يوم الفيل، ويقال عامه، وقيل غير ذلك، يوم الاثنين لاثنتى عشرة ليلة مضت من شهر ربيع الأول، والاختلافُ في كم الشهر معروف وقال الزُبير (أ) حملته أمه ﷺ في أيام التشريق في شعب أبي طالب عند الجمرة الوسطى، وولد ﵇ فى الدار التي تدعى لمحمد بن يوسف أخي الحجاج بن يوسف يوم الاثنين لاثنتى عشرة ليلة خلت من شهر رمضان. وفى الشهر اختلاف غير ما ذكرت أيضًا (أ).
وتوفى أبوه - في مدينته المشرفة، مرجعه من الشام، عند أخوال أبيه بني نجار، ودُفن بها - وهو حملٌ، وبعد وضعِه، وقد اختلف في تاريخ حين وفاة أبيه.
وولد ﵇ معذورًا - أى مختونًا، وفيه خلاف ذكرته مبسوطًا في تعليقي على "سيرة أبي الفتح" - (ب) مسروًا أي مقطوع السرة، ووقع على الأرض مقبوضة أصابع يده مشيرًا بالسباحة كالمسبح بها.
أرضعته ثُويبة، وفى إسلامها اختلاف ثم حليمة، وفى إسلامها [أيضًا] اختلاف، والراجح إسلامها، وامرأة أخرى سعدية غير حليمة ذكرها ابن قيم الجوزية، الحافظ شمس الدين الحنبلي في أول الهدى، ويقال:
وخولة بنت المنذر ويقال، وأم أيمن، وفى "الاستيعاب" في ترجمة سيابة بن عاصم ما لفظه: والقول الثاني - يعنى فى قوله: "أنا ابن العواتك" (^١) - "أن رسول الله ﷺ مرَّ بنسوة أبكار من بني سُليم فأخرجن ثديهنّ فوضعنا فى فيِّ رسول الله ﷺ فدرت.
_________________
(١) (أ) هو الزبير بن بكار، كما ذكر ابن كثير في "البداية والنهاية" (١/ ٦٩١، ٦٩٢ - دار الغد). (ب) قال ابن القيم فى الزاد: ليس فيه حديث ثابت.
(٢) أثبتناها من هامش المخطوط بالإلحاق فى هذا الموضع. وانظر أسد الغابة (٢/ ٤٩٥) والإصابة (٢/ ١٠١).
[ ١ / ٥٠ ]
وفى كلام السُهيلى أن ثلاث نسوة من بني سُليم أرضعنه كلهن، وشق صدره عند ظئْره حليمة، وبعد شق الصدر جُعل الخاتم بين كتفيه، وهذا [صريح في] أنه ختم بعد شق الصدر في [الحال]، وهذه المسأله يَسال عنها كثير [فيقال] فيها هل ولدته أمُه مختونًا أو جُعل الخاتم بين كتفيه بعد ذلك أو حين [نبئ].
وجوابه: ما تقدم من أنه حين شُق صدره خُتم بخاتم النبوة، وقد روى ابن أبي [الدنيا] (^١) من حديث أبي ذر "قال: قلت يا رسول الله (*) كيف علمت أنك نبي حتى استيقنت ذلك؟ قال: يا أبا ذر أتانى ملكان، وأنا ببطحاء مكة فوقع أحدهما على الأرض. فذكر قصة، وأنه، وزن برجل، ثم بعشرة، ثم بمائة، ثم بألف إلى أن قال: وجعل الخاتم بين كتفى كما هو الآن، ثم وليا عنى، فكأنما أعاين الأمر معاينة.
وقال الحافظ مغلطاي وخُتم حين وضعه بالخاتم، ذكره ابن عايز انتهى.
وعايز - بالمثناه تحت وبالدال معجمة [وابن عايز مشهور الترجمة] وفى كلام ابن عايز أنه حين شُقَّ صدره، ويقال: أنه وُلد به.
وقوله في حديث أبي ذر "ببطحاء مكة" لم يذكرها البزار في حديث أبي ذر، وقال البزار: ولا أعلم لعروة سماعًا من أبي ذر، انتهى.
