كان من بني عدوان وعداده في بني ليث؛ روى عن ابن عباس وابن عمر وابن مسعود وعائشة، روى عنه قتادة وإسحاق بن سويد وغيرهما من العلماء، وهو من أهل البصرة. - قال عبد الملك بن عمير: أدركت فصحاء العرب ثلاثة: قبيصة بن جابر الأسدي وموسى بن طلحة ويحيى بن يعمر. وقيل: هو أول من نقط المصاحف.
قال له الحجاج: أين ولدت؟ قال: بالأهواز. قال: فمن أين لك هذه الفصاحة؟ قال: كان أبي نشأ بتَّوج فأخذت عنه. - وكان الحجاج قد استدعاه من خراسان بسبب كتاب كتبه عن يزيد بن المهلب اعجبته فصاحته فيه، ثم قال له: أسمعتني ألحن؟ قال: نعم، إنك تقصر الممدود وتمد المقصور. - وقيل: تجعل مكان أن إن - فرده إلى خراسان. - وقيل: إنه قال له: يايحيى، أنت الذي تزعم أن ولد علي من فاطمة ولد رسول الله ﷺ! قال: فقلت: إن آمنتني تكلمت. قال: فأنت آمن، والله لتخرجن من ذلك أو لألقين الأكثر منك شعرا! فقلت: نعم، أقرأ ذلك في كتاب الله ﷿ أن الله يقول، وقوله الحق: (ووهبنا لهُ إسحق ويعقوب كلا هدينا ونوحا هدينا من قبل ومن ذريته داود وسليمن وأيوب ويوسف وموسى وهرون وكذلك نجزي المحسنين، وزكريا ويحيى وعيسى وإلياس كلٌ من الصالحين) . وعيسى كلمة الله وروحه، ألقاها إلى العذراء البتول، نسبه الله ﷿ إلى إبراهيم ﵇، فجعله من ذرية إبراهيم. قال: مادعاك إلى نشر هذا ذكره؟ قلت: ماأستوجب الله به على العلماء في علمهم، ليبيننه للناس ولايكتمونه. قال: لاتعودن لذكر هذا ونشره! ثم كتب إلى قتيبة: إذا جاءك كتابي هذا فاجعل يحيى بن يعمر على قضائك، والسلام.
سأل يزيد بن المهلب يحيى بن يعمر: هل تشرب النبيذ؟ فقال: ما أدعه صباحي ولامسائي ولافيما بينهما! فقال له: أنت مشغول بنبيذك! وعزله.
[ ٨ ]
فمرّ به الفرزدق ذات يوم، فتعبث به يحيى وذكر بعض شعره، وكان يحيى أعلم أهل زمانه بالنحو، فقال له الفرزدق: مرة عند الحجاج تلحنه، ومرة تخبر يزيد بن المهلب بشربك النبيذ، ومرة تتعرض للفرزدق، وما أتى هذا كله إلا من طول لحيتك! فقال يحيى: ياأبا فراس، لو صلح أن نقطع منها مايزيد في لحيتك فعلنا! فقال الفرزدق: ياأحمق، لو أن هذا يكون لما تركك كواسج قومك وعليك منه شئ! فقال: مازحناك، ياأبافراس! قال: نحن جاددناك! إن شئت فزد حتى نزيد.
مات يحيى ﵀ في سنة ثلاث وثمانين.