"علومه" في قولهم إن الجرح لا يقبلُ إلا مفسرًا، وكذلك تضعيف الحديث، فقال: ولقائل أن يقول: إنما يعتمد الناس في جرح الرواة ورد حديثهم على الكتب التي صنفها أئمة الحديث في الجرح أو في الجرح والتعديل، وقل ما يتعرضون فيها لبيان السبب، بل يقتصرون على مجرد قولهم (فلان ضعيف، وفلان ليس بشيء)، ونحو ذلك، أو (هذا حديث ضعيف، وهذا حديث غير ثابت) ونحو ذلك، فاشتراط بيان السبب يفضي إلى تعطيل ذلك، وسد باب الجرح في الأغلب الأكثر.
وجوابه: أن ذلك وإن لم تعتمده في إثبات الجرح والحكم به، فقد اعتمدناه في أن توقفنا عن قبول حديث من قالوا فيه مثل ذلك، بناءً على أن ذلك أوقع عندنا فيهم ريبة قوية يوجب مثلها التوقف، ثم من انزاحت عنه الريبة منهم ببحثٍ عن حاله أوجب الثقة بعدالته قبلنا حديثه، ولم نتوقف، كالذين احتج بهما صاحبا الصحيحين، وغيرهما ممن مسهما مثل هذا الجرح من غيرهم، فافهم ذلك فإنه مَخْلَصٍ حسن انتهى (^١).
ومما يُرَدّ به سؤال أبي عمرو أن إمام الحرمين أبا المعالي الجويني، قال في "البرهان" []: إن كان المزكى عالمًا بأسباب الجرح والتعديل اكتفينا بإطلاقه وإلا فلا، وهو الذي اختاره الغزالي والإمام محي الدين، وقد تقدم نقله عن القاضي أبي بكر، وأنه نقله عن الجمهور، وقد اختاره الخطيب.