• والحكمة في وضع الخاتم من جهة الاعتبار أنه مُلئَ حكمةً، وإيمانًا خُتم عليه كما يختم على الوعاء المملؤ مسكًا، أو جوهرًا، أو نحوه.
• وقد جاءت روايات في صفة الخاتم، فجاء مثل ذِرِّ الحَجَلةِ - بتقديم الزاى المكسورة على الراء -، وعكسه.
وفي رواية "جمع عليه خيلان" كأنها الثآليل السُود عند نغض كتفه [الأيسر]، وفي كتاب أبي نعيم: "الأيمن"، وفى رواية "مثل بيضة الحمامة"، وفي رواية "شعر مجتمع"، وفي رواية: "مثل السلعة"، وفي رواية: "بَضعة ناشزة"، وفى رواية "كشيء يختم به"، وفي رواية: "مثل البندقة"، وفى رواية "كالتفاحة"، وفي رواية: "كأثر المحجم القابضة على اللحم" وفي رواية: "شامة خضراء محتفرة في اللحم"، وفي رواية: "شامة سوداء تضربُ إلى الصفرة، حولها شعرات متراكبات كأنها عرُف الفرس"، وفي رواية: "ثلاث شعرات مجتمعات" وفى كتاب الترمذى الحكيم محمد بن على الهروى وفيه مقال من جهة الاعتقاد: "كبيضة حمام مكتوب فى باطنها الله وحده لا شريك له، وفى ظاهرها: توجه حيث شئت فإنك منصور".
وفي كتاب "المولد" لابن عايذ - وقد تقدم قريبًا نصه -: "كان نورًا يتلألأ"، وفي رواية: "كعُذرة الحمامة، يعني قرطمة الحمامة"، وفى "تاريخ نيسابور": "مثل البندقة من لحم، مكتوبٌ فيه باللحم محمد رسول الله"، وفي رواية: كتينة صغيرة تضرب إلى الدهمة قالت عائشة ﵂، فلمسته حين تُوفى فوجدته قد رُفع. كذا قال مغلطاي، وقال السبط فتح الدين بن سيد الناس إن التي لمسته أسماء بنت عميس. انتهى، فلعلهما لمستاه فعرفتا موته ﵇ بفقده. والله أعلم.
_________________
(١) حديث أبي ذر أخرجه ابن عساكر، (٣/ ٤٦٠)، وأبو داود الطيالسي، كما فى السيرة لابن كثير. (*) سقط من الأصل لفظ الجلالة.
[ ١ / ٥١ ]
• تنبيه: في "خم، م" أنه شُق صدره ليلة الإسراء ولا إلتفات إلى من أنكر ليلة الإسراء، وقد تقدم أنه شق صدره عند حليمة، وهذه في مسلم (*) وهى المشهورة وفى "دلائل البنوة" لأبي نعيم.
والأحاديث الجياد للحافظ ضياء الدين المقدسي أنه شق صدره وعمره عشر سنين، وقد قال مغلطاي بعد قوله: "زنه بعشرة من أمته" أن ذلك كان، وعمره عشر سنين، فيما ذكره أبو نعيم. انتهى.
ورأيت أنا في "زوائد المسند" لعبد الله بن أحمد أنه كان عمره عشر سنين وأشهرًا انتهى وهى تجمع مع التي قبلها ورأى ﵇ فى النوم أن بطنه أُخرج فنثر وغُسل، ثم أُعيدَ، وعن القرطبي المفسر: أن شق الصدر ثلاث مرات: عند حليمة، وبحراء حين جاء الملك، وليلة الإسراء فهذه مرة. انتهى فهذه خمس مرات.
وذلك زيادة فى [التطهير] وإن كان ظاهرًا، وتوفيت أمه آمنة وله ست سنين بالأبواء بين مكة والمدينة. ثم سافر مع عمه أبي طالب عبد مناف على الأصح وقيل: اسمه قتيبة، وقيل: عمران، [وفيه] [نظر] إلى بُصرى واتفق له مع بحيرا الراهب ما هو معروف، ثم ساهم فى حرب الفجار ثم سافر مرة ثانية [في تجارة لخديجة] مع غلامها ميسرة - ولم يبلغنى إسلام ميسرة - إلى الشام، واتفق له من نسطورًا الراهب ما هو معروف، ثم تزوج بعد ذلك بخديجة وفقد اختلف في سنِّهما إذ ذاك على أقوال … ثم بنت قريش الكعبة، وله خمس وثلاثون سنة وقيل غير ذلك … (**).
