هو مولى بني عامر بن لؤي، وهو من غلمان ابن أبي إسحاق الحضرمي، ولد سنة ثمانين ومات وقد قارب السبعين.
قال ولده عبد الله بن سلمة بن عياش: بينا أنا أسير في طرق إصبهان إذا أنا برجل عليه فرو جالس إلى العين في المنزل، فقال لي: ممن الرجل؟ قلت: من أهل البصرة. فقال: أنشدني لأبي نواسكم شيئًا! فإنه لو كشف استه كان أحسن من قوله " من المنسرح ":
وجه جنان سراء بستان جمع فيه من كل ألوان
فأنشدته له " من الكامل ":
ممتايه بجماله صلف لايستطاع كلامه تيها
للحسن في وجناته بدع ما إن يمل الدرس قاريها
لو كانت الأشياء تعقله أجللته إجلال باريها
لو تستطيع الأرض لأنقبضت حتى يصير جميعه فيها
قال: أنشدني غير هذا! فأنشدته " من البسيط ":
إن السحاب لتستحيي إذا نظرت إلى نداك فقاسته بما فيها
حتى تهم بإقلاع فيمنعها خوف التسخط من عصيان منشيها
قال: أحسن وأجاد! قلت: من أنت؟ قال: أنا كلثوم بن عمرو العتابي. قلت: ألا تنشدني من شعرك؟ فأنشدني " من الكامل ":
طمع النفوس مطية الفقر وليأسها أدنى إلى الوفر
اصبر إذا بدهتك نازلة ماعال منقطع إلى الصبر
الصبر أنبل ما أعتصمت به ولنعم حشو جوانح الصدر