هو مولى بني عجلٍ وقيل مولى تيم الله، ولد سنة سبعين، وكان ثقة صاحب قراءة وفرائض صالحًا صدوقًا. - قال حمزة: القرآن ثلاثً مائة ألف حرف وثلاثة وسبعون ألف حرف ومائتان وخمسون حرفًا.
وقال: خرجت في تجارتي إلى حلوان، فلما كان منصرفي أدركني الليل في موضعه خرابٍ. قال: فسمعت قائلًا يقول: ماوجد هذا موضعًا ينزل فيه إلا ههنا؟ أما والله! وذكر كلمةً، فقلت: (شهد اللهُ أنَّه لا إله إلاَّ هُو والملائكَةُ وألولوا العلم قائمًا بالقسط لاإله إلا هوَ العزيز الحكيم، إنَّ الدين عند الله الإسلام) . فسمعت قائلًا يقول: أبعدك الله! احرسه الآن حتى يصبح.
قال: وكان عمر بن عبد العزيز يتمثل بهذين البيتين " من الطويل ":
نهارك يامغرور سهوٌ وغفلةٌ وليبك نومٌ الردى لك لازمُ
وتكدح فيما سوف تكره غبَّة كذلك في الدنيا تعيش البهائمُ
وقال: دخل الحارث الأعور على عليٍّ ﵁ فقال: ياأمير المؤمنين، ألا ترى الناس قد أقبلوا على الحديث وتركوا كتاب الله؟! فقال عليُّ: قد فعلوها؟ قال: نعم! قال: أما إني سمعت رسول الله ﷺ يقول: ستكون فتمةٌ. قلت: ياأمير المؤمنين، فكيف المخرج منها؟ قال: كتاب الله فيه نبأ ما قبلكم وخبر مابعدكم وحكمكم بينكم، هو الفصل ليس بالهزل، من تركه من جبَّار قصمه الله، ومن أراد الهدى في غيره أضله الله، وهو حبلُ الله المتين والذكر الحكيم، وهو الصراط المستقيم، وهو الذي لاتزيغ به العقول، ولا تلتبس به الألسن، ولايخلق عن رد، ولا تنقضي عجائبه، ولايشبع منه علماؤه، وهو الذي سمتعه الجن حتى قالوا: (إنا سَمْعْنا قُرآنًا، يهدي عجبًا إلى الرشد)، من قال به صدق، ومن حكم به عدل، ومن عمل به أجر، ومن تمسك به هُدي إلى صراط مستقيم، خذها ياأعور! مات حمزة بحلوان في خلافة أبي جعفر المنصور سنة ست وخمسين ومائة رحمه الله تعالى.