فوضعه ﵇ بيده الشريفة ثم بُعث نبيًا وله من العُمر أربعون سنة، وفي سِنِّهِ إذ ذاك أيضًا أقوال أخرى وما قدمته هو الصحيح، فدعا قومه إلى الإسلام فأسلم منهم من أراد الله به الخير، ولقى من أذى قومه ما هو مسطور في الكتب، وانشق له القمر، وسيأتي في المعجزات إن شاء الله تعالى، ثم هاجر بعض المسلمين إلى الحبشة سنة خمس من النبوة، فهاجر في المرة الأولى اثنا عشر رجلًا، وقيل غير ذلك، وأربعُ نسوة، ثم رجعوا عندما بلغهم عن المشركين سجودُهم معه ﵇ في سورة النجم.
ثم هاجر المسلمون ثانية، وكانوا ثلاثة وثمانين رجلًا إن كان فيهم عمار بن ياسر ففيه خلاف وقيل غير ذلك وثماني عشرة امرأة، وهم وهن معرفون مذكورون، ثم أسلم عمر بن الخطاب، ثم دخل بنو هاشم، وبنو المطلب الشِّعب، وقد اختلف في مدة إقامتهم فيه، فقيل ثلاث سنين، وقيل سنتان، ثم خرجوا منه، ثم جاء وفدُ نجران وهم عشرون رجلًا أو قريب ذلك، فآمنوا به، وصدقوه، ثم توفيت خديجة ﵂ وأبو طالب، فسماه ﵇ عام الحزن، ثم خرج ﵇ إلى الطائف وحده، ويُقال ومعه زيد بن حارثة فى شوال سنة عشرة من النبوة، وخبر له مع ثقيف ما هو مسطور في الكتب، ثم أسلم الجن، ثم أُسرى بروحه وجسده، على الصواب إلى بيت المقدس، ثم عُرج به إلى السموات.
وصلى بالأنبياء ﵈ الصلاة الشرعية فوق السموات، ومن حديث أنس أنه بهم ببيت المقدس، فعليه صلى بهم مرتين، وقد أنكر حذيفة كما نقله عياض فى "الشفا" عنه صلاته بهم ببيت المقدس فقال: فما زال عن ظهر البراق حتى رجع، وقد اختُلف في رؤيته ربه ﷿ والأكثرون على أنه رآه، لا كما قاله عثمان بن سعيد الدارمي نقلًا عن الصحابة، وهو غريب (^١)،
_________________
(١) (*) كلمة بالهامش غير واضحة. (**) طمس بالأصل، ولا يظهر منه إلا أثر الكتابة.
(٢) ذكر ابن القيم فى "زاد المعاد" مسألة اختلاف الصحابة في الرؤية.
[ ١ / ٥٢ ]
غريب، وفرضت عليه الصلوات الخمسُ، وعلى أمته، ثم عرض نفسه على قبائل العرب، ثم أسلم بعضُ الأنصار، [وهما اثنان أسعد بن زرارة، وذكوان بن عبد القيس، فلما كان العام القابل في رجب أسلم منهم ستة [وقيل "ثمانية"] وهم معروفون] في العقبة الأولى، فلما كان العام المقبل قدم من الأنصار من الخزرج اثنا عشر رجلًا، وقيل غير ذلك منهم خمسة من الستة المشار إليهم، فأسلموا، ثم أسلم سعد بن معاذُ، وأسيد بن حُضير] بالمدينة المشرفة على يد مصعب بن عمير ثم العقبة الثانية، ومعهم البراء بن معرور، وقد اختُلف في عددهم، فيقال: ثلاثة وسبعون، وقيل غير ذلك، وهم معروفون، ومعهم امرأتان نسيبة بنت كعب أم عمارة، وأسماء بنت عمرو بن عدي أم مَنيع، ثم [هاجر]﵇ إلى المدينة المشرفة، ومعه أبو بكر الصديقُ، ومولاه عامر بن فهيرة، ودليلهم عبد الله ابن أريقط وكان آنذاك لم يُسلم، ثم [أسلم].
