[ ٧٩ ]
هو مولى لقريش، وكنَّا ندعوه أبا محمد القُرشي بالبصرة، وإنما قيل له التوّزيُّ لنزوله في أصحاب التوزيّ بالبصرة. وكان أعلم من المازنيّ والرياشيّ بالشعر خاصّةً، ومنه تعلّم أبو ذكوان الشعر وكان التوّزيّ زوج أُمه. - قال: الكاتب عند العرب العالم، ومنه (أَمْ عِنْدَهُمُ الغّيْبُ فَهُمْ يَكْتُبُون) .
قال المبرد: كنَّا عند التوزي، فأذكره رجلٌ بحاجةٍ له فقال: شُدّ في يدك خيطًا! فأنشد التوزيّ " من الطويل ":
إذا لم تكن حاجاتنا في صدورنا لإخواننا لم تُغْنِ عنها الرقائمُ
وقال التوزيّ: من أجود الأبيات في قساوة لقلب قال الشاعر " من البسيط ":
يُبكى علينا ولانبكي على أحدٍ إنَّا لأغلَظُ أكبادنًا من الإبلِ
ومن أجود الأبيات في الاحتفاظ بالمال بيتُ منجوف بن مرة السُلميّ " من الطويل ":
وأدفعُ عن مالي الحُقوقَ وإنه لَجَمٌّ وإنّ الدهرَ جَمٌّ عجائبه
قال المبرد: كنَّا عند التوزيّ، فجاءه عُمارة بن عقيل، فأجلسه إلى جانبه، ثمّ قال لي: اقرأ عليه من شعر أبيه! فقرأتُ قصائدُ منها " من الكامل ":
أمَّا الفُؤادُ فلن يَزالَ موكَّلًا بهوى جُمانةَ أو بحّبّ العاقرِ
قال التوزيّ: ماجمانةُ والعاقرُ؟ قال: مايقول صاحبكم؟ - يعني أبا عبيدة. فقال التوزيّ: قال: هما امرأتان. فضحك وقال: هما والله رمْلَتان عند بيوتنا.
وقال التوزيّ: كلّ شيءٍ من أسماءِ التمر فيه الباء فهو نَبطيٌّ نحو بربنا وبارسما، وما فيه ألف ونون فهو فارسيٌّ حركان وجيسوان وبندادجان. - وقال: يقال كتابٌ نزلُ الخط إذا كانت الكتابة كثيرة فيه، ورجلٌ ذو نزل أي ذو خيرٍ كثير، وطعامٌ له نزلٌ أي ريعٌ كثيرٌ، والعامة تقول له نزل، وذلك خطأٌ. قال لبيد " من الطويل ":
ولن تعدموا في الحرب ليثًا مُجرَّبًا وذا نزلٍ عند العطيَّة باذلًا
أي ذا عطاء كثير. - قال: ولايقول الفصحاء إلا شهق يشهق.