[ ٨٤ ]
هو أبو عثمان عمرو بن بحر بن محبوب مولى لأبي القَلَمَّس عمرو بن قلع الكناني ثمّ الفقمي وهو أحد النسأة. قال: وجدَّ الجاحظ أسود، يقال له فزارة، كان جمَّالًا لعمرو بن قلع. وهو خال أمّ يموت. - قال المازني: أخبرني من رأى الجاحظ: يبيع الخبز والسمك بسيحان.
صار الجاحظ إلى منزل بعض إخوانه، فأستأذن عليه، فقال ربُّ الدار لغلامه: انظر من بالباب! قال: يقول: عمرو بن بحر الحدقي. قال ربُّ الدار: لستُ أعرفه، انظر من هو! فقال الغلام: يقول: أنا عمرو بن بحر الحلقي. فسمع الجاحظ فقال: أنا الجاحظ. فقال الغلام: يقول: عمرو بن بحر الجاحد. فصاح ثانيًا: الأوّ الأوّ أحبُّ إليَّ! قال الجاحظ: لاأعرف من كلام الشعراء كلامًا هو أرفع ولا أحسن من قول أبي نواس " من السريع ":
أيّةَ نارٍ قَدَح القادحُ وأي جدٍ بلغَ المازحُ
للهٍ درُّ الشيبِ من واعظٍ وناصحٍ لو قُبِلَ الناصحُ
يأبى الفتى إلا اتباع الهوى ومنهجُ الحقُ له واضحُ
لايجتلي العذراءُ في خدرها إلا امرءٌ ميزانه راجحُ
فاسمُ بعينيك إلى نسوةٍ مهمورهن العمل الصالح
من اتقى فذاك الذي سيق إليه المتجرُ الرابح
فاغدُ فما في الدين أغلوطةٌ ورُحْ لما أنت له رائحُ
مات الجاحظ سنة خمسٍ وخمسين ومائتين وقد ناطح المائة.