[وصححت] فدخل الغار في ثَورُ، ومعه الصديق فعشعش على باب الغار حمامتان وحشيتان [ويقال: إن حمام الحرم منهما] ونسج العنكبوت على الغار ونبت على بابه شجرة يقال لها: الرَّاءة فلبثا فيه ثلاث ليال، وفي حديث مرسل أكثر من ذلك، ثم خرجا، ومعهما عامرُ بن فهيرة والدليل فنزلوا على أم معبد ﵂ واسمها عاتكة بنت خلد -[بقُدَيد، وخبرها معه معروف، ثم هاجرت هي وزوجها فأسلما].
ثم اعترضهم لما راحوا من عندها سراقة بن مالك بن جعشم، فجرى له ما هو مذكور في الصحيح من حديثه، ثم نزل بقباء يوم الاثنين لاثنتي عشرة ليلة خلت من شهر ربيع الأول، وقيل كان نزوله على كلثوم بن هدم، وكان قد أسلم، وقيل إنما أسلم بعد نزوله عليه، فكان إسلامه، وكان يجلس في بيت سعد بن خيثمة، وقد نزل على كلثوم جماعة من الصحابة - نزوله سبب ويقال: نزل ﵇ على كلثوم وقيل: على سعد بن خيثمة - ثم انتقل ﵇ إلى المدينة المشرفة بعد أيام اختلف في عددها. فاعترضه الأنصار قبيلة قبيلة في النزول عليهم، فنزل على أبي أيوب خالد بن زيد الأنصاري من بني مالك ابن النجار، أخى عدى بن النجار جدِّه، ثم أسلم عبد الله بن سلام، ثم بنى مسجده المشرف، وبعد مقدمه المدينة بشهر زيد في صلاة الحضر لاثنتي عشرة ليلة خلت من ربيع الآخر قال الدولابي: يوم الثلاثاء، وقال السهيلي: بعد الهجرة بعام أو نحوه. انتهى، وقيل غير ذلك ثم وادع اليهود، وكُتب بينهم وبين المسلمين كتابٌ بذلك، ثم آخى بين المهاجرين، والأنصار، وكانوا مائةً، خمسون من كل صنف، ويقالُ تسعون، خمسة وأربعون من كل صنف، وهذه المؤاخاة متفق عليها، وأما المؤاخاة بمكة بين المسلمين بعضهم مع بعض فقد أنكرها الحافظ أبو العباس بن تيمية، ثم أُرى عبد الله بن زيد بن عبد ربه الآذان في السنة الأولى وقيل الثانية، ورآه أيضًا عمر بن الخطاب فكتمه ثم أخبر به، وقيل: رآه سبعة من الصحابة كذا في كتب بعض الفقهاء، وقيل: رآه بضعة عشر نفرًا منهم، وقد أنكر هذا أبو عمرو بن الصلاح، وتبعه النووي على الإمام الغزالي، ثم قدم عليه [﵇] وفدُ نصارى نجران، وهم ستون راكبًا، وقيل فيهم أربعة عشر نفرًا، من أشرافهم مذكورون فوادعوه وانصرفوا إلى بلادهم، ثم بعث حمزة بن عبد المطلب، وعبيدة بن الحارث بن المطلب بن عبد مناف، وكانت راية حمزة أول راية عُقدت وذلك أن بعثه وبعث عبيدة كانا معًا فشُبّه على الناس.
