الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادى له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، وبعد.
فالإسناد خصيصة هذه الأمة، كما قال مطر الوراق، في قوله تعالى: ﴿أَوْ أَثَارَةٍ مِنْ عِلْمٍ﴾ (^١)، قال: إسناد الحديث (^٢)، ونحوه عن مالك فى تفسيره لقوله تعالى: ﴿وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَلِقَوْمِكَ﴾ (^٣) قال: قول الرجل: حدّثني أبي عن جدى (^٤).
لهذا عده أهل العلم من الدين.
قال ابن المبارك: الإسناد من الدين، ولولا الإسناد لقال من شاء ما شاء (^٥).
وقال أيضًا في الذي يطلب أمر دينه بلا إسناد: كمثل الذي يرتقى السطح بلا سُلم (^٦).
بل اعتبره سفيان الثورى سلاح المؤمن.
فقال: الإسناد سلاح المؤمن، فإذا لم يكن معه سلاح فبأي شيء يقاتل (^٧).
ولما كان السلاح لا يحمله إلا سواعد الفرسان القوية اعتبر يزيد بن زريع أصحاب الحديث فرسان هذا الدين الفتية.
فقال لكل دين فرسان، وفرسان هذا الدين أصحاب الأسانيد.
بل هم العدول بتعديل الرسول ﷺ لهم. بقوله: "يحمل هذا العلم من كل خلف عدوله؛ ينفون عنه تحريف الغالين وانتحال المبطلين وتأويل الجاهلين" (^٨).
ولما بشر النبي ﷺ باتصال السند إلى أصحابه ثم إليه بقوله: "تسمعون ويسمع منكم ويسمع ممن سمع منكم".
صار للإسناد ولأصحابه هذه المنزلة المتقدمة.
لهذا أولاه العلماء عناية خاصة وخدموه خدمة فائقة، فصنفوا لأجله كتبًا كثيرة، إما في الجرح، أو في التعديل والتوثيق، أو فيهما معًا، أو فى كتب العلل، أو في المراسيل، أو في الثقات، أو الضعفاء من الرواة، فلا تحصى كثرة تلك الأسفار لهؤلاء العلماء الأجلاء الأخيار.
وكان لرواة الكتب الستة الأصول النصيب الأوفى والحظ الوافر من هذا المحصول؛ لاشتمالها
_________________
(١) [الأحقاف: ٤].
(٢) انظر: التيسير والتأصيل والسلفية في شرح البيقونية.
(٣) [الزخرف: ٤٤].
(٤) انظر: التيسير والتأصيل والسلفية في شرح البيقونية.
(٥) انظر: التيسير والتأصيل والسلفية في شرح البيقونية.
(٦) انظر: التيسير والتأصيل والسلفية في شرح البيقونية.
(٧) انظر: التيسير والتأصيل والسلفية في شرح البيقونية.
(٨) انظر: التيسير والتأصيل والسلفية في شرح البيقونية.
[ ١ / ٧ ]
على أصول ما جاء عن الرسول ﷺ وكان من بين الكتب التي ضربت في هذه الخدمة بسهم هو "نهاية السول" للحافظ المقبول سبط بن العجمي، فما أن وقعت على نسخة خطية أصلية بخطه، حتى شمرت مع إخواني عن سواعد الجد للوصول لأفضل مأمول في تحقيق "نهاية السول" الخادم لرواة الستة الأصول، فقدمنا بمقدمة أكثرنا فيها النقول في ترجمة هذا الحافظ المقبول، وثناء أهل العلم الفحول، عليه وعلى نهاية السول، ثم وضعنا خطة العمل التي حوت في أضعافها مسائل وفصول، نرجو أن تحظى عند الله أولًا بالقبول.
فهو خير مسؤول أن يكلل هذا العمل بالنجاح والفلاح والقبول
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين
عبد المنعم إبراهيم
القاهرة مساء الأربعاء ٢٧ ذو القعدة ١٤٢١
٢١/ ٢/ ٢٠٠١
[ ١ / ٨ ]
محتويات المقدمة
(١) كلمات عن سبط بن العَجَمى
(٢) كلمات عن مصنفه "نهاية السول فى رواة الستة الأصول".
(٣) ترجمة المؤلف سبط بن العَجَمي
١ - اسمه.
٢ - مولده.
٣ - نشأته، وطلبه، ورحلته للعلم.
٤ - شيوخه.
٥ - مسموعاته.
٦ - تلاميذه.
٧ - آثاره العلمية.
٨ - ثناء أهل العلم عليه.
٩ - دفاعه عن السلف.
١٠ - تصوفه.
١١ - تواضعه.
١٢ - محنه.
١٣ - وفاته.
(٤) سبب تأليف الكتاب.
(٥) منهج المصنف وطريقته فى الكتاب.
(٦) ذكر ما تميز به هذا الكتاب.
(٧) تنبيهات على منهج الكتاب.
(٨) فصل فى الكتب التي عنيت برواة الكتب الستة
(٩) الكتب التي عنيت برواة صحيح البخاري.
(١٠) الكتب التي عنيت برواة صحيح مسلم.
(١١) الكتب التي عنيت برواة الصحيحين.
(١٢) خطة عملنا في الكتاب.
(١٣) نسبة الكتاب للمصنف.
(١٤) وصف المخطوط.
(١٥) نماذج من صور المخطوط.
[ ١ / ٩ ]