[ ١٦ ]
ومن مولى بني مخزوم، كثير السماع من العرب كثير الرواية عالمًا بالنحو، أخذ عن أبن أبي إسحاق. وقال القحذمي: عيسى بن عمر مولى لخالد بن الوليد.
وأنكر وديعة فأتي به يوسف بن عمر، فأمر بضربه، فاعترف وقال: أيها الأمير، إنما كانت أثيابًا في أسيفاط قبضها عشاروك! فوكل به حتى أخذها منه.
تؤفي عيسى بن عمر ﵀ سنة تسع وأربعين، وقيل: خمسين ومائة.
وسئل الأصمعي عن معنى قول ذي الرمة " من الطويل ":
يقاربن حتى يطمع اليافع الصبي وتشرع أحشاء القلوب الحوائم
حديث كطعم الشهد حلو صدوره وأعجازه الخطبان دون المحارم
فقال: سألت عيسى بن عمر عن ذلك، فقال: هنّ لعفتهن شهد إذا أمن الحرام، وخطبان إذا خشينه، والخطبان خضر الحنظل. فعرضت هذا على خلف، فقال: أراد أن صدور حديثه حلوة لشغف اللقاء والتلسيم، وأعجازه مرة لحين الفراق والتوديع، وما في الحالتين تعرض لمحرم. قال الصولي: فأخذه أبو العميثل فقال " من الطويل ":
أتيت ابنة السهمي زينب عن عفر ونحن حرام مسي عاشرة العشر
فكلمتها ثنتين كالثلج منهما وأخرى على لوح أحر من الجمر
فسئل ثعلب وأنا حاضر عن معنى هذين البيتين، فقال: الأولى الباردة كلام السلام، والأخرى الحارة كلام الوداع، فظننت أن أبا العميثل لم يسبق إلى هذا المعنى، ولاسبق ثعلب إلى تفسيره حتى سمعت خبر الأصمعي.