وفي بعض ما أذكره من تقديم بعضهم على بعض اختلاف، ثم سرية سعد بن أبي وقاص إلى الخرار، ثم غزوة رسول الله ﷺ الأبواء، وهي وَدان، ثم غزوة بواط، ثم غزوة العشيرة، وهي
[ ١ / ٥٣ ]
وفي بعض ما أذكره من تقديم بعضهم على بعض اختلاف، ثم سرية سعد بن أبي وقاص إلى الخرار، ثم غزوة رسول الله ﷺ الأبواء، وهي وَدان، ثم غزوة بواط، ثم غزوة العشيرة، وهي ينبعُ، ثم بدر الأولى، ولم يتفق فيها قتال، ثم سرية عبد الله بن جحش ثم تحويل القبلة إلى مكة من بيت المقدس، ثم غزوة بدر الكبرى التي اتفق فيها القتال، والقتلُ، والأسرُ، وكانت يوم الجمعة صبيحة سبع عشرة من رمضان من السنة الثانية، ثم هلك أبو لهب عبد العزى بعدها بأيام قلائل معروفة العدد، ويقال: قبل بدر، ثم سرية عُبيد بن عمير، ثم سرية سالم بن عمير، ثم غزوته ﵇ بنفسه بني سُليم، غزوة بني قينقاع، ثم غزوة السويق، ثم غزوة قرقرة الكدى، ثم السرية لقتل كعب ابن الأشرف - لعنة الله -، وكان الخارج فيها خمسة من [المؤمنين] منهم محمد بن مسلمة فقُتِل كعب.
ثم خبر محيصة بن مسعود مع ابن سُبينة اليهودي، فَقُتل لعنة الله. ثم سرية غَطفان بناحية نجد، ثم غزوة بُحران، ثم سرية زيد بن حارثة إلى القردة، ثم غزوة أحد، وقد اتفق للنبي ﷺ والمسلمين ما هو معروف، وقد اختلف في عدد الشهداء فيها، فقيل سبعون، وقيل أكثر، وقيل أقل، ثم غزوة حمراء الأسد، ثم سرية أبي سلمة عبد الله بن عبد الأسد إلى قَطَن، ثم سرية أبي سلمة عبد الله بن [أُنيس] إلى سفيان بن خالد بن فُليح الهذلي بعُرنة، فقتله، وأخذ رأسه، ثم دخل في غار فضربت العنكبوت عليه، ثم غزوة الرجيع، وكانوا عشرة كما في الصحيح، وقال ابن إسحاق ستة. وقد نظمهم حسان بن ثابت في بيتين ستة (^١). وقال ابن سعد: هم عشرة، عدَّا منهم: معتب بن عُبيد، فقُتلَ الكلُ.
ثم قصة بئر معونة، وكانوا سبعين (^٢)، ويقال: أربعون ويقال: ثلاثون وغالبهم من الأنصار، فقتلوا غير واحد فإنه جُرح فارتثَّ من بين القتلى، وعاش حتى شهد الخندق فاستشهد، وكان في سَرْح القوم عمرو بن أمية الضمري - المنذر بن محمد عقبة (^٣) بن الجلاح، فقاتل المنذر حتى قُتل، وجاء عمرو فأخبره ﵇ بمصابِ القوم، ثم غزوة بني النضير على رأس خمسة أشهر من أحد، ثم غزوة ذات الرقاع كذا عملها ابن إسحاق، وتوبع، وينبغي أن تؤخر إلى بعد خيبر لأن أبا هريرة، وأبا موسى الأشعري حضراها، وأبو موسى جاء مع أصحاب السفينتين من الحبشة بعد قتال خيبر وقبل القسمة، وكذا أبو هريرة جاء بعد القتال، ويقال: قبل القسمة أيضًا، ثم [بدرًا] الموعد فلم يقدم أبو سفيان صخر بن حرب لموعده ببدر بل رجع بالمشركين من [مَجَنَّة] من ناحية الظَّهْرَان، وبعضهم يقول: قد بلغ عُسفان، ثم رجع. ثم غزوة دومة الجندل، ثم غزوة الخندق، ثم غزوة بني قريظة بعد مرجعه ﵇ من الخندق، فقتل المقاتلة، وهم ستمائة أو سبعمائة والمكثر يقول: كانوا بين الثمانمائة، والتسعمائة - وقيل في عددهم غير ذلك (^٤) - فخندق لهم خنادق في سوق المدينة المشرفة، وضُربت أعناقهم ثم، سرية محمد بن
_________________
(١) وجاءت هذه الأبيات في السيرة لابن هشام: صلى الإله على الذين تتابعوا … يوم الرجيع فأكرموا وأُثيبوا رأس السرية مرثدٌ وأميرهم … وابن البُكير أَمَامَهم وخُبيب وابن لطارق وابن دثنة منهم … وافاه ثم حمامُهُ المكتوب والعاصم المقتول عند رجيعهم … كسب المعالي إنه لكسوب قال ابن هشام: وأكثر أهل العلم بالشعر ينكرها لحسان.
