هو أبو غسان رفيع بن سلمة دماذٌ، وسلمة هو ابن مسلم بن رفيع العبديُّ. قال ابن دريد: دماذ بالفارسية الفسيلة.
قال دماذ: قلتُ لأبي العتاهية: أنشدني أحسن ماقلت في غزلك! فأنشدني " من الطويل ":
يقولُ أناسٌ: لو نعت لنا الهوى ووالله ما أدري لهم كيف أنعتُ
سقامٌ على حسمي كبيرٌ موسَّعٌ ونومٌ على عيني قليلٌ مقَّوتُ
إذا اشتدَّ مابي كان أفضلَ حيلتي لها وضعُ كفي فوقَ خدي وأصمتُ
وأنضجُ وجه الأرض طورًا بعبرتي وأقرعها طورًا بظفري وأنكتُ
أما رحمتني يوم ولَّت وأسرعت وقد تركتني قائمًا أتلَّفتُ
أُقلبُ طرفي أن أراها فلا أرى وأَحلُبُ عيني ماءها وأصوتُ
ولعمر بن أبي ربيعة في معناه " من المنسرح ":
لم أنس يومَ الرحيل وقفتها ودمعها في جفونها غرقُ
وقولها والركابُ سائرةٌ تتركنا هكذا وتنطلقُ
وقال دماذ " من المتقارب ":
تفكرت في النحو حتى مللت وأتعبتُ روحي به والبدنْ
وأتعبتُ بكرًا وأصحابه بطول المسائلِ في كلَّ فنّ
وكنت عليمًا بإضماره وكنتُ عليمًا بما قد علنْ
وكنتُ بظاهره عالماُ وكنتُ بباطنه ذا فطن
سوى أنّ بابًا عليه العفا ءُ للفاء يا ليته لم يكنْ
وللواو بابٌ إلى جنبه من البغض أحسبه قد لُعِنْ
إذا قلتُ: هاتوا لماذا يقال ل: لستُ بآتيك أو تأتين
أبيتوا لما قيل هذا كذا على النصب قالوا: لإضمار أنّ
وما إن علمتُ لها موضعًا يبينُ وأعرفُ إلا بظنّْ
فقد كدت يا بكر من طول ما أفكرُ في بعض ذا أن أجنّْ
قال محمد: وإنما جرى هذا لأن أهل البصرة يزعمون أنه لاينتصب فِعْلٌ إلا بإضمار أن. فإذا قال القائل " من الكامل ":
لاتنه عن خُلُقٍ وتأتيَ مِثلَهُ عارٌ عليك إذا فعلتَ عظيمُ
[ ٨٢ ]
فتأويله: لايجتمع فيك هذان الأمران أن تنهى عن خلق وأن تأتي مثله، وإذا قال: لستُ بآتيك أو تأتيني، فتأويله: لست بآتيك إلا أن تأتيني. وأما الفاء فقول الله تعالى: (يالَيْتَني كُنْتُ مَعَهُمْ فأفُوزَ فوزًا عظيمًا) فتأويله: ياليتني يجمع لي أن أكون معهم فأن أفوز فوزًا عظيمًا.
وقال دماذٌ في عبَّاد بن الممزق " من البسيط ":
عَبَّادُ تمدحُ أيري ثمّ تهجوني وليس يفعلُ هذا غير مجنون
أليس أيريلحاك اللهمن جسديفكيف بالمدح تحبوه وتهجوني
فكفَّ عني فما أصبحتُ من أربي نيك الشيوخ ولا رأيي ولا ديني
وهل يناك امرؤٌ والشيبُ شاملهُ قد لاح في عارضٍ منه وعثنونِ
إني لأخسرُ خلقِ اللهِ كُلهم إن قُمتُ أنكحُ شيخًا وابن ستين
وقال " من المنسرح ":
آبائي وجهك المفدَّى والوجناتُ الوُردَّاتُ
وعارضاك اللذان طابا حين بدا فيهما النباتُ