هو أبو المثنى الوليد بن الحصين بن جمال بن حبيب بن جابر بن مران - وهو مالك بن عمرو - النسابة، وكان أعور، كلبيّ.
[ ١٠١ ]
قال: أوّلُ قتيل قتل في الإسلام الحارث بن أبي هالة الأُسيدي، وكانت أمه خديجة، وولدت الحارث وهندا ابني هالة. وذلك أنّ رسول الله ﷺ لمَّا أمر أن يصدع بما يؤمر قام في المسجد الحرام وقال: قولوا: لاإله إلا الله، تُفلحوا! فوثبت إليه قريشٌ، فأتى الصريخ أهله، فكان أول من أتاه الحارث بن أبي هالة، فضرب في القوم فصرفهم عنه، وعطفوا عليه فضربوه حتى قتلوه ﵀.
وذُكر عن أبن عبَّاس أن قابيل لمَّا قنتل هابيل رثاه أبوه آدم ﵇ فقال " من الوافر ":
تغيَّرت البلادُ ومن عليها فلون الأرض مُغْبَرٌّ قبيحُ
تغيَّر كُلُّ ذي طعمٍ ولونٍ وقَلَّ بشاشةَ الوجه المليحُ
على هابيل لمَّا ان تولَّى وولت بهمه هملًا تسيحُ
فلم يلبث قابيل بعده يسيرًا حتى هلك، فأنشأ إبليس يقول " من الوافر ":
دع الشكوى فقد هلكا جميعًا بهلكٍ ليس بالبيعِ الربيحِ
فما يغني البكاءُ ولا البواكي إذا ما المرءُ غودر في الضريحُ
فبك النفس منك ودع سواها فلست مخلَّدًا بعد الذبيحُ
قال: وكان الأصل: " وقلَّ بشاشة الوجه "، فترك التنوين وأعمله، ومثله قولُ عبيد الله بن قيس الرُذيَّات " من الخفيف ":
كيف نومي على الفراش ولمَّا تشمل الشأمَ غارةٌ شعواءُ
تذهل الشيخ عن بنيه وتبدي عن خدام العقيلة العذراء
أراد: " عن خدام العقيلة العذراء "، والخدام الخلخال؛ ومثله لأبي الأسود " من المتقارب ":
فألفيته غير مستعتبٍ ولاذاكر الله إلا قليلا