(٢) وفي هامش المخطوط وقيل [أربعون ويقال ثلاثون].
(٣) وفي الإصابة (عُقبى بدرى نقيب).
(٤) كذا في هامش المخطوط.
[ ١ / ٥٤ ]
مسلمة إلى القرطاء من هوازن، ثم، بعث عبد الله بن عتيك لقتل أبي رافع سلام - بتخفيف اللام - بن أبي الحقيق، فخرج إليه خمسة من الخزرج، فقتلوه على غرة ثم غزوة بنى لحيان، ثم غزوة ذي قَرد، ويقال لها: الغابة. ثم سرية سعيد بن زيد إلى العُرنيين في شوال سنة ست، ثم غزوة بني المصطلق، ثم غزوة المُرَيْسيع وفيها اتفق الأول واختلف في تاريخها فعند ابن إسحاق: سنة ست، وعند موسى بن عقبة سنة أربع وفي سنة خمس عند ابن سعد، ثم سرية عكاشة بن محصن إلى الغمر، ثم سرية محمد بن مسلمة إلى ذي القَصَّة (^١)، ثم سرية أبي عبيدة ابن الجراح إلى ذي القَصَّة، ثم سرية زيد ابن حارثة إلى بني سُليم بالجَمُومِ، وسريته إلى العيص (أ) ثم سريته إلى الطرف (^٢)، ثم سريته إلى حِسْمى (^٣)، ثم سريته إلى وادي القُرى، ثم سرية عبد الرحمن بن عوف إلى دومة الجندل، ثم سرية زيد بن حارثة إلى مدين، ثم سرية علي بن أبي طالب إلى بني سعد بن بكر بفدك، ثم سرية زيد بن حارثة إلى أُمِّ قرْفة بوادي القُرى (^٤)، فقُتلت لعنها الله شر قتلة (^٥)، ثم سرية عبد الله بن رواحة إلى أُسير بن رِزام (^٦) اليهودي بخيبر فهم لعنه الله، بالغدر بعبد الله بن أنيس، فقتله عبد الله بن أُنيس، ثم سرية عمرو بن أمية الضَّمْرِي وسلمة بن أسلم بن حرِس، وجَبَّار بن صخر عوضه إلى أبي سفيان صخر بن حرب بمكة، ثم غزوة الحديبية وفيها بيعة الرضوان في ذي القعدة سنة ست، ولم يتفق فيه قتال، بل صلح على وضع الحرب عشر سنين على الصحيح من أقوالهم ولمّا انصرف ﵇ فيها يقال: كتب إلى الملوك وأعد الخاتم وقيل الكتابة سنة خمس وقيل سنة سبع، واتخذ فيها الخاتم وسيأتي.
ذُكر كُتَّابه بإنفرادهم في ترجمة، ومن كتب إليه ﵇ في ذكر رسله إلى الملوك، ثم غزوة خيبر آمر والد العريا، ثم صالح أهل تيماء على الجزية، ثم سرية عُمر بن الخطاب إلى بني كلاب نجد، ثم سرية بشير بن سعد إلى فدك، ثم سرية غالب بن عبد الله (الليثي) إلى المِيفعة، وهم من وراء بطن بمكة.
ثم سرية بشير بن سعد الأنصاري إلى يمْنٍ وحيان (ب).
ثم عمرة القضاء في ذي القعدة سنة سبع، ثم سرية ابن أبي العوجاء السُّلمي إلى بني سُليم، ثم سرية عبد الله إلى بني الملوح بالكديد ثم سرية غالب ابن عبد الله الليثي إلى مصاب بشير بن سعد بفدك، ثم سرية شجاع بن وهب الأسدي إلى بني عامر بالسِّيِّ ثم سرية كعب ابن عمير إلى ذات أطلاح من وراء وادي القرى، وفي صفر سنة ثمان من الهجرة أسلم عمرو بن العاصي، وخالد بن الوليد، وعثمان بن طلحة، وقيل في إسلام عمرو وخالد غير ذلك، ثم غزوة مؤتة من
_________________
(١) موضع بينه وبين المدينة عشرون ميلًا من طريق الربذة، وانظر ابن سعد، وزاد المعاد (٣/ ٢٥٠). (أ) موضع على أربع ليال من المدينة، وانظر ابن سعد، وزاد المعاد (٣/ ٢٥١).
