واسمه العباس بن الفرج، ورياشٌ مولى عباسة زوجة محمد بن سليمان الهاشمي، وفرج أبوه مولاه. - قال أبو شراعة: رأيت فرجًا أبا عباس الرياشيَّ سنديًا أخرم نجارًا، يجيء إلى المسجد فيصيح بابنه: ياأباَّس! فيقوم إليه، فيعطيه الخبر وغير ذلك. - وكان عبَّاس صدوق اللهجة جامعًا للعلوم، وقرأ كتاب سيبويه على المازني.
قال ابن دريد: سألت الرياشيَّ عن الفرق بين الوامق والعاشق، فقال: أخبرنا الأصمعي عن أبي عمرو بن العلاء قال: نزل عُقفان بن قيس مكة فنزل على أروى بنت كُريز أم عثمان بن عفان، فأكرمت مثواه، فرحل عنها وأنشأ يقول " من الطويل ":
خَلِفْ على أروى السلام فإنما جزاء الثويّ أن يعفَّ ويحمدا
سأرحلُ عنها وامقًا غير عاشقٍ جزى الله خيرًا ماأعفَّ وأمجدا
قال ابن دريد: ولم يزد على هذا الجواب، فسألت أبا حاتم، فقال: المَّة محبة الوالد لولده وألخ لأخيه والصاحب لصاحبه، والعشق عشقُ الرجل للمرأة ومحبة النكاح.
قال الرياشيّ: قال لي الأمير إسحاق بن إبراهيم: أقمْ عندي وأجري عليك في الشهر ألفين وأوليك القضاء. فأبيت وقلت حين أنصرفت من عنده " من الطويل ":
يقولون لي: قائضْ بنيك بمنفسٍ يكن لك مرأى في الحياة ومسمعُ
فكيف وقد نيطت بقلبيَّ منهمُ علائقُ مجموعٌ لها الحُبُّ أجمعُ
قال عليّ بن المظفر الكاتب: رأيتُ الرياشيَّ عند أبي ومعه ابنٌ له، فقال له: كُلْ واذكر سُوءَ المُتقلب. - قال الرياشيَّ: يقال المرءُ المؤمنُ ولا يقال المرء الكافر، ويقرا: (يَومَ يَنْظُرُ المرءُ ما قَدَّمَتْ يَداهُ وَيَقُولُ الكافِرُ يَاليتني كُنْتُ تُرابًا) . - ومن شعره " من المديد ":
أملٌ من دونه أجلي فمتى أُفضي إلى أملي
كلّ يوم ينقضي عُمري باعتقاب الحُزن والعللِ
قُتل الرياشي بالبصرة، قتله الزنج في سنة سبع وخمسين ومائتين، وقتلوه قصدًا لأن ملك الزنج كان يتصل به أنه يدعو عليه.