وهو أبو عبد الله محمد بن سلام بن عبيد الله بن سالم مولى عثمان بن مظعون الجمحي. قال ابن سلام: أول من جمع أشعار العرب وساق أحاديثها حمَّاد الراوية، وكان غير موثوق به.
وقال ابن سلام: ذاكرت مروان بن أبي حفصة جريرًا والفرزدق والأخطل، وسأله غيري، فقال: يرويه كلُّ قوم بأهوائهم ولكني أقيده بشعر. ووقال " من الكامل ":
ذهب الفرزدق بالفخار وإنما حُلْوُ القصيد ومُرُّه لجرير
ولقد هجا فأمضَّ أخطل تغلب وحوى اللُهى بمديحه المشهور
كلُّ الثلاثة قد أبرَّ فمدحه وهجاؤُه قد سار كُلَّ مسير
ولقد جريتُ وفقت غير مبلدٍ بجراء لانزقٍ ولامبهورِ
جراءٌ مصدر جاريته جراءً ومجاراةً أي ماشيته.
وقال: كنتُ ببغداد فمررت بأبي نواس في يوم شديد البرد، فقال لي: أين تذهب في هذا اليوم البارد؟ انزل حتى نتغذَّى بغذاء طيب، وأسمعك سماعًا حسنا، ونشربُ بالكبار حتى ننام! ثمّ أنشدني " من المجتث ":
اليومُ يومُ الحجار ويومُ ايقاد نار
ويومُ قصفٍ ولهوٍ والخفق بالأوتار
ويومُ شُرْبِ مدامٍ نديرها بالكبار
حتى نغادرّ صرْعى من قبل نصف النهار
قال: فنزلت، فوفى بما قال، فوالله ما انتصف النهار حتى نمنا جميعا.
[ ٦٨ ]
قال ابن سلام: حدثني أبانُ بن عثمان قال: جاء رجلٌ من جند عبد الملك ابن مروان ومعه ابنه إلى عبد الملك، فقال: ياأمير المؤمنين، إني تزوجتُ امرأة وزوجت باني أُمها، فلو أمرت لنا بأعطياتنا فنرُمَّ من شأننا ونضُمَّ إلينا أهلنا. قال: فإذا ولد لكما غلامان فما قرابة بينهما؟ إن أصبت أعطيتكما. ففكر ساعة ثم قال: ياأمير المؤمنين، هذا صاحب شرطتك قلدته سيفك وما وراء بابك إن أصابها فلا تعطني، وإن لم يصبها فأنا أعذر. فقال: صدقت! فسأله عنها، ففكر طويلًا ثمّ لم يُحر جوابًا. فناداه رجلٌ من أقصى الصف من أهل العراق: إن أنا أصبتها تأمر لي بحاجتي؟ قال: نعم! قال: ابن الأب عمُّ ابن الابن، وابن الأبن خالُ ابن الأب. - قال ابن سلام: فسألني عنها شعبة وأنا غلام.
ومات ابن سلام ببغداد سنة ثنتين وثلاثين ومائتين، ومات أخوه عبد الرحمان بن سلام بالبصرة في هذه السنة بينهما أيامٌ.