(٢) وكذا في زاد المعاد (٣/ ٢٥١) وفي الإصابة (١/ ٥٤٦) [المطرف] وفي "الرحيق" [الطرف أو المطرف].
(٣) كذا في (ط) وفي "الزاد" كذلك، وفي الإصابة (١/ ٥٤٦) [جشمي].
(٤) وهي وراء وادي القرى، انظر طبقات ابن سعد، و"الزاد" (٣/ ٢٥٣).
(٥) وفي "السيرة" لابن هشام [فأمر زيدُ بن حارثة قيس بن المُسَحَّر أن يقتل أم قِرفة، فقتلها قتلًا عنيفًا].
(٦) كذا في المخطوط، وفي سيرة ابن هشام، وأما "الإصابة"، فقال: [أُسر بن رقرام]. (ب) وفي "زاد المعاد" (٣/ ٣٢١) سرية بشير بن سعد إلى جمع بمن، وغطفان، وحيان.
[ ١ / ٥٥ ]
أرض البلقاء في جمادى (^١) سنة ثمان، فقُتل بها زيد بن حارثة، وجعفر بن أبي طالب، وعبد الله بن رواحة، وغيرهم.
وقد اختلف هل انتصر جيش النبي ﷺ، كما في الصحيح، أو انكسر كما قاله ابن سعد [وهو أحد القولين] (^٢) عنده أو لم ينتصر أحد الفريقين كما قاله ابن إسحاق، وفي [سنة ثمان صنع المنبر] بمسجد النبي ﷺ، وقيل في السابعة، وعلى القول بأن [تميمًا] صنعه فيكون في التاسعة لأن تميمًا إنما صنعه وهو مسلم، كما جاء في حديثٍ قال ابن عبد البر أنه أسلم في التاسعة، وقد اختلف في اسم صانعه على أقوالٍ معروفة ثم بعث عمرو بن العاص إلى ذات السلاسل، وهي من وراء وادي القرى ثم سرية الخبط، أميرها أبو عبيدة بن الجراح في رجب سنة ثمان، وفيها خبر العنبر، وقوله في هذه السرية كما في الصحيح نرصد عِيرًا لقريش، فيه نظر ظاهر؛ لأن بعد صلح الحديبية لم يكن ﵇ يعرض لقريش حتى نقضوا الصلح فأتاهم عليه بغته فكان الفتح في رمضان سنة ثمان ثم سرية أبي قتادة بن ربعي إلى خضرة، وهي أرض الحارث، ثم سريته إلى بطن أضم، ثم سرية ابن أبي حَدْرَدٍ الأسلمي إلى الغابة ثم فتح مكة - شرفها الله تعالى - في رمضان سنة ثمان كما تقدم الكلام، ثم سرية خالد بن الوليد لهدم العُزى ثم سرية عمرو بن العاص إلى سُواع، ثم سرية سعد بن زيد الأشهلي إلى مناة، ثم سرية خالد بن الوليد إلى بني جذيمة من كنانة، وكانوا بأسفل مكة على ليلة بناحية يلملم لهدم العُزى، ثم غزوة حنين فكان للمسلمين جولة، ثم انتصر المسلمون، ثم أوطاس بعث إليها أبا عامر الأشعري مع جماعة، فقُتل أبو عامر من المسلمين، وقتل فيها دُريد بن الصِّمة، وغيره من المشركين، وقدم على رسول الله ﷺ وفد هوازن، وهم أربعة عشر رجلًا ورأسهم زُهير بن صرد، وفيهم أبو بُرقان عم رسول الله ﷺ من الرضاعة، وسرية الطُفيل بن عمرو الدوسي إلى ذي الكفين.
