الإطلاق لاستلزم تكفير جميع الطوائف، والمعتمد أن الذي تُردُ بدعتُه روايتَه من أنكر أمرًا متواترًا من التشريع معلومًا من الدين بالضرورة، أو اعتقد عكسه، وأما من لم يكن كذلك وانضم إلى ذلك ضبطه لما يرويه مع ورعه وتقواه فلا مانع من قبوله. اهـ.
(٢) وقال النووي في "التقريب": وهذا هو الأظهر الأعدل، وقول الكثير أو الأكثر. اهـ. وانظر تدريب الراوي (١/ ٣٣٥).
(٣) قال السيوطي: دعوى الاتفاق ممنوعة، فقد قيل: إنه يقبل مطلقًا، وقيل: يقبل إن اعتقد حرمة الكذب، وصححه صاحب المحصول. اهـ. (*) يراجع الكفاية للخطيب.
(٤) في "تدريب الراوي" (١/ ٣٢٨، ٣٢٩): قال السيوطي: فائدة: أردت أن أسرد هنا من رمى ببدعته ممن أخرج لهم البخاري ومسلم أو أحدهما وهم:
(٥) إبراهيم بن طهمان، أيوب بن عائذ الطائي، ذرّ بن عبد الله المرهبي، شبابة بن سوار، عبد الحميد بن عبد الرحمن، أبو يحيى الحماني، عبد الحميد بن عبد العزيز، ابن روّاد، عثمان بن غياث البصري، عمر بن ذر، عمر بن مرة، محمد بن حازم، أبو معاوية الضرير، ورقاء بن عمر اليشكري، يحيى بن صالح الوُحاظي، يونس بن بكير، هؤلاء رموا بالإرجاء، وهو تأخير القول في الحكم على مرتكب الكبائر بالنار.
(٦) إسحاق بن سويد العدوي، بهز بن أسد، حريز بن عثمان، حصين بن نمير الواسطي، خالد بن سلمة الفأفاء، عبد الله بن سالم الأشعري، قيس بن أبي حازم، هؤلاء رموا بالنّصْب، وهو بغض عليّ ﵁ وتقديم غيره عليه.
(٧) إسماعيل بن أبان، إسماعيل بن زكريا الخلقاني، جرير بن عبد الحميد، أبان بن تغلب الكوفي، خالد بن مخلد القطواني، سعيد بن فيروز، أبو البختري، سعيد بن أشوع، سعيد بن عفير، عبَّاد بن =
[ ١ / ٧٤ ]