كان ذا حظ وافرٍ من الأدب، وله الكتاب الذي يصول به اليزيديون ويفتخرون وهو " ما أتفق لفظه واختلف معناه " في نحو من سبعمائة ورقةٍ، وله " كتاب مصادر ونوادر من لغات العرب " وكان شاعرًا فاضلا.
حضر مجلس المأمون يحيى بن أكتم وإبراهيم بن أبي محمد اليزيدي، فأقبل يحيى على إبراهيم يمازحه فقال يحيى لإبراهيم: مابال المعلمين ينيكون الصبيان؟ فرفع إبراهيم رأسه، فإذا المأمون يحرش يحيى على العبث به، فغاظ ذلك إبراهيم فقال إبراهيم: أمير المؤمنين أعلم خلقِ الله بهذا، إلا أنَّ أبي أدَّبه. فقام المأمون من مجلسه، ورفعت الملاهي وكلّ ماكان بحضرته، فأقبل يحيى على إبراهيم فقال: أتدري ما أتيت وما تكلمت؟ إني لأحسب أنّ هذا سبب زوال أمركم! قال إبراهيم: فزالت عني سورة النبيذ، وسألت بعض الخدم أن يحضر لي دواةٍ ورقعة، فأحضرها، فكتبت معتذرًا " من الطويل ":
أنا المُذنب الخطاء والعفو واسعٌ ولو لم يكن ذنبٌ لما عرف العفو
سكرت فأبدت مني الكأس بعض ما كرهت وما إن يستوي السُكر والصحو
ولاسيما إذ كنتُ عند خليفةٍ وفي مجلسٍ ما إن يليقُ به اللغو
ولولا حميًا الكأس كان احتمال ما بدهت به لاشك فيه هو السرو
تنصلت من ذنبي تنصل ضارع إلى من لديه يغفر العمد والسهو
فإن تعفُ عني ألفِ خطوي واسعًا وإن لايكن عفوٌ فقد قصر الخطو
قال: فأدخلها الحاجب ثمّ خرج إلي فأدخلني، فمدّ المأمون باعيه، فأكببتُ على يديه فقبلتهما، فضمني إليه وأجلسني ثمّ قال: مه يا أبا إسحاق، فإن الشراب بساط يطوي ماعليه.