ثم غزوة الطائف، ثم بعثه ﵇[المُصدِّقين] من هلال المحرم سنة تسع، ثم سرية عيينة بن حصن الفزاري إلى بني تميم، فقد فيهم عدة من رؤسائهم، عطارد بن حاجب. والزبرقان بن بدر، وغيرهما، ثم سرية قطبة بن عامر بن حديدة إلى خُثعم ببيشة. قريب من تُربه، ثم سرية الضحاك بن سفيان الكلابي إلى بني كلاب، ثم سرية علقمة بن مجزز المدلجي إلى الحبشة في ربيع الآخر سنة تسع، ثم سرية علي بن أبي طالب إلى القُلس صنم لحيى ليهدمه، ثم سرية عكاشة بن محصن إلى الجناب أرض عُذرة وويلى، ثم خبر كعب بن زهير بن أبي سلمى، وقصيدته بانت سعاد ثم غزوة تبوك في رجب سنة تسع وفيها قصة كعب بن مالك، ومرارة بن الربيع العمري، وهلال بن أمية الواقفي، بعد قدومهم المدينة، وتوبتهم، ثم بعثه ﵇ خالد بن الوليد إلى أكيدر بن عبد الأشهل بدومة الجندل، ثم قصة مسجد الضرار وإحراقه [نحو الفرا وإحرار] مرجعه ﵇ من تبوك.
وقد اختلف في الغزوات، فقيل: سبع وعشرون، والسرايا عدت سبعة وأربعين، وقيل فيهما غير ذلك، ويقال: ست وخمسون سرية، ويقال: فوق سبعين، وفي الإكليل أن البعوث عددُها فوق مائة، وهو غريب، وقد قاتل ﵇ من الغزوات في سبع، وقال الواقدي: إحدى عشرة منها الغابة، ووادي القرى، وأما التسع فبدر وأحد والمريسيع، والخندق، وقريظة، وخيبر، وفتح مكة، وحنين، والطائف.
_________________
(١) وفي "زاد المعاد" (٣/ ٣٣٦).
(٢) وهي من هامش المخطوط.
[ ١ / ٥٦ ]
وفي بعض الروايات أنه قاتل في بني النضير، وفي غزاة وادي القرى منصرفه من خيبر، وقاتل في الغابة. والله أعلم.
خبر وفد ثقيف، حج مكة (أبو بكر) بالناس سنة تسع، وفي هذه السنة قدمت الوُفود، وقد تقدم وفد بني تميم، ووفد ثقيف، ووفد عبس - بالموحدة -، وفزارة، ومرة، وثعلبة، والحارث بن ربيعة من بكر، وكلاب، ودوس، وعُقيل، ولقيط، وجعدة، وقشير، وتبعآء، وكنانة، وعبد بن بُدى، وباهلة، وأشجع، وسُليم، وهلال بن عمار، وقدر - بالراء آخره -، وكذا رأيته عند الحافظ أبي الفتح بن سيد الناس وقد نظمه شيخنا العراقي في سيرته بالدال، وكذا ذكره الذهبي في تجريده كما رأيته. وما أدري الحق مع من أو أنه يُقال بهما، وعامر بن صعصعة … .
وتُجيب، وخولان وجعف، ومراد وزُبيد وكندة والصدف وخشين وسعد هذيم وبَلى وبهراء وعُذَرة وسلامان وجهينة وكلب، وجرم، وناشد، وغسان والحارث بن كلب وهمدان وسعد العشيرة وعنس - بالنون -، والدار، والرها - بفتح الراء قبيلة معروفة، وبضمها بلد معروف -، وغامد، والنخع - بفتح النون، والخاء المعجمة -، وبجيلة، وخثعم، وحضرموت، وأزد عمان وغافق، وبارق، ودوس، وثمالة بضم الثاء المثلثة، وبعدها الميم، والجدار، وأسلم، وجذام، ومهرة، وحمير، ونجران وجيشان، وبيت عدن، الوحش، والسبعُ، والذئاب.
قال شيخنا العراقي في "سيرته":
وفدُ السباع والذئاب وذكرا … في غابة وغيرهما واستنكرا
انتهى. لكني رأيت رأس وفد الذئاب في سنن الدارمي الراجح المشهور بالمسند في أوائله بإسناد صحيح من حديث صحابي مجهول لكن الجهل بعين الصحابي لا يضرّ لأنهم عدول كلهم على الصحيح.