كتب إلي أبي صالح عبد الله بن محمد بن يزداد وكان يداعبه، فجرت بينهما جفوة " من السريع ":
استحي من نفسك في هجري واعرف بنفسي أنت لي قدري
واذكر دخولي لك في كلّ ما يجمل أو يقبح من أمري
قد مرّ لي شهرٌ ولم ألقكم لا صبر لي أكثر من شهر
قال إبراهيم بن المدُبَّر: اجتمع عندي يومًا الفضل اليزيدي والبحتري وأبو العيناء، فجعل الفضل يلقي على بعض الفتيان نحوًا، فقال له أبو العيناء: في أي بابٍ هو من النحو؟ قال: في باب الفاعل والمفعول به. فقال: هذا بابي وباب الوالدة حفظها الله! فغضب الفضل وخرج، ثمّ خرج البحتري من بغداد إلى سُرَّ من رأى وكتب إليّ بشعر وقال " من الخفيف ":
ذكرتنيك روحة للشمول أوقدت لوعتي وهاجت غليلي
ليت شعري يا ابن المدبر هل يد نيك فرطُ الرجاءِ والتأميل
[ ٣٤ ]
بعد العهد غير رجع كتاب يصف الشوق أو بلاغ رسولي
أيُّ شئٍ ألهاك عن سرَّ من ر أى وظلٍّ للعيش فيها ظليل
اقتصارًا على أحاديث فضلٍ وهو مستبردٌ كثير الفضول
وهي طويلة وآخرها:
جُلُّ ما عنده الترددُ في الفا عل من والديه والمفعول
قال ابن المدبر: فأمرت أن يكتب جواب الكتاب ويوجه إليه بمائة دينار، ودخل أبو العيناء، فأقرأته الشعر، فقال: أعطني نصف المائة، هجاه والله بكلامي! فأخذ خمسين، ووجهت إلى البحتري بخمسين وعرفته الخبر، فكتب إليَّ البحتري: صدق والله، مابنيت